وورلد برس عربي logo

ترامب يتحدى الكونغرس في رفع العقوبات وبيع مقاتلات تركيا

ترامب يعلن رفع العقوبات عن تركيا ويدرس بيع مقاتلات F-35 رغم قيود الكونغرس وعقوبات Caatsa بسبب صفقة S-400 مع روسيا. هل تنجح واشنطن في تجاوز العقبات السياسية والعسكرية لتعزيز تحالفها مع أنقرة؟ وورلد برس عربي.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبال رسمي، مع مناقشة رفع العقوبات وبيع مقاتلات F-35 لتركيا.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على اليسار، يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مراسم رسمية بمجمع رئاسة الجمهورية في بيستبه بأنقرة، على هامش قمة الناتو، في 7 يوليو 2026 (سول لوب/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تعهّد الرئيس الأمريكي Donald Trump برفع العقوبات عن تركيا والتراجع عن حظر بيع مقاتلات F-35 لهذا الحليف في حلف شمال الأطلسي (NATO)، غير أن خبراء يؤكّدون أنه لا يملك صلاحية مطلقة للقيام بذلك دون موافقة الكونغرس.

"سنرفع العقوبات"، قال Trump يوم الثلاثاء، جالساً إلى جانب نظيره التركي Recep Tayyip Erdogan في قصره الرئاسي بأنقرة. "لا نريد فرض عقوبات على الأصدقاء. الأمر بسيط بهذا القدر."

وأضاف Trump أنه يدرس بيع مقاتلات F-35 لتركيا، قائلاً للصحفيين على هامش قمة NATO في أنقرة: "هذا قرارٌ سنتّخذه... إنّها طائرةٌ رائعة، الأفضل بلا منازع، وهو بالتأكيد أمرٌ سنأخذه بعين الاعتبار."

بيد أن الثقة التي أبداها Trump تصطدم بعقباتٍ جوهرية؛ إذ يتطلّب أي بيع للـF-35 لتركيا دعماً من أعضاء في الكونغرس لطالما نظروا إلى أنقرة بعينٍ غير ودّية، وفق ما أفاد به خبراء.

تمتلك تركيا ثاني أكبر جيشٍ في حلف NATO، وتحظى بتقديرٍ متجدّد داخل الحلف من قِبَل دولٍ أوروبية عديدة تسعى إلى مواجهة روسيا في ظلّ الحرب الأوكرانية. كما تُنظر إليها واشنطن بوصفها ثقلاً موازناً لإيران؛ فتركيا هي القوة الخارجية الرئيسية الداعمة للرئيس السوري Ahmed al-Sharaa، الذي أطاح بحكم عائلة الأسد الديكتاتورية عام 2024، مانعا بذلك إيران من حليفٍ محوري على ساحل المتوسط.

بالنسبة لـTrump، السياسة مسألةٌ شخصية؛ فعلاقته بـErdogan وثيقةٌ استثنائية، حتى إنه أكّد أنه لم يحضر قمة NATO إلا تلبيةً لدعوة Erdogan الشخصية. لكنّ تركيا لا تحظى بكثيرٍ من الودّ داخل الكونغرس الأمريكي.

ما هي عقوبات Caatsa؟

طالما واجه Erdogan انتقاداتٍ بسبب ملاحقته المعارضين السياسيين، لكنّ السياسة الخارجية التركية هي التي أثارت حفيظة المشرّعين الأمريكيين بشكلٍ خاص. فالمشرّعون المتعاطفون مع الأكراد احتجّوا سنواتٍ على التدخّلات التركية في شمال سوريا، فيما يستاء المشرّعون المؤيّدون لإسرائيل من دعم تركيا للفلسطينيين ووصف Erdogan لحركة حماس بأنها "مقاومة". يُضاف إلى ذلك الخلاف التاريخي التركي-اليوناني في بحر إيجه الذي يُغضب مؤيّدي أثينا في واشنطن.

