تهديدات ترامب بحجب التمويل وتغيير قواعد الانتخابات
إدارة ترامب تهدد بحجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تعدل ممارساتها الانتخابية وتحذر مسؤولي الانتخابات من ملاحقة جنائية بسبب تسجيل غير الناخبين. صراع على نزاهة الانتخابات وتأثير على نتائج النصفية القادمة. وورلد برس عربي



إدارة Trump تهدّد الولايات بحجب التمويل الفيدرالي وتُحذّر مسؤولي الانتخابات من الملاحقة القضائية
وجّهت إدارة الرئيس Donald Trump تهديداتٍ بحجب جزءٍ من التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تُجري تعديلاتٍ على ممارساتها الانتخابية، فيما حذّرت مسؤولي الانتخابات في تلك الولايات من احتمال اعتقالهم إن لم يُزيلوا غير المواطنين من سجلّات الناخبين.
وتندرج الرسائل الموجَّهة إلى الولايات وتفاصيل طلبات المنح ضمن سلسلةٍ من الإجراءات التي تتّخذها الإدارة الأمريكية بهدف التأثير في آليات إدارة الانتخابات، وهي صلاحياتٌ ظلّت تاريخياً من اختصاص الولايات. وقد رفضت المحاكم في معظمها جهود الإدارة السابقة في هذا الشأن، والتي تستند إلى ادّعاءاتٍ لا أساس لها عن تزويرٍ انتخابي واسع النطاق — وذلك قبل أقلّ من أربعة أشهر من انتخاباتٍ نصفية حاسمة، يسعى فيها الديمقراطيون إلى السيطرة على أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، وتقليص صلاحيات Trump.
قال Rick Hasen، أستاذ القانون في جامعة UCLA ومدير مشروع Safeguarding Democracy: "الهدف العام هو أنّ Trump يحاول استخدام كلّ أدوات النفوذ والإقناع المتاحة له للتدخّل في طريقة إجراء الولايات والمقاطعات المحلية لانتخابات 2026". وأضاف: "بعض هذه الإجراءات يستهدف تغيير قواعد العملية الانتخابية، وبعضها الآخر يبدو موجَّهاً نحو تقويض ثقة الناخبين في نزاهة هذه العملية".
وزارة العدل تُحذّر مسؤولي الانتخابات من الملاحقة الجنائية
في رسائل أُرسلت الثلاثاء إلى مسؤولي الانتخابات في الولايات الخمسين والعاصمة واشنطن — وهم في الغالب وزراء الخارجية على مستوى الولايات (Secretaries of State) — أفادت قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل بأنّ هؤلاء المسؤولين وغيرهم من القائمين على إدارة الانتخابات قد يواجهون اتّهاماتٍ جنائية إن أتاحوا عن سابق علمٍ ودراية لغير الناخبين حقّ التصويت أو الإبقاء على أسمائهم في سجلّات الناخبين.
كما طالبت الوزارة الولاياتِ بإبلاغها خلال خمسة أيام بالكيفية التي تعتزم بها الامتثال للقانون.
وقال Derek Muller، أستاذ القانون في جامعة Notre Dame والمتخصّص في قانون الانتخابات، إنّه لا يتّضح ما إذا كانت رسالة الولايات الخمسين تعني شيئاً يتجاوز إعادة صياغة بعض أحكام القانون مع طلب متابعة، "وهو ما أُرجّح أنّ كثيراً من الولايات ستتجاهله".
وحذّرت الرسالة أيضاً من أنّ كلّ من يُدلي عن علمٍ وعمدٍ بمعلوماتٍ كاذبة عند التسجيل للتصويت أو أثناء الإدلاء به سيواجه الملاحقة الجنائية.
وقال Robert Weiner، مدير مشروع حقوق التصويت في لجنة المحامين للحقوق المدنية بموجب القانون (Lawyers Committee for Civil Rights Under Law)، إنّ نسبة تصويت غير المواطنين "ضئيلةٌ إلى حدٍّ لا يكاد يُذكر"، مشيراً إلى أنّ دوافع الحكومة تتجاوز مسألة تأمين الانتخابات. وتوقّع Weiner أن يكون "الرئيس يسعى إلى إثارة الفوضى، ثم توظيف تلك الفوضى لاتّخاذ تدابير متشدّدة ضدّ الولايات التي تعارض سياساته، أو للتنصّل من الاعتراف بنتائج الانتخابات في تلك الولايات".
منح مكافحة الإرهاب تتضمّن اشتراطاتٍ انتخابية
أعلنت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) في يونيو عن منحٍ لمكافحة الإرهاب تتضمّن قائمةً من الاشتراطات المتعلّقة بالانتخابات، إذ نصّت على حجب 20% من المنح المخصّصة للولايات والمناطق الحضرية حتى تمتثل لهذه الاشتراطات.
يشمل البرنامج أكثر من مليار دولار للولايات والحكومات المحلية وحكومات القبائل الأصلية، لتمويل برامج متنوّعة تستهدف منع الإرهاب في الأماكن المزدحمة، والفضاء الإلكتروني، وعلى الحدود، وفي محيط العمليات الانتخابية. وتتوقّع FEMA منح 56 عقداً في إطار هذا البرنامج.
