ترامب يختار الطائرة القديمة وسط توترات أمنية عالية
ترامب يعود إلى أمريكا على طائرة Air Force One القديمة بدل الجديدة الفارهة وسط تساؤلات أمنية وتوترات مع إيران. التبديل المفاجئ يثير جدلاً حول تجهيزات الطائرة الجديدة وسط تصاعد التوترات العسكرية. تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.




عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الولايات المتحدة على متن طائرة Air Force One القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح، بدلاً من الطائرة الجديدة المُعدَّلة التي وصل عليها إلى قمة حلف شمال الأطلسي (NATO) في تركيا تلك الطائرة Boeing 747-800 الفارهة التي أهدتها قطر وأُعيد تجهيزها بألوان أحمر وأبيض وأزرق داكن. جاء هذا التبديل المفاجئ في توقيتٍ حسّاس، بالتزامن مع استئناف التبادل العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
لم يُقدّم ترامب تفسيراً وافياً للتبديل، واكتفى بالقول إنّه سيستقلّ الطائرة القديمة "للذكرى"، مشيراً إلى أنّ كلتا الطائرتين ستتوقّفان في قاعدة RAF Mildenhall الجوية البريطانية التي تستضيف قوات أمريكية، وهي محطّة لم تكن مدرجةً في جدول الرحلة الأصلي.
تساؤلات أمنية حول الطائرة الجديدة
أثار هذا التحوّل تساؤلاتٍ جدية حول مستوى التجهيز الأمني للطائرة الجديدة التي أنفقت الولايات المتحدة 400 مليون دولار على تحويلها. وتكشف الصور المتداولة منذ الإعلان عنها أنّها تفتقر إلى بعض أنظمة الكشف عن الصواريخ والتدابير المضادة (Countermeasures) التي تتمتّع بها الطائرات الأقدم.
يُضاف إلى ذلك أنّ الإعلان عن التبديل جاء بعد أقلّ من يومٍ على تنفيذ الجيش الأمريكي سلسلةً من الضربات الكبيرة في إيران، رداً على هجماتها على ناقلات الشحن التجاري في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أنّ إيران تتشارك الحدود مع تركيا.
كان ترامب قد أعلن في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ الطائرة الجديدة اللامعة التي استعرضها بفخرٍ قبل يومٍ واحد ستتوجّه إلى القاعدة البريطانية حتى يتمكّن العسكريون من "جولةٍ على متنها"، فيما سيعود هو على طائرةٍ قديمة سبق أن خدمت بوصفها Air Force One.
وحين سُئل في مؤتمرٍ صحفي عمّا إذا كانت اعتباراتٌ أمنية قد دفعت إلى هذا التبديل، تجنّب ترامب الإجابة المباشرة، لكنّه أشار إلى أنّه يحتلّ "المرتبة الأولى على قائمة الاغتيال" فيما يخصّ إيران. وفي ردٍّ على سؤالٍ لاحق، قال إنّه سيعود "بالوسائل الاعتيادية"، بينما ستُعرض الطائرة الجديدة على القوات.
موقف سلاح الجوّ الأمريكي
حين سُئل سلاح الجوّ الأمريكي عمّا إذا كان غياب أنظمة التدابير المضادة قد أسهم في قرار التبديل، أحال المسؤولون الأسئلة إلى البيت الأبيض. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض Steven Cheung في بيانٍ رسمي: "إنّ Air Force One الجديدة طائرةٌ متطوّرة جُهِّزت ببروتوكولات أمنية رفيعة المستوى تكفل سلامة الرئيس وطاقمه. وكما أشار الرئيس مؤخراً، ثمّة أعداءٌ كثيرون لأمريكا يضعونه في مرمى أهدافهم، ونستخدم كلّ الأدوات المتاحة بما فيها التمويه والتضليل للتصدّي لهذه التهديدات."