غير أن الحدث الذي أفضى مباشرةً إلى تعقيد صفقات السلاح كان اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 عام 2019. ففي عام 2020، فُرضت عقوباتٌ على وكالة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (Countering America's Adversaries Through Sanctions Act Caatsa).

قال Aaron Stein، رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية (FPRI) : "لم يُصَغ قانون Caatsa أصلاً بتركيا في الحسبان، بل جاء في معظمه رداً على التدخّل الروسي في انتخابات 2016. لكنّ تركيا أجرت هذه الصفقة الكبرى مع روسيا فوجدت نفسها في مرمى النيران."

في المقابل، يرى James Jeffrey، السفير الأمريكي السابق في تركيا والباحث الحالي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن "إدارة Trump تملك هامشاً من المرونة فيما يخصّ عقوبات Caatsa." ويستشهد على ذلك بإخطار الإدارة الأمريكية للكونغرس في نهاية يونيو بنيّتها بيع محرّكاتٍ نفّاثة لتركيا بقيمة 700 مليون دولار، رغم العقوبات المفروضة على SSB، وذلك بصفقةٍ مباشرة مع شركة Turkish Aerospace Industries (TAI) تحايلاً على القيود المفروضة على SSB. تريد تركيا توظيف هذه المحرّكات في برنامج مقاتلة الجيل الخامس Kaan.

بيد أن الخبراء يُميّزون بين الأمرين: التحايل على العقوبات لبيع محرّكات شيءٌ، والمضيّ في صفقة F-35 شيءٌ آخر بالكلية.

"الحيازة" هي جوهر القانون

قبل اقتناء تركيا منظومة S-400، كانت شريكةً في برنامج الإنتاج المشترك للـF-35، إذ كان مقرّراً أن تُنتج ما يقارب 900 قطعة من الطائرة، فضلاً عن اتفاقها على شراء 100 مقاتلة. أقدمت إدارة Trump في يوليو 2019، فور استلام تركيا لـS-400، على إخراجها فوراً من البرنامج وإلغاء الصفقة، ثم جاءت عقوبات Caatsa على SSB بعد عامٍ من ذلك.

قالت Gonul Tol، الباحثة الأولى في معهد الشرق الأوسط: "بيع المحرّكات ثمرةٌ قريبة المنال. أمّا العقبة الأصعب فهي إعادة تركيا إلى خطّ إنتاج الـF-35."

ثمّة طبقةٌ ثالثة من القيود يضيفها تعديلٌ في قانون تفويض الدفاع الوطني (National Defence Authorization Act NDAA) لعام 2020، إذ يحظر القانون صراحةً على تركيا شراء الـF-35 طالما هي في حيازة منظومة S-400، دون أن يتيح أي استثناءٍ رئاسي.

بمعنى آخر، يقول الخبراء إن إدارة Trump ستضطرّ إلى التحقّق من أن تركيا لم تعد تحوز S-400.

أوضح Stein من FPRI: "المسألة في جوهرها تدور حول التوصّل إلى تسويةٍ بشأن معنى 'حيازة' S-400. Trump يريد إتمام الصفقة، لكنّه مقيّدٌ بنصوصٍ تشريعية لا سلطة له عليها. أحد الخيارات أن يضغط على الكونغرس لتعديلها، أو أن يُصدر شهادةً بانتفاء الحيازة ويحصل على موافقة الكونغرس."

Erdogan أبقاها "في الصندوق"

المفارقة أن تركيا لم تُشغّل S-400 قطّ؛ فكثيرٌ من مكوّنات المنظومة لا تزال في صناديقها. وقد اقترح مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إمكانية التوصّل إلى تسويةٍ تقوم على نقل تركيا للمنظومة إلى دولةٍ ثالثة أو تعطيلها نهائياً.

قال Jeffrey : "الرئيس لا يستطيع إعفاء نفسه من تعديل NDAA. أظنّ أن Trump وErdogan يتباحثان خلف الكواليس حول نوعٍ من الصفقة لتعطيل S-400."

