إدارة ترامب تبحث عن ملاذ للاجئين الأفغان في الكونغو
تبحث إدارة ترامب عن إعادة توطين أكثر من 1,000 أفغاني في الكونغو بدلاً من أمريكا، بينهم مترجمون وعائلات عسكريين. الخيار الوحيد الآخر هو العودة إلى أفغانستان. ماذا ينتظر هؤلاء في مصيرهم المجهول؟ تفاصيل مؤلمة في وورلد برس عربي.


إدارة Trump تبحث إرسال أكثر من 1,000 أفغاني إلى الكونغو بدلاً من أمريكا
{{MEDIA}}
تدور في أروقة واشنطن مباحثاتٌ جدية حول مصير أكثر من 1,000 أفغاني محتجزين في قاعدة عسكرية أمريكية بقطر بينهم مترجمون خدموا مع القوات الخاصة وذوو عسكريين أمريكيين في الخدمة الفعلية إذ تسعى إدارة Trump إلى إيجاد دولة ثالثة لإعادة توطينهم، بدلاً من السماح لهم بالدخول إلى الأراضي الأمريكية. وبحسب ما أفاد به مسؤولون حكوميون أمريكيون وعدد من المناصرين لحقوق اللاجئين، فإن جمهورية الكونغو الديمقراطية باتت الخيار الأبرز المطروح على الطاولة.
أكّد Shawn VanDiver، المحارب القديم في البحرية الأمريكية الذي يترأس تحالف الداعم لجهود إعادة توطين الأفغان، أن مسؤولين أمريكيين أطلعوه هو وعدداً من المنظمات المعنية على مجريات المباحثات الجارية بين واشنطن والكونغو بشأن استقبال هؤلاء اللاجئين. وقد مضى على وجود هؤلاء في قاعدة Camp As-Sayliyah بالدوحة ما يزيد على عام كامل.
يضمّ المخيّم نحو 1,100 لاجئ أفغاني، من بينهم مترجمون عملوا مع القوات الخاصة الأمريكية، فضلاً عن أسر مباشرة لأكثر من 150 عسكرياً أمريكياً في الخدمة الفعلية. وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تعمل على تحديد خيارات لإعادة التوطين "طوعاً" في دولة ثالثة، دون أن تُفصح عن أسماء الدول قيد النقاش.
من حرب إلى حرب
البديل الوحيد المعروض على هؤلاء اللاجئين، وفق VanDiver، هو العودة إلى أفغانستان حيث ينتظرهم الانتقام أو الموت على يد حركة طالبان بسبب تعاونهم مع القوات الأمريكية طوال عقدَين من الحرب.
قال VanDiver في مؤتمر صحفي افتراضي: "لا يمكنك أن تسمّي خياراً ما طوعياً حين يكون الاختيار بين الكونغو وطالبان، بين حرب أهلية ومضطهِد يريد قتلك. هذا ليس خياراً، بل هو اعترافٌ انتُزع تحت الإكراه."
{{MEDIA}}
تأتي هذه المباحثات التي كشفت عنها صحيفة The New York Times في وقت سابق بعد أكثر من عام على قرار الرئيس Trump بتعليق برنامج إعادة توطين الأفغان الذي أطلقه سلفه، وذلك ضمن سلسلة مراسيم تنفيذية تستهدف الهجرة. أبقى ذلك القرار آلاف اللاجئين الفارّين من الحرب والاضطهاد الذين أمضوا سنواتٍ أحياناً في إجراءات التدقيق والفحص الأمني عالقين في مواقع متفرقة حول العالم، من بينها القاعدة في قطر.
وبحسب مسؤول تنفيذي في إحدى وكالات إعادة التوطين اطّلع على تفاصيل المفاوضات، فقد بدأت المباحثات مع عدة دول من بينها بوتسوانا وماليزيا قبل أشهر. وأشار المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إلى أن بوتسوانا كانت تُعدّ الخيار الأكثر جدوى في نظر كثير من المناصرين، غير أن المفاوضات مع مسؤوليها انهارت. وفي مطلع أبريل، أُبلغ المسؤول بأن الكونغو باتت الخيار الرئيسي المطروح.
أما Jon Finer، نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق Joe Biden، فقد حذّر بوضوح من مغبّة هذا التوجه: "القاعدة في الدوحة كانت دائماً منصّة عبور، ولم تُصمَّم لإيواء الأسر لأشهر أو سنوات، وهذا ما يحدث الآن. ما أودّ التشديد عليه هو أن هذا المكان كان يُفترض أن يكون وفاءً بالتزام زمن الحرب."
وتُصنَّف جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن أشدّ بؤر الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما يؤكده مسؤولو الأمم المتحدة. تعاني البلاد من عقود من النزاع المسلح بين قوات الحكومة والمتمردين المدعومين من رواندا في شرق البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن الكونغو واحدة من ثماني دول أفريقية على الأقل دفعت لها إدارة Trump ملايين الدولارات في صفقات مثيرة للجدل مقابل استقبال مهاجرين مُرحَّلين من الولايات المتحدة إلى دول غير بلدانهم الأصلية.
{{MEDIA}}
Sean Jamshidi، الأمريكي الأفغاني الذي خدم في الجيش الأمريكي وأمضى فترة من خدمته في الكونغو، أعرب عن قلقٍ بالغ إزاء احتمال إرسال شقيقه إلى تلك البلاد: "رأيتُ الأوضاع الأمنية هناك بأمّ عيني. رأيتُ مخيمات النزوح. وقفتُ في أماكن عدّ فيها موظفو الأمم المتحدة الجثث. أقول لكم بصفتي من ارتدى الزيّ العسكري: جمهورية الكونغو الديمقراطية ليست مكاناً تُرسل إليه حلفاءك الأفغان الذين خضعوا للتدقيق الأمني وأطفالهم ليعيشوا فيه."
اللاجئون في الظلام ينتظرون مصيرهم
Negina Khalili، المدّعية العامة السابقة في أفغانستان التي فرّت إبان الانسحاب الأمريكي عام 2021، تنتظر منذ يناير 2025 أي تحديث بشأن وضع والدها وأخيها وزوجة أبيها العالقين في قاعدة الدوحة أي قُبيل أيام قليلة من تعليق Trump برنامج اللاجئين فور عودته إلى البيت الأبيض.
قالت Khalili بأنها تحدّثت مع ذويها حول التقارير المتعلقة بإرسالهم إلى الكونغو، فقالت: "لا يزوّدونهم بأي معلومات أو تحديثات بشأن الدول التي سيُرسَلون إليها. كانوا في غاية التوتر والقلق، وقالوا إن الكونغو ليست مكاناً آمناً هي الأخرى. لا يعرفون إن كانت إقامتهم هناك مؤقتة أم دائمة. إنهم قلقون."
وأضافت أن مسؤولين أمريكيين في المخيّم يقترحون على اللاجئين العودة إلى أفغانستان، ويعرضون عليهم مبالغ مالية مقابل ذلك.
أخبار ذات صلة

عسر القراءة ليس ضعفاً عقلياً: لماذا تؤذي تصريحات ترامب ملايين الأشخاص

من المتوقع أن يتم الموافقة على قاعة الرقص في البيت الأبيض لترامب بعد أيام من حكم القاضي الذي أوقف العمل
