الولايات المتحدة تواجه استنزافاً عسكرياً غير مسبوق
مذكّرة التفاهم بين أمريكا وإيران تكشف استنزافاً ضخماً في مخزون الأسلحة الأمريكية بعد حرب استنزفت صواريخ دفاعية وباليستية وكرروزية وأثرت على توازن القوى بالشرق الأوسط في تحول إقليمي جديد وورلد برس عربي.

مذكّرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة في أعقاب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران ليست أكثر من "وثيقة استسلام مشروط" — هذا ما قاله الكاتب والمحلّل الجيوسياسي الأمريكي Brandon Weichert في مقابلةٍ على برنامج Tucker Carlson، مستنداً إلى ما وصفه بالبيانات المتاحة للعموم حول حجم الاستنزاف الذي لحق بالترسانة الأمريكية خلال المواجهة.
"في نهاية المطاف، هذه وثيقة استسلام مشروط"، قال Weichert. "الولايات المتحدة أشعلت حرباً ثم خسرتها بسرعة. الإيرانيون، للأسف، حقّقوا النصر على المستوى الاستراتيجي".
وأضاف: "إدارة Trump وافقت على هذا الاتفاق ولم يكن أمامها خيار آخر، لأنّ الرئيس أعلن صراحةً أنّنا سنُنهك مخزوننا النفطي في غضون أربعة أسابيع، فكان محاصَراً. والتزامه بهذا المسار كان صائباً، لكنّ الوثيقة في جوهرها تبقى استسلاماً مشروطاً".
جاءت تصريحات Weichert في خضمّ جدلٍ واسع حول مذكّرة التفاهم التي ترسم إطاراً للمفاوضات المستمرّة بين واشنطن وطهران، وتهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أُبرم بعد أشهرٍ من المواجهة العسكرية.
أرقام الاستنزاف: "معلومات متاحة للعموم"
أكّد Weichert أنّه لا يستند إلى معلوماتٍ سرّية، قائلاً: "معدّلات استنزاف الأسلحة هذه كلّها متاحةٌ للعموم. أنا لا أتعامل مع معلوماتٍ مصنّفة".
ووفق تقديراته، جرى استهلاك نحو نصف المخزون الأمريكي من صواريخ Patriot الاعتراضية الباليستية، فضلاً عن ما بين 50% و80% من صواريخ منظومة الدفاع الصاروخي في المرحلة الأخيرة من الطبقة العليا (THAAD). كما أشار إلى استخدام أكثر من 1,000 صاروخ كروز من طراز Tomahawk، أي ما يُعادل نحو ثلث المخزون الإجمالي.
وقال أيضاً: "استُخدمت كمياتٌ كبيرة من صواريخ JASSM، إلى جانب ما يكاد يكون المخزون الكامل من صواريخ الضربة الدقيقة (Precision Strike Missiles) الذي كان موجوداً قبيل الحرب".
البحرية الأمريكية: "كان هناك قتالٌ شرس"
تطرّق Weichert كذلك إلى ما وصفه بالتهديدات الجسيمة التي واجهتها القوّات البحرية الأمريكية، والتي تجاوزت في رأيه ما أقرّ به البيت الأبيض علناً.
"تُفيد البحرية باستنزاف كمياتٍ كبيرة من صواريخها الاعتراضية البحرية SM-3 وSM-6"، قال. "هذا يدلّ لديّ — وإن كنت أتكهّن هنا — على أنّه كان ثمّة قتالٌ شرس دار حول تأمين سلامة سفننا عندما كانت الحرب في مرحلتها القتالية".
وأردف: "البيت الأبيض كان يكذب حين قال إنّ السفن كانت في أمانٍ تامّ. سفننا كانت في خطرٍ واضح، كما تشير هذه الأرقام بجلاء".
جداول زمنية لإعادة التسليح: حتى 2030
قدّم المحلّل صورةً قاتمة لمسار إعادة بناء المخزونات المستنزفة:
