تقدم أوكرانيا بالطائرات المسيّرة وتوترات أوروبا وروسيا
زيلينسكي يلتقي زعماء أوروبا في باريس لتعزيز الدعم العسكري والدفاع الجوي لأوكرانيا وسط تقدم بتقنيات الطائرات المسيّرة وهجمات متبادلة مع روسيا تستهدف موسكو وأوكرانيا وتهدد استقرار المنطقة وورلد برس عربي.



- توجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس يوم الاثنين للقاء نحو خمسة وعشرين زعيماً أوروبياً يدعمون كييف في مواجهة الغزو الروسي، فيما دخلت الحرب عامها الخامس. وفي الوقت ذاته، عقد وزراء الخارجية الأوروبيون اجتماعاً منفصلاً في بروكسل خُصِّص للبحث في احتياجات أوكرانيا والتهديدات الروسية التي تواجهها القارة.
تسعى كييف وداعموها الأوروبيون إلى توظيف الزخم الميداني الأوكراني الأخير للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كي يقبل التفاوض على وقف إطلاق النار، غير أن موسكو لم تُبدِ حتى الآن أي استعداد للتراجع، على الرغم من جهود السلام التي تبذلها إدارة Trump منذ نحو عام.
تقدّم أوكراني في تقنيات الطائرات المسيّرة
يرى المحللون والمسؤولون الغربيون أن التقدّم الذي أحرزته أوكرانيا في تقنيات الطائرات المسيّرة منحها أفضلية ملموسة خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ أضرّت ضرباتها على خطوط الإمداد خلف خطوط المواجهة بقدرة الجيش الروسي على الحفاظ على زخمه، وجعلت تقدّمه بطيئاً ومكلفاً. واستهدفت القوات الأوكرانية بصورة خاصة خطوط الإمداد إلى شبه جزيرة القرم، مما أفضى إلى أسوأ أزمة وقود تشهدها الشبه جزيرة منذ ضمّها غير القانوني عام 2014، وأربك الرواية الروسية التي تدّعي أن موسكو تسير نحو الانتصار.
وفي هذا السياق، يُولي زيلينسكي أهمية قصوى لتسريع العمل على برامج مشتركة مع الدول الأوروبية لتطوير منظومات دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية، تُعين أوكرانيا على التصدي للضربات الروسية المتواصلة التي تستهدف شبكة الكهرباء. وقال زيلينسكي يوم الاثنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، في أعقاب أحدث الهجمات الليلية: «يرى العالم بأسره أن أوكرانيا تحتاج إلى مزيد من منظومات الدفاع الجوي، ومزيد من الحماية للأرواح».
وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد تعهّد الأسبوع الماضي بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي Patriot، وهو ما وصفه بعضهم بأنه قد يُمثّل نقلة نوعية لكييف. بيد أن خبراء ومسؤولين أوكرانيين يحذّرون من أن تحويل هذا التعهّد إلى أسلحة فعلية على أرض الواقع قد يستغرق سنوات.
الزعماء الأوروبيون يُعلنون التزامهم بدعم أوكرانيا
جمع اجتماع باريس ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين» (Coalition of the Willing)، الذي يضمّ أكثر من 30 دولة داعمة لأوكرانيا، نحو 25 رئيس دولة وحكومة. وقد فُسِّر هذا الحضور الرفيع المستوى باعتباره رسالة دعم طويل الأمد لأوكرانيا، وتحذيراً واضحاً لروسيا في وقتٍ تختبر فيه موسكو صمود أوروبا.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي Jean-Noël Barrot يوم الاثنين أنه سيستدعي السفير الروسي لدى باريس، وسيفرض عقوبات على قراصنة روس، مشيراً في تصريح لقناة BFMTV-RMC إلى أن الأمر يتعلق بـ«حملة إلكترونية واسعة تستهدف التخريب والتجسس، تشنّها روسيا في نحو 10 دول أوروبية».
