الولايات المتحدة وإيران تتصارعان على مضيق هرمز الحيوي
الولايات المتحدة ترد بضربات مكثفة على إيران بعد هجوم على سفينة بمضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتهديدات إيرانية بالسيطرة على الممر الحيوي. تصعيد يهدد أمن المنطقة والعالم في ظل جهود دبلوماسية لوقف التصعيد وورلد برس عربي.


ضربت الولايات المتحدة الأمريكية إيران في موجاتٍ متعاقبة امتدّت حتى فجر الاثنين، وذلك رداً على هجومٍ إيراني استهدف سفينةَ حاويات في مضيق هرمز، أشعل فيها النيران وأسفر عن فقدان أحد أفراد طاقمها خلال عطلة نهاية الأسبوع. وسارعت إيران إلى الردّ بشنّ ضربات طالت دولاً عدّة في منطقة الشرق الأوسط.
دوّت صافرات الإنذار من الصواريخ عند الفجر في البحرين، مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، دون أن تتوفّر في الحال معلوماتٌ عن حجم الأضرار. وأقرّت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقتٍ مبكر من صباح الاثنين بوقوع الضربات الأخيرة على أراضيها، مشيرةً إلى انفجاراتٍ في عدّة مواقع أسفرت عن سقوط قتيلٍ واحد على الأقل.
وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM) أنّ قوّاتها استهدفت عشرات المواقع في هذه الضربات، شملت منظومات الدفاع الجوي ومحطّات الرادار ومعدّات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة. وأكّدت القيادة في الوقت ذاته جوهرَ الخلاف الذي بات يهدّد بإشعال فتيل الحرب من جديد: من يتحكّم في مضيق هرمز الضيّق الذي كان يمرّ عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداوَل في العالم؟
وقالت القيادة المركزية: «مضيق هرمز ممرٌّ بحري حيوي للتجارة العالمية، وإيران لا تتحكّم فيه». وأضافت: «قوّات الولايات المتحدة في وضعٍ جاهز لضمان بقاء حرية الملاحة متاحةً للشحن التجاري، على الرغم من العدوان الإيراني المستمرّ وغير المبرَّر والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسّفية».
وامتدّت الضربات الإيرانية يوم الأحد لتطال البحرين والكويت وقطر والأردن، بل وصلت إلى عُمان التي تُشكّل مياهها الإقليمية مع إيران جزءاً من المضيق.
تقف الولايات المتحدة وإيران عند منتصف المدّة تقريباً من فترة الستين يوماً المحدّدة في اتفاقٍ مؤقّت، كان يُفترض أن يمهّد الطريق لمفاوضاتٍ تضع حدّاً نهائياً للحرب. غير أنّ الوضع تحوّل إلى سلسلة من الضربات المتبادلة حول المضيق ومستقبله، ما أثار قلق زعماء العالم من احتمال استئناف الحرب.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيانٍ له: «العودة إلى مواجهةٍ شاملة ستكون لها عواقب كارثية».
المعركة تتمحور حول مكانة المضيق
أعلن الجيش الأمريكي في وقتٍ سابق من يوم الأحد أنّه استهدف نحو 140 موقعاً، من بينها منصّات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات الذخيرة ومعدّات الاتصالات ومواقع أخرى، في ما يُمثّل ضرباتٍ أشدّ وطأةً بكثيرٍ من جولتَي الضربات السابقتَين خلال الأسبوع المنصرم.
وقال الرئيس الأمريكي Donald Trump في برنامج «Meet the Press»: «لقد قصفناهم بشدّةٍ بالغة الليلة الماضية».
وردّت إيران بمهاجمة الدول المضيفة للقوّات الأمريكية في المنطقة، مؤكّدةً في الوقت ذاته أنّ حقّ السيطرة على المضيق يعود إليها وحدها، مع احتمال فرض رسومٍ على السفن العابرة منه.
وأقرّ الحرس الثوري الإيراني في بيانٍ مبكر صادر يوم الاثنين بأنّه بدأ جولةً جديدة من الضربات في منطقة الشرق الأوسط. وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي: «انتهى عصر الصفقات أحادية الجانب. قلنا لكم: أوفوا بكلمتكم وإلّا ستدفعون الثمن. الواقع يطرق الأبواب».
وفي حين وصفت إيران المضيق بأنّه مُغلق، أكّد الجيش الأمريكي والرئيس Trump أنّه لا يزال مفتوحاً. وقد لجأت إيران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إثر مقتل المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، إلى استهداف السفن في المنطقة لإرهاب شركات الشحن ودفعها إلى تجنّب العبور من هذا الممرّ المائي.
بيد أنّ قبضة إيران على المضيق بدأت تتراخى مع توفير الجيش الأمريكي الدعم للسفن السالكة طريقاً جنوبياً بديلاً يحاذي الساحل العُماني. وقد استفزّ هذا الطريق الجديد إيران التي شنّت ضرباتٍ متكرّرة على السفن التي تستخدمه.
وأفضى تحكّم إيران في المضيق إلى أزمة طاقةٍ عالمية، وإن كانت أسعار النفط قد تراجعت تراجعاً حادّاً من ذروتها في زمن الحرب عند 120 دولاراً للبرميل.
الضربات جاءت في أعقاب جولةٍ دبلوماسية حول المضيق
كان Trump قد أشار الأسبوع الماضي إلى أنّ الاتفاق المؤقّت في الحرب «انتهى». غير أنّ الوسطاء، ومنهم باكستان وقطر ومصر، واصلوا جهودهم للتوصّل إلى اتفاقٍ نهائي يُنهي الحرب.
وقال مسؤولٌ إقليمي مشارك في الوساطة، طلب عدم الكشف عن هويّته للحديث عن المفاوضات، إنّ الجهود الرامية إلى تعزيز وقف إطلاق النار تواصلت يوم الأحد. وأعلنت باكستان أنّ وزير خارجيّتها تحدّث هاتفياً مع كبير الدبلوماسيين الإيرانيين ودعا إلى «التهدئة» من الجانبَين.
أمّا المرشد الأعلى الجديد لإيران، آية الله مجتبى خامنئي، الغائب عن المشهد منذ اندلاع الحرب، فقد أدلى يوم السبت ببيانه الأوّل منذ تشييع والده آية الله علي خامنئي، متوعّداً بأنّ الإيرانيين سينتقمون لمقتله.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة جاهزة لـ"تدمير" إيران.. وإسرائيل تحذّر من "مؤامرة اغتيال"

خامنئي يُدفن في مشهد بعد أسبوع من الجنازات الرسمية

خامنئي يصل مشهد للدفن بعد أسبوع من المواكب الجنائزية
