رحيل ليندسي غراهام صوت السياسة الخارجية الحاد
رحل السيناتور ليندسي غراهام بعد مسيرة حافلة بصوته المؤثر في السياسة الخارجية الأمريكية ودعمه القوي لإسرائيل وأوكرانيا وعلاقته المتقلبة مع ترامب. تعرف على أبرز مواقفه وتأثيره في ملفات الشرق الأوسط والعالم مع وورلد برس عربي.

رحل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن ولاية ساوث كارولينا، السبت، إثر مرضٍ قصير، عن عمرٍ ناهز 71 عاماً. وأعلن مكتبه الخبر يوم الأحد، مشيراً إلى أن عائلته طلبت احترام خصوصيتها في هذه الفترة العصيبة.
غراهام كان واحداً من أبرز الأصوات الجمهورية في ملفّات السياسة الخارجية الأمريكية، وحليفاً وثيقاً للرئيس دونالد Trump على مدار سنوات. انتُخب لأوّل مرة عضواً في مجلس الشيوخ عام 2002، وسرعان ما اكتسب سمعةً دوليةً واسعة وإن كانت مثيرةً للجدل في أحيانٍ كثيرة بسبب خطابه الحادّ الداعي إلى التدخّل العسكري.
تولّى رئاسة لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، وكان صوتاً مؤثّراً في ملفّات شتّى: من الحرب الإسرائيلية على غزّة، إلى الحربَين في أفغانستان والعراق، مروراً بالأزمتَين الأوكرانية والإيرانية.
رحلة أخيرة إلى كييف
قبل أيامٍ قليلة موته، عاد غراهام من كييف حيث التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبحثا معاً تشريعاتٍ تهدف إلى تصعيد الضغط على روسيا. وكان غراهام من أشدّ المدافعين في الكونغرس عن المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا. ففي عام 2023، حذّر من أن طموحات الرئيس الروسي فلاديمير Putin تتخطّى حدود أوكرانيا، قائلاً في تصريحٍ : "لن يتوقّف Putin عند أوكرانيا. الضعف في أوكرانيا يعني الخسارة في تايوان."
وفي تعليقٍ على موته، نشر Trump منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي وصف فيه غراهام بأنّه "وطنيٌّ أمريكيٌّ حقيقي".
علاقة متقلّبة مع Trump
على الرغم من ولائه الأخير لـ Trump، لم تكن العلاقة بينهما خاليةً من التوتّرات. فقد اصطدم غراهام بالرئيس علناً في أعقاب اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، إذ قال في خطابٍ أمام مجلس الشيوخ: "لقد خضنا معاً رحلةً لا تُنسى، وأنا أكره أن تنتهي على هذا النحو. كلّ ما أستطيع قوله هو: لا تعدّوا عليّ. يكفي ما كان."
غير أنّه تراجع عن موقفه لاحقاً، مُقرّاً في حديثه عام 2023: "ثمّة جانبٌ مظلم في دونالد Trump... وكان رئيساً جيّداً في الوقت ذاته. لكنّني أتمسّك به لأنّني رأيت ما أنجزه."
الموقف من إسرائيل وغزّة
على الصعيد الإسرائيلي-الفلسطيني، كان غراهام من أشدّ المدافعين عن إسرائيل في الكونغرس الأمريكي، إذ طالب بتعزيز المساعدات العسكرية لتل أبيب ودعم المستوطنات غير القانونية. و وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين Netanyahu بأنّه "صديقٌ مقرّب لإسرائيل"، فيما أكّد الرئيس إسحاق Herzog أن دعم غراهام لبلاده لم يتزعزع قط.
وطوال فترة الحرب الإسرائيلية على غزّة، دافع غراهام مراراً عن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعارض أيّ محاولةٍ لتقييد الدعم الأمريكي لإسرائيل. وقد استقطبت تصريحاته انتقاداتٍ حادّة من منظّمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الحقوق الفلسطينية وهيئات الحقوق المدنية الإسلامية.
في يوليو 2024، وصف غراهام الفلسطينيين في غزّة بأنّهم "أكثر شعوب الأرض تطرّفاً، يُعلَّمون كراهية اليهود منذ الولادة"، في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي أثار موجةً واسعة من الإدانات. وردّ مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (CAIR) بـبيانٍ وصف فيه تصريحاته بأنّها "مثيرةٌ للكراهية وسخيفة"، معتبراً أنّه يروّج لصور نمطية عنصرية بحقّ الفلسطينيين.
كذلك أثار جدلاً واسعاً حين اقترح على إسرائيل اتّخاذ تدابير مماثلة لما لجأت إليه الولايات المتحدة ضدّ اليابان إبّان الحرب العالمية الثانية تصريحاتٌ وصفها معارضوه بالتحريضية. وفي عام 2019، زار مرتفعات الجولان المحتلّة، ودعا إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الإقليم، واصفاً أمن إسرائيل ورخاءها بأنّهما ركيزةٌ أساسية للأمن القومي الأمريكي.
وفي سياقٍ ذي صلة، كشف المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في وقتٍ سابق من هذا العام أن غراهام كان من بين المسؤولين الأمريكيين الذين هدّدوه بسبب سعي المحكمة إلى إصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مسؤولين إسرائيليين.
المواجهة مع إيران ودول الخليج
على صعيد الملفّ الإيراني، كان غراهام من أشدّ المنادين بالخيار العسكري. وخلال فترة التوتّر الأمريكي-الإيراني، طالب البيت الأبيض مراراً باستخدام القوّة العسكرية لتأمين مضيق هرمز، مشبّهاً المواجهة مع طهران بنضال بريطانيا ضدّ ألمانيا النازية.
ولم تسلم دول الخليج من انتقاداته؛ ففي مارس الماضي، وجّه اتّهاماتٍ للمملكة العربية السعودية بسبب رفضها الانضمام إلى العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضدّ إيران، محذّراً من "عواقب" تطال الدول التي ترفض دعم هذا الخيار.
وعلى الصعيد الأوروبي، تسبّبت تصريحاته في توتّراتٍ دبلوماسية بارزة؛ إذ اضطرّت السلطات النرويجية عام 2025 إلى احتواء الأزمة التي نجمت عن تهديداته إثر قرار الصندوق السيادي النرويجي سحب استثماراته من شركاتٍ مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزّة.
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا
