استنزاف الترسانة الأمريكية وتأثيره على الدفاعات
تتزايد المخاوف في الأوساط العسكرية الأمريكية من استنزاف الترسانة نتيجة الحرب على إيران، مما يهدد خطط الدفاع عن تايوان ويزيد من نفوذ الصين. في ظل هذه التحديات، تكشف الأرقام عن فجوة خطيرة في الذخائر. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تتصاعد مخاوف جدية داخل الأوساط العسكرية والاستراتيجية الأمريكية حول ما خلّفته هذه الحرب من استنزافٍ حادّ في الترسانة العسكرية للولايات المتحدة. وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة The Wall Street Journal، فإنّ بعض المسؤولين الأمريكيين باتوا يُعربون عن قلقهم من أنّ الولايات المتحدة لن تكون قادرةً، في المدى القريب، على تنفيذ خططها الدفاعية عن تايوان بصورةٍ كاملة في مواجهة أيّ غزوٍ صيني محتمل.
{{MEDIA}}
فجوة في الذخائر
أفادت الصحيفة يوم الخميس بأنّ الولايات المتحدة أطلقت وحدها ما بين 1,500 و2,000 صاروخ دفاع جوي في إيران، فضلاً عن استنزاف مخزونها الهجومي بما يشمل نحو 1,000 صاروخ Tomahawk. وقدّر التقرير أنّ تعويض هذه الإمدادات قد يستغرق ما يصل إلى 6 سنوات، وهو ما أشعل نقاشاً داخلياً بين عددٍ من المسؤولين الأمريكيين حول ضرورة مراجعة خطط الدفاع عن تايوان.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوةٍ في الذخائر ("munitions gap") قد تُعرّض الجنود الأمريكيين لمخاطر متصاعدة في حال نشوب أيّ مواجهةٍ مع الصين في المحيط الهادئ خلال المرحلة الراهنة.
دول الخليج تُعاني من شُحّ المعترضات
لم تقتصر تداعيات هذا الاستنزاف على الملفّ التايواني. فقد رُصد منذ بداية الحرب أنّ دول الخليج التي سعت إلى تجديد مخزونها من صواريخ اعتراض الباليستية، كمنظومات Patriot، قوبلت بالرفض من جانب واشنطن التي كانت قد استنفدت مخزوناتها في الدفاع عن إسرائيل خلال حرب يونيو 2025 مع إيران.
ومع استمرار الحرب، ازداد الوضع حرجاً. فقد أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، وتحمّلت كلٌّ من البحرين والكويت والإمارات العبء الأكبر من هذه الهجمات. وقد غدا عجز الولايات المتحدة عن تلبية احتياجات حلفائها الخليجيين واضحاً للعيان حين ملأت أوكرانيا هذا الفراغ.
أوكرانيا تملأ الفراغ
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس أنّ بلاده أبرمت صفقاتٍ مع المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر تتمحور حول التصدّي للطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد طوّرت أوكرانيا تقنياتٍ أقلّ تكلفةً من منظومات Patriot الأمريكية لمواجهة هذا النوع من التهديدات وهي التقنيات ذاتها التي اكتسبت خبرتها في مواجهتها منذ أن بدأت روسيا باستخدام المسيّرات الإيرانية في حربها على أوكرانيا.
الصين في الظلّ
في سياقٍ موازٍ، يرى عددٌ من المحلّلين أنّ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أسهمت في تعزيز النفوذ الصيني على الساحة الدولية، إذ أفضت إلى استنزاف الترسانة الأمريكية وصرف انتباه واشنطن عن منطقة آسيا. وكان قد أفيد سابقاً بأنّ الصين باعت منظوماتٍ للدفاع الجوي لإيران في أعقاب حرب يونيو 2025، ثم تبعتها لاحقاً بصفقات طائرات مسيّرة.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة The New York Times يوم السبت أنّ الصين ربّما سلّمت إيران صواريخ يُطلَق منها على الكتف (shoulder-fired missiles).
ميزانية دفاعية قياسية
شاهد ايضاً: تسليح إيران: لماذا التكهنات الغربية تفتقد الأساس
في مواجهة هذه التحدّيات، كشف البنتاغون الثلاثاء عن خططٍ لميزانية دفاعية بقيمة 1.5 تريليون دولار، وهي الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة. وكانت إدارة Trump قد ناقشت مسبقاً تعزيز الاستثمارات في الصناعة الدفاعية الأمريكية، غير أنّ الفجوة الراهنة في المخزون تطرح تساؤلاتٍ جوهرية حول الجدول الزمني اللازم لاستعادة القدرات الكاملة، وما إذا كانت الالتزامات الاستراتيجية الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ ستُعاد النظر فيها في ضوء هذا الواقع الميداني الجديد.
أخبار ذات صلة

"سخرية ترامب من البابا تكشف عن صدام بين عوالم أخلاقية"