غادر ترامب تركيا على متن إحدى طائرات Boeing VC-25A القديمة التي رافقت الرؤساء الأمريكيين على مدى خمسةٍ وثلاثين عاماً. وأشارت تطبيقات تتبّع الرحلات المدنية إلى عجزها عن رصد جهاز الإرسال (Transponder) الخاص بالطائرة في المراحل الأولى من الرحلة عقب الإقلاع، ما يوحي بأنّ الطاقم أوقف تشغيله مؤقتاً وهو إجراءٌ أمني يُلجأ إليه عادةً عند نقل الرئيس من وإلى بيئاتٍ عالية المخاطر كمناطق النزاع، لا حين تكون الوجهة دولةً حليفة في حلف NATO تستضيف قمّةً مجدولةً مسبقاً. وقد غادرت طائرات زعماء العالم الآخرين من بينها الألمانية والبريطانية بأجهزة إرسالٍ مفعَّلة وقابلة للتتبّع.
في المقابل، غادرت الطائرة القطرية الفارهة تركيا في وقتٍ سابق من يوم الأربعاء وهبطت في قاعدة RAF Mildenhall بعد الظهر، وفق ما أظهرته تطبيقات التتبّع.
الأبعاد التقنية والاستراتيجية
تمتلك إيران منظومةً من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على تغطية المسافة البالغة نحو 1,300 كيلومتر بين حدودها وتركيا، من بينها طائرات Shahed المسيّرة وصواريخ Shahab الباليستية. غير أنّ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يُشير إلى أنّ إيران لا تمتلك أسلحةً قادرة على الوصول الفعّال إلى إنجلترا على مسافةٍ تبلغ نحو 4,000 كيلومتر.
وكان سلاح الجوّ الأمريكي المنوط به الإشراف على أسطول الطائرات الرئاسية قد أقرّ سابقاً بأنّه اضطرّ إلى تحديد أولوياتٍ في التعديلات اللازمة لإدخال الطائرة القطرية المعروفة بطائرة (Bridge Aircraft) "الجسر" إلى الخدمة بصورةٍ سريعة. وأكّد سلاح الجوّ أنّ التحويل السريع للطائرة جرى "دون قبول أيّ مخاطر تتعلّق بالأمن أو السلامة أو الاتصالات الآمنة"، لكنّه أقرّ في الوقت ذاته بأنّ "عدداً من التعديلات الهندسية بالغة التعقيد المطلوبة للطائرة النهائية استُبعدت عمداً من طائرة الجسر."
وكان Jeremiah Gertler، كبير المحلّلين في شركة Teal Group المتخصّصة في الاستشارات الدفاعية والطيران، قد أفاد وكالة أسوشيتد برس بأنّ غياب أنظمة التدابير المضادة، إلى جانب ما يبدو عدداً أقلّ من هوائيات الاتصالات، يوحي بأنّ الطائرة القطرية لا تصلح إلا للرحلات الداخلية. وقد كانت أولى رحلات Trump على متن الطائرة الجديدة إلى ولاية نورث داكوتا الأسبوع الماضي.
أمّا طائرتا Air Force One الأصليتان، فقد بُنيتا من الصفر في أواخر الحرب الباردة، وصُمِّمتا لتتحمّلا تداعيات الانفجار النووي، وتضمّنان منظومةً واسعة من المزايا الأمنية، كأنظمة الإسناد المضادة للصواريخ وغرفة عمليات طبية متكاملة على متنهما، فضلاً عن قدرةٍ على التزوّد بالوقود جواً لمواجهة الطوارئ، وإن لم تُستخدم قطّ مع رئيسٍ على متن الطائرة.
وتخضع الطائرتان الجديدتان من طراز Boeing اللتان يُعدَّلان لتحلّا محلّ الطائرات الحالية بصفةٍ دائمة لتأخيراتٍ متكرّرة، ومن المتوقّع تسليمهما عام 2028.
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا

ترامب والصهيونية: هل ينهي عهداً أم يؤسّس لآخر؟