- صواريخ Precision Strike Missiles: يمكن تعويضها بنهاية العام الجاري
- صواريخ JASSM: قد لا يكتمل تعويضها قبل منتصف العام المقبل
- صواريخ SM-3 وSM-6 البحرية: قد تمتدّ عملية التعويض حتى 2028
- صواريخ Patriot الاعتراضية: قد لا يتعافى مخزونها قبل نحو 2030
- صواريخ THAAD: تواجه جداول زمنية مماثلة
- صواريخ Tomahawk: قد تستغرق خمس سنواتٍ إضافية لاستعادة المخزون
"صواريخ THAAD هي الأهمّ على الإطلاق"، أكّد Weichert. "وهذه لن تُستعاد على الأرجح قبل 2030".
وختم بتحذيرٍ واضح: "لنأمل ألّا تتطلّب الصين أو أيّ بؤرة توتّر أخرى تدخّلنا، لأنّنا استنزفنا أنفسنا".
تقرير New York Times يُعزّز المخاوف
تتقاطع هذه التقديرات مع ما أوردته صحيفة New York Times من أنّ Trump وكبار مسؤولي البنتاغون يضغطون على شركات الدفاع لتسريع وتيرة الإنتاج، في حين تسعى الإدارة إلى انتزاع 70 مليار دولار إضافية من الكونغرس لتمويل جهود الحرب وتعويض المخزونات المستنزفة.
وبحسب الصحيفة، أبلغت شركات الدفاع Trump خلال اجتماعٍ في البيت الأبيض بأنّ توسيع طاقتها الإنتاجية يستلزم استثماراتٍ ضخمة، فيما يُتوقّع أن يواجه طلب التمويل معارضةً شديدة في الكونغرس.
وكشفت الصحيفة أنّ الحرب استنزفت مخزونات الذخائر الأمريكية بصورةٍ ملموسة؛ إذ استخدم الجيش نحو 1,100 صاروخ كروز شبح بعيد المدى، وأكثر من 1,000 صاروخ Tomahawk، وما يزيد على 1,200 صاروخ اعتراضي من طراز Patriot، فضلاً عن أكثر من 1,000 صاروخ من طرازَي Precision Strike وATACMS.
"شرق أوسط ما بعد أمريكا"
على الصعيد الجيوسياسي الأشمل، رأى Weichert أنّ الحرب عجّلت بتحوّلٍ إقليمي عميق، معتبراً أنّ المنطقة تسير نحو "شرق أوسط ما بعد أمريكا"، حيث تراجع دور إسرائيل بوصفها محوراً للنظام الإقليمي المدعوم أمريكياً.
"ثمّة شرق أوسط جديد سيُولَد"، قال، مشيراً إلى أنّ خمس قوى ستُشكّل معالم التوازن الإقليمي المقبل: المملكة العربية السعودية، وإيران، وباكستان، ومصر، وتركيا.
ورأى أنّ الصناعة الدفاعية التركية المتنامية والقدرات النووية الباكستانية، إلى جانب ثقل المملكة العربية السعودية وإيران ومصر، ستُرسي نظاماً إقليمياً جديداً أقلّ اعتماداً على واشنطن.
"هذه القوى الكبرى في الشرق الأوسط الموسّع ستُشكّل نظاماً جديداً ما بعد أمريكي"، قال. "وإلى أين يتّجه هذا النظام يتوقّف في نهاية المطاف على Netanyahu وحكومته".
في المقابل، وصف البيت الأبيض والمسؤولون العسكريون الأمريكيون مذكّرة التفاهم بأنّها "صفقةٌ جيّدة" لأمريكا، حتى وإن انبرى قطاعٌ من الطبقة السياسية الأمريكية لانتقاد إدارة Trump بسبب إخفاقها في تحقيق أهدافها المُعلنة من الحرب، ومنها إسقاط النظام الإيراني وإضعاف موقعه الإقليمي وقدراته العسكرية.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة توقف غاراتها على إيران بعد هجمات طهران على الخليج

الولايات المتحدة جاهزة لـ"تدمير" إيران.. وإسرائيل تحذّر من "مؤامرة اغتيال"

خامنئي يُدفن في مشهد بعد أسبوع من الجنازات الرسمية