وجاء في إعلان المنح أنّ "المستفيدين يستطيعون ضمان أن تُسهم جهودهم في تحقيق عمليةٍ انتخابية آمنة وشفّافة وصامدة، ممّا يُعزّز الثقة العامة ونزاهة المؤسسات الديمقراطية"، مشيراً إلى أنّ تأمين البنية التحتية الانتخابية يُعدّ أولويةً للأمن القومي.
وتشمل قائمة الاشتراطات الموجَّهة للولايات التحقّق من جنسية جميع الناخبين المسجَّلين والعاملين في الانتخابات. كما يتعيّن على الجهات التي تعتمد أنظمة تصويتٍ إلكترونية تستخدم الرموز الشريطية أو رموز QR في احتساب الأصوات أن تُقدّم خططاً للتحوّل إلى بطاقات اقتراعٍ ورقية يملؤها الناخب بخطّ يده. فضلاً عن ذلك، يتعيّن على كلّ جهةٍ إثبات إجرائها عمليات تدقيق على نتائج الانتخابات.
ورأى Hasen من UCLA أنّ الامتثال قد يكون عسيراً حتى على الولايات الراغبة في ذلك، موضّحاً أنّ الوقت بات قصيراً جداً قبيل الانتخابات النصفية لإجراء بعض هذه التعديلات، وأنّ بعضها يستلزم إصدار المجالس التشريعية للولايات قوانين جديدة.
وأحال البيت الأبيض الأربعاء الأسئلةَ المتعلّقة بهذا الملفّ إلى FEMA، التي لم تردّ فوراً على طلب إجراء مقابلة.
الاستجابة تسير على خطوط حزبية
تتباين ردود أفعال الولايات تبايناً واضحاً؛ فبينما تتصدّى بعضها لهذه الإجراءات، تدافع أخرى عنها — وهو انقسامٌ يسير في معظمه على الخطوط الحزبية.
اتّهم وزير خارجية ولاية Oregon الديمقراطي Tobias Read وزارةَ العدل بـ"قرع بابنا من جديد بمزيدٍ من التهديدات دون أيّ دليلٍ يسند أوهامها عن تزويرٍ انتخابي غير موجود". وأكّد أنّ انتخابات Oregon "آمنةٌ ودقيقة ونزيهة"، مضيفاً أنّه لن "يرهبه أيّ تهديدٍ سياسي أو جدلٌ مفتعل".
وأفاد مكتب وزيرة خارجية ولاية Michigan الديمقراطية Jocelyn Benson بأنّه ناقش عمله مراراً مع وزارة العدل وفي البيانات العامة وجلسات الاستماع الكونغرسية وشهادات المحاكم، وأنّ هذه المعلومات "إمّا في حوزة وزارة العدل أو في متناول يدها". وأضاف المكتب في بيانٍ له: "يسعدنا تزويدها بها مجدّداً لتبديد أيّ لبس".
في المقابل، دافع وزير خارجية ولاية Ohio الجمهوري Frank LaRose عن رسالة وزارة العدل إلى الولايات، معتبراً إيّاها تذكيراً بالتزاماتها القانونية في ما يخصّ نزاهة الانتخابات. وأشار إلى أنّ كثيراً من الولايات لا تتعامل مع الأمر بجديّة، دون أن يستشهد بأمثلة أو يُقدّم أدلّة. وأكّد أنّ Ohio تعاونت مع الحكومة الفيدرالية لضمان دقّة سجلّات الناخبين وحصر التصويت في المواطنين الأمريكيين.
أمّا مكتب وزير خارجية ولاية Georgia، فأفاد بأنّ الولاية اتّخذت بالفعل كثيراً من الإجراءات المطلوبة في منحة FEMA، من بينها إجراء تدقيقٍ على جنسية الناخبين المسجَّلين.
سلسلة من الإجراءات الانتخابية تواجه مقاومةً قضائية
كرّر Trump مراراً ادّعاءاتٍ لا سند لها بأنّ التزوير حرمه من الفوز في انتخابات 2020، وأطلقت إدارته سلسلةً من السياسات والإجراءات الرامية إلى التأثير في آليات إدارة الانتخابات.
وفي الأيام الأخيرة، رفضت المحاكم مسعى وزارة العدل للحصول على أسماء ومعلومات الاتّصال بجميع العاملين في انتخابات Georgia عام 2020، كما ردّت محاولاتٍ لإجبار ولايتَي New Hampshire وPennsylvania على تسليم بياناتٍ تفصيلية عن الناخبين المسجَّلين. وبهذه الأحكام، تكون الحكومة الفيدرالية قد خسرت ما يزيد على 10 قضايا مماثلة تتعلّق بطلباتها للحصول على معلومات من 30 ولايةً والعاصمة واشنطن.
وفي الأسبوع الماضي، طالب مجموعةٌ من الحكّام الديمقراطيين هيئةَ البريد الأمريكية (U.S. Postal Service) بسحب مشروع قاعدةٍ تسعى إلى تنفيذ أمرٍ صادر عن Trump يقضي بإنشاء قائمة بالناخبين المؤهَّلين — مع احتمال تقييد من يحقّ له استلام بطاقة اقتراعٍ عبر البريد. وكانت محكمةٌ قد أوقفت تنفيذ هذا الأمر سابقاً، مُقرِّرةً أنّه مخالفٌ للدستور.
وفي الأسبوع ذاته، وبّخت المحكمة العليا إدارة Trump وأصدرت حكماً يُقرّ حقّ الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد التي تصل بعد يوم الانتخابات.
أخبار ذات صلة

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا

ترامب والصهيونية: هل ينهي عهداً أم يؤسّس لآخر؟
