تمديد وضع الحماية للبنانيين في أمريكا
أعلنت إدارة ترامب عن تمديد وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اللبنانيين في الولايات المتحدة، مما يتيح لهم الإقامة والعمل بشكل قانوني حتى نوفمبر. يأتي هذا القرار في ظل ظروف استثنائية، وسط تصعيد عسكري في لبنان.

تمديد وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اللبنانيين في الولايات المتحدة يأتي في ظروف استثنائية تستحق التأمّل.
في خطوةٍ لم تكن متوقّعة، أعلنت إدارة Trump هذا الأسبوع عن تمديد وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة لمدة ستة أشهر إضافية، تمتد حتى نوفمبر المقبل.
القرار المودَع في السجل الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء، ومقرَّر نشره رسمياً يوم الجمعة، يُمثّل أول تمديد طوعي لبرنامج الحماية المؤقتة منذ عودة الرئيس Donald Trump إلى السلطة في يناير 2025. وكانت محاولاته السابقة لإنهاء هذا الوضع لمواطنين من هايتي والصومال وفنزويلا قد أوقفتها المحاكم، على الأقل بصورة مؤقتة.
غير أن المبرّر الوارد في وثيقة التسجيل يكشف عن تفاصيل مختلفة: فوزير الأمن الداخلي Markwayne Mullin لم يتمكّن من مراجعة ملف الحماية المؤقتة للبنان واتخاذ قرار بشأنه قبل 60 يوماً من تاريخ انتهاء الصلاحية، وهو ما يُفضي تلقائياً إلى تجديد الوضع لستة أشهر.
و وفق أرقام عام 2024، يستفيد من هذا الوضع نحو 11,000 مواطن لبناني، يحق لهم بموجب هذا التمديد الاستمرار في الإقامة والعمل بصورة قانونية في الولايات المتحدة حتى 27 نوفمبر.
ما هو وضع الحماية المؤقتة؟
وضع الحماية المؤقتة (TPS) تصنيفٌ لفترة محدودة يُتيح لغير المواطنين الحصول على تصريح عمل أمريكي، ريثما تتحسّن الأوضاع في بلدانهم التي تراها الحكومة الأمريكية غير آمنة للعودة إليها. ويمكن تمديد هذا الوضع حتى 18 شهراً في كل مرة، دون سقف إجمالي محدّد.
ملف الصومال: المحاكم تتدخّل
في 10 مارس، رفعت منظمات المناصرة دعوى قضائية فيدرالية تطعن في قرار إدارة Trump إنهاء برنامج الحماية المؤقتة للصوماليين في الولايات المتحدة. ضمّت الدعوى 3 حاملي وضع الحماية الصومالي ومتقدّماً واحداً، إلى جانب منظمتَي African Communities Together وPartnership for the Advancement of New Americans، اللتين أكّدتا في شكواهما أن الصومال «يواجه حالياً أزمة إنسانية جذورها تمتد لعقود».
وأشار الملف إلى أن الولايات المتحدة منحت الصومال وضع الحماية المؤقتة عام 1991 «اعترافاً بالنزاع المسلّح المستمر والظروف الاستثنائية التي تهدّد سلامة المواطنين الصوماليين»، وأن كل تمديد منذ عام 2002 جاء إقراراً بما يشهده الصومال من «اعتقالات تعسفية وعنف جسدي وتعذيب وقتل للمدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».
في المقابل، تُصرّ إدارة Trump على أن هذا البرنامج ليس طريقاً نحو الإقامة الدائمة. وكانت وزيرة الأمن الداخلي السابقة Kristi Noem قد صرّحت في وقت سابق من هذا العام بشأن إنهاء وضع الحماية للصوماليين: «المؤقّت يعني مؤقّتاً. أوضاع الصومال تحسّنت إلى الحد الذي لم يعد فيه يستوفي متطلّبات القانون للحصول على وضع الحماية المؤقتة».
الحرب على لبنان: السياق الذي لا يمكن تجاهله
أُدرج المواطنون اللبنانيون ضمن برنامج الحماية المؤقتة في عهد إدارة Biden في أكتوبر 2024، في خضمّ التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان. وقد أسفر هذا العدوان عن استشهاد أكثر من 3,000 لبناني وإصابة نحو 10,000 آخرين، منذ أن شنّت قوات حزب الله هجوماً على إسرائيل في 8 أكتوبر 2023.
ويسري التمديد الجديد اعتباراً من 28 مايو 2026 حتى 27 نوفمبر 2026، وفق ما أعلنته وزارة الأمن الداخلي، ويشمل فقط «المواطنين اللبنانيين المؤهّلين المقيمين بصفة مستمرة في الولايات المتحدة منذ 16 أكتوبر 2024».
ويتزامن هذا القرار مع انعقاد أولى المحادثات الأمنية اللبنانية-الإسرائيلية على مستوى كبار المسؤولين العسكريين في واشنطن يوم الجمعة. وكان وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio قد استضاف الشهر الماضي سفيري لبنان وإسرائيل في أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ أكثر من ثلاثة عقود، وإن كان وقف إطلاق النار لم يكن على جدول الأعمال، فيما غاب حزب الله عن الطاولة، مما أفقد المسؤولين اللبنانيين هامشاً واسعاً من الصلاحيات التفاوضية.
وعلى الرغم من سريان وقف رسمي لإطلاق النار، صعّدت إسرائيل هذا الأسبوع عملياتها العسكرية في لبنان بتوسيع عمليتها البرية لتتجاوز حدود «المنطقة العازلة» في الجنوب، مُعلنةً أنها استهدفت خلال 24 ساعة فقط أكثر من 135 هدفاً لحزب الله، شملت ضربات طالت العاصمة بيروت. وارتفع عدد الشهداء جراء الغارات الإسرائيلية المتجدّدة إلى 14 شخصاً على الأقل، من بينهم أطفال، ليتجاوز إجمالي الشهداء اللبنانيين منذ بدء العدوان حاجز 3,000 شهيد.
أخبار ذات صلة

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة

الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد يقترح أن مصر وتركيا هما الهدفان التاليان للحرب