وامتدّت تداعيات الحرب لتطال دول الجوار أيضاً؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية المولدوفية يوم الاثنين أن طائرة مسيّرة أُطلقت خلال الهجمات الروسية الليلية على منطقة أوديسا الأوكرانية سقطت وانفجرت على الأراضي المولدوفية، واصفةً الحادثة بأنها «خطيرة وغير مقبولة».
وكان زيلينسكي قد توجّه إلى العاصمة الفرنسية في أعقاب وفاة السيناتور الأمريكي Lindsey Graham، أحد أبرز المدافعين عن كييف في واشنطن، وذلك في خضمّ تعديل حكومي واسع وغير مكتمل، شهد استقالة رئيسة الوزراء Yulia Svyrydenko يوم الأحد.
أوكرانيا تُطلق أكثر من 300 طائرة مسيّرة باتجاه موسكو
في المقابل، شنّت أوكرانيا ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى من تصنيعها المحلي، استهدفت مواقع عميقة داخل الأراضي الروسية، وأحياناً بأعداد توازي أو تتجاوز ما تستخدمه روسيا في هجماتها الجوية المتواصلة. وقال عمدة موسكو Sergei Sobyanin إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 350 طائرة مسيّرة أوكرانية كانت تتجه نحو موسكو منذ مساء الأحد، من بينها 50 قرب العاصمة. وأفاد Andrei Vorobyov، رئيس منطقة موسكو، بأن 81 طائرة مسيّرة أوكرانية أُسقطت خلال الليل، وأن الهجوم أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين في مستوطنة Pionersky قرب Istra في الجزء الغربي من منطقة موسكو، فضلاً عن اندلاع حرائق في 5 منازل خاصة.
في المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 134 طائرة مسيّرة هجومية بعيدة المدى و3 صواريخ موجّهة باتجاه أوكرانيا، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو شوّشت على جميع الصواريخ و123 طائرة مسيّرة، فيما تسبّبت 6 طائرات في أضرار بـ5 مواقع مختلفة. وفي مدينة زاباروجيا جنوب أوكرانيا، دخل أكثر من 70 شخصاً المستشفى إثر سلسلة من الضربات الروسية الأخيرة التي طالت 11 مبنى سكنياً، وفق ما أفاد به رئيس الإدارة العسكرية Ivan Fedorov.
روسيا تُحبط عملية مسيّرات أوكرانية
أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) أنه أحبط مخططاً أوكرانياً لشنّ هجوم بطائرات مسيّرة على قاعدة Ukrainka الجوية في منطقة Amur بأقصى الشرق، وقاعدة Shagol الجوية في منطقة Chelyabinsk جنوب جبال الأورال. وأوضح الجهاز أن طائرات مسيّرة صغيرة جرى تهريبها إلى منطقة Bryansk الروسية الغربية بواسطة بالونات هوائية وطائرات نقل أكبر حجماً، ثم نُقلت بالسيارات إلى مواقع قريبة من القواعد الجوية عبر عملاء أوكرانيين. وأشار إلى أنه اعتقل العملاء الأوكرانيين ومتعاونيهم، وضبط 24 طائرة مسيّرة، واصفاً المخطط المزعوم بأنه جزء من سلسلة هجمات مدروسة على البنية التحتية العسكرية «غير مسبوقة في نطاقها ومستوى خطورتها».
وتجدر الإشارة إلى أن عملية أوكرانية سرية نُفِّذت قبل نحو عام تحت اسم «عملية شبكة العنكبوت» (Operation Spiderweb) أسفرت، وفق مسؤولين أوكرانيين، عن تدمير أو إلحاق أضرار بما يقارب ثلث أسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية، وذلك بطائرات مسيّرة جرى تهريبها إلى الأراضي الروسية.
أخبار ذات صلة

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف منشآت نفطية روسية وتشعل النيران في ناقلات نفط

هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على كييف يوقع عشرات القتلى

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف محطة نفط في سانت بطرسبرغ