وفي حين وصف بعضهم تعهّد Trump برفع العقوبات بأنه اختراقٌ أمريكي كبير، أشارت Tol إلى أن امتناع تركيا عن تشغيل منظومةٍ كلّفتها 2.5 مليار دولار كان في حدّ ذاته إيماءةً نحو واشنطن. وإن وافقت تركيا على تعطيلها، فإن ذلك سيمثّل تراجعاً تركياً ملموساً.

قالت Tol: "القصة الحقيقية هي موقف Erdogan من S-400. فبعد أن أعلن نيّته شراء دفعةٍ ثانية، تراجع عن ذلك وأبقى هذه الواحدة في صندوقها."

ولا يوجد ما يضمن أن أي تسويةٍ بين Trump وErdogan ستُرضي الكونغرس. فبموجب الممارسة المستقرّة، يحقّ لأي رئيسٍ أو عضوٍ رفيع في لجنتَي الشؤون الخارجية بمجلسَي الشيوخ والنواب تعليق صفقات الأسلحة. وقد تجاوزت إدارة Trump اعتراض عضو الكونغرس الديمقراطي Gregory Meeks على صفقة محرّكات الطائرات الشهر الماضي؛ وقال Meeks، العضو الرفيع في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن البيت الأبيض تجاهل طلباته للاطّلاع على تفاصيل الصفقة.

وإن كان Trump جادّاً في بيع F-35 لتركيا، فسيواجه على الأرجح مقاومةً أشدّ وأعنف.

خلص Stein إلى القول: "الأمر بالغ التعقيد. Trump لا يملك عصا سحرية."

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصافحان من الخلف في لحظة تعبر عن العلاقة السياسية المتقلبة بينهما.

ترامب والصهيونية: هل ينهي عهداً أم يؤسّس لآخر؟

في تحول مفاجئ، انقلب الإعلام الإسرائيلي الموالي على ترامب الذي دعم إسرائيل بقوة، متهمينه بالخيانة بسبب اتفاق إيران. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي المعقد وتأثيره على العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
رجل يرتدي قميصاً وقبعة تحمل علم الولايات المتحدة الأمريكية، يلمس سياجاً معدنيًا، في إشارة إلى التوترات السياسية والهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

أمريكا في عيدها الـ 250: وقت التخلّي عن وهم الهيمنة العالمية

في ذكرى 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، يكشف فشل حرب إيران عن حدود الهيمنة الأمريكية وتداعياتها على الأمن العربي. اكتشف كيف تغيرت قواعد اللعبة وأسباب إعادة النظر في التحالفات. تابع القراءة لتعرف المزيد.
Loading...
عامل بريد أمريكي يدفع عربة تحمل بطاقات اقتراع بريدية داخل مركز فرز البريد، في سياق الجدل حول تقييد إرسال بطاقات الاقتراع بناءً على أوامر تنفيذية.

الولايات الديمقراطية تطالب البريد الأمريكي بالتراجع عن خطة مرتبطة بأوامر ترامب الانتخابية

في مواجهة محاولات ترامب تقييد بطاقات الاقتراع البريدية، يرفض حكام ديمقراطيون هذه الخطوة التي تهدد نزاهة الانتخابات وحقوق الناخبين. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من النقاش الديمقراطي الحيوي.
Loading...
ميلات كيروس المرشحة الاشتراكية الديمقراطية تحتفل مع مؤيدين بفوزها في الانتخابات التمهيدية في كولورادو وسط موجة انتصارات يسارية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي.

الصحافة الإسرائيلية قلقة: انتقاد إسرائيل يصبح سلاحاً رابحاً في السياسة الأمريكية

تشهد الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي الأمريكي تحوّلاً جذرياً مع انتصارات مرشحين يساريين يعارضون الدعم التقليدي لإسرائيل، ما يفتح نقاشاً حاداً حول مستقبل العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية. اكتشف التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية