وورلد برس عربي logo

دعوة لشفافية نووية في سياسة أمريكا تجاه إسرائيل

طالب 30 عضواً ديمقراطياً في الكونغرس بتطبيق المعايير نفسها على إسرائيل في ما يتعلق ببرنامجها النووي السري. الرسالة تسلط الضوء على ضرورة الشفافية والمساءلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من التوترات النووية في الشرق الأوسط.

علامة طريق تشير إلى مدينة ديمونا الإسرائيلية، مع وجود شخص يسير في المنطقة المحيطة. تعكس الصورة الجوانب الجغرافية والسياسية للبرنامج النووي الإسرائيلي.
تُظهر هذه الصورة المأخوذة في 22 أبريل 2021 منظرًا لعلامة طريق تشير إلى مدينة ديمونا، بالقرب من المنشأة النووية في صحراء النقب الجنوبية (أحمد غربلي/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

طالب 30 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب الأمريكي بأن تُطبّق واشنطن على إسرائيل المعايير ذاتها التي تُطبّقها على سائر الدول، وأن تضع حدّاً للغموض الرسمي الذي يكتنف برنامجها النووي السري منذ عقود.

ووقّع المشرّعون على رسالةٍ مشتركة أُرسلت يوم الاثنين إلى وزير الخارجية Marco Rubio. وجاء فيها: "نحن، بكلّ معنى الكلمة، نخوض هذه الحرب جنباً إلى جنب مع دولةٍ ترفض الحكومة الأمريكية رسمياً الاعتراف ببرنامجها النووي المحتمل". وأضاف الموقّعون أنّ انتشار أفراد من القوات الأمريكية في المنطقة يُفرز مسؤوليةً دستورية على الكونغرس "للاطّلاع الكامل على التوازن النووي في الشرق الأوسط، ومخاطر التصعيد من أيّ طرفٍ في هذا النزاع، وخطط الإدارة وتدابيرها الطارئة لمثل هذه السيناريوهات". وأردفوا: "لا نعتقد أنّنا تلقّينا هذه المعلومات".

قاد الرسالةَ النائب Joaquin Castro، وضمّت قائمة الموقّعين كلاً من Alexandria Ocasio-Cortez و Ro Khanna و Rashida Tlaib و Ilhan Omar وPramila Jayapal.

إسرائيل ومعاهدة عدم الانتشار النووي

تُعدّ إسرائيل واحدةً من خمس دول فقط لم تنضمّ إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تحظر على الدول غير الحائزة للأسلحة النووية امتلاكها. ويترتّب على ذلك أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لا تملك أيّ صلاحية لمراقبة الترسانة النووية الإسرائيلية أو التحقّق منها.

تنتهج إسرائيل سياسةً قائمة على عدم التأكيد ولا النفي إزاء برنامجها النووي، وإن كان وجوده سرّاً مكشوفاً منذ عقود. ويُرجَّح أنّها تمتلك نحو 90 رأساً نووياً، فضلاً عن كمياتٍ كافية من البلوتونيوم لإنتاج ما يزيد على 200 سلاح نووي إضافي، وفقاً لـNuclear Threat Initiative. وتُشير التقديرات إلى أنّ إسرائيل تمتلك ما بين 750 و 1,110 كيلوغراماً من البلوتونيوم، وهو ما يكفي لبناء ما بين 187 و 277 سلاحاً نووياً.

وأكّد المشرّعون الأمريكيون أنّ واشنطن لا تستطيع صياغة سياسةٍ متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط تشمل الملفّ النووي الإيراني والطموحات النووية المدنية السعودية "مع الإبقاء على سياسة الصمت الرسمي" تجاه إسرائيل، وهي طرفٌ في نزاعٍ "تُشارك فيه الولايات المتحدة مشاركةً مباشرة". وخلصوا إلى القول: "نطلب منكم أن تُطبّقوا على إسرائيل المعيار ذاته من الشفافية الذي تطلبه الولايات المتحدة من أيّ دولةٍ أخرى قد تسعى إلى امتلاك قدراتٍ نووية أو الاحتفاظ بها".

الغموض المتعمّد: من ديمونا إلى صفقة نيكسون-مئير

بدأ البرنامج النووي الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي، بمساعدةٍ فرنسية في البداية ودون علم واشنطن. ويُعدّ المؤرّخ والأستاذ الإسرائيلي-الأمريكي Avner Cohen من أبرز الباحثين في هذا الملفّ، وقد أصدر عدّة كتبٍ في الموضوع، من بينها Israel and the Bomb.

قال Cohen العام الماضي: "منذ نحو نصف قرن، امتلكت إسرائيل قدرةً نووية، لكنّها فعلت ذلك بأسلوبٍ لم تنتهجه أيّ دولةٍ نووية أخرى، لا قبلها ولا بعدها".

وكشفت أبحاثه، التي تضمّنت تحليلاً لـوثائق أمريكية رُفعت عنها السرية مؤخّراً، أنّ واشنطن في أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات كانت تستجوب إسرائيل مراراً بشأن ما يجري في منشأة ديمونا في صحراء النقب.

سياسة الغموض المتعمّد

أجرى مسؤولون أمريكيون ثماني جولاتٍ تفتيشية على الموقع بين عامَي 1961 و 1969، وخلال هذه الزيارات كان يُخفى مصنعٌ تحت الأرض لفصل البلوتونيوم وهو عنصرٌ أساسي في إنتاج البلوتونيوم عالي التخصيب اللازم للأسلحة فيما جرى تمويه أجزاءٍ أخرى من الموقع لإخفاء طبيعته الحقيقية.

بحلول نهاية الستينيات، كانت الولايات المتحدة قد اطّلعت أخيراً على الغرض الحقيقي لديمونا. ووفقاً لـ Cohen، جرى التوصّل إلى صفقةٍ سرية لا تزال سارية حتى اليوم، مفادها أنّ واشنطن لن تطرح أسئلة طالما التزمت إسرائيل الصمت. وقال Cohen : "في عام 1969، قبلت الولايات المتحدة الوضع النووي الاستثنائي لإسرائيل، شريطة أن تلتزم بإبقاء وجودها النووي خفيّاً وغامضاً. وهذا ما يُعرف بصفقة نيكسون-مئير النووية لعام 1969"، في إشارةٍ إلى الرئيس Richard Nixon ورئيسة الوزراء Golda Meir آنذاك.

منذ ذلك الحين، التزمت إسرائيل بشروط الصفقة، وأدارت سياسةً من الغموض المتعمّد، إذ لا يُقرّ مسؤولوها بوجود ترسانةٍ نووية ولا ينفونه. وسارت واشنطن في الاتجاه ذاته، بل يُشار إلى أنّها لوّحت باتّخاذ إجراءاتٍ تأديبية بحقّ أيّ مسؤولٍ أمريكي يُقرّ علناً بوجود البرنامج. وفي عام 2009، سُئل الرئيس Barack Obama عمّا إذا كانت أيّ دولةٍ في الشرق الأوسط تمتلك أسلحةً نووية، فأجاب بأنّه لن يخوض في التكهّنات.

قضية فانونو: الكشف والاختطاف

برز البرنامج النووي الإسرائيلي إلى الواجهة في أكتوبر 1986، حين كشف الفنّي النووي السابق Mordechai Vanunu تفاصيل عن منشأة ديمونا لصحيفة The Sunday Times. وأفاد Vanunu، الذي عمل في الموقع تسع سنوات، بأنّه كان قادراً على إنتاج 1.2 كيلوغرام من البلوتونيوم أسبوعياً، أي ما يكفي لتصنيع نحو 12 رأساً نووياً سنوياً. والتقط 60 صورةً لديمونا، نشرت الصحيفة البريطانية عدداً منها.

غير أنّ Vanunu اختُطف على يد عملاء الموساد قبل نشر المقال حتى؛ إذ أقام في لندن على نفقة The Sunday Times، فأقنعته عميلةٌ من الموساد بالتوجّه إلى روما، حيث خُدِّر وأُعيد قسراً إلى إسرائيل. صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة بتهمة التجسّس، وقضى 18 عاماً خلف القضبان، قضى أكثر من نصفها في الحبس الانفرادي. وعقب الإفراج عنه عام 2004، فُرض عليه حظرٌ من السفر والتواصل مع الصحفيين الأجانب، ولا تزال هذه القيود سارية حتى اليوم.

أخبار ذات صلة

Loading...
السيناتور ليندسي غراهام والرئيس دونالد ترامب في حدث سياسي، يعكسان العلاقة المتقلبة بينهما وتأثيرهما في السياسة الأمريكية الخارجية.

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

موت السيناتور ليندسي غراهام. المؤيد لإسرائيل كتشف تفاصيل رحلته وتعرف الآن على أبرز محطات حياته وأعماله العدائية اتجاه فلسطين والعراق.
Loading...
ملصقات تحمل شعار "أنا ناخب في جورجيا" على خلفية العلم الأمريكي، تعكس موضوع الانتخابات والتمويل الفيدرالي في الولايات المتحدة.

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

تتصاعد التوترات مع تهديد إدارة ترامب حجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تعدل قوانين الانتخابات، مع تحذير مسؤولين من ملاحقات جنائية. اكتشف التفاصيل وتأثير هذه الخطوات على نزاهة الانتخابات القادمة.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير بيده أثناء حديثه في مؤتمر صحفي أمام علم الولايات المتحدة، مع تسليط الضوء على قراره استخدام طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة لأسباب أمنية.

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية

في خطوة غير متوقعة، استخدم ترامب طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة الفاخرة في رحلة حساسة بين الولايات المتحدة وتركيا، مما أثار تساؤلات أمنية استراتيجية. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبال رسمي، مع مناقشة رفع العقوبات وبيع مقاتلات F-35 لتركيا.

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا

ترامب يعلن نيته رفع العقوبات عن تركيا وبيع مقاتلات F-35 رغم تحديات الكونغرس وقانون Caatsa. اكتشف كيف تؤثر السياسة الأمريكية على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية