إغلاق المركز العسكري الأمريكي يثير القلق في غزة
تُغلق الولايات المتحدة مركزها العسكري في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، مما يعكس تراجع اهتمام إدارة ترامب. مع استمرار الضربات الإسرائيلية، يبقى مستقبل المساعدات والقوة الدولية في مهب الريح. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

تُغلق الولايات المتحدة مركزاً عسكرياً أسّسته في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، في مؤشّرٍ واضح على أنّ اهتمام إدارة Trump بالقطاع المدمَّر يتراجع وسط تصاعد الحرب على إيران.
أفادت وكالة Reuters يوم الجمعة بأنّ مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) القائم في فلسطين سيُغلق أبوابه، وستُحال مهامّه المتعلّقة بالمساعدات والمراقبة إلى قوّة أمنية دولية بقيادة أمريكية من المفترض أن تنتشر في غزة.
وأشارت الوكالة إلى أنّ المركز سيُدمج تحت إمرة قوّة الاستقرار الدولية (ISF) بقيادة اللواء الأمريكي Jasper Jeffers، غير أنّ مصير هذه القوّة بدوره لا يزال مجهولاً.
تقليص الحضور العسكري
كشفت Reuters أنّ عدد الجنود الأمريكيين العاملين في المركز سينخفض من نحو 190 إلى 40 فقط، على أن يُستعاض عنهم لاحقاً بموظّفين مدنيين من دول أخرى. ويظلّ الأثر الفعلي لهذا الإغلاق غامضاً في الوقت الراهن.
في جوهره، صُمِّم المركز لضمان وصول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة، إلا أنّ مسؤولين أبلغوا Reuters بأنّ تدفّق المساعدات ظلّ راكداً إلى حدٍّ بعيد. وكانت كلٌّ من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات قد شاركت في أعمال التخطيط بالمركز خلال أشهره الأولى، لكنّ معظم هذه الدول كفّت شبه كليّاً عن إيفاد ممثّلين إليه.
«ضربات إسرائيلية مستمرّة وقاتلة»
انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار مرّات عديدة منذ توقيعه في أكتوبر 2025، وتعثّر مسار إعادة إعمار غزة. وقد استشهد أكثر من 800 فلسطيني جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد استقبل الاتفاق بحفاوة بالغة، وجال في المنطقة في ما بدا جولة انتصار، معلناً من شرم الشيخ خلال قمّة سُمّيت بقمّة السلام: «انتهت الحرب في غزة... والآن تبدأ مرحلة إعادة البناء».
بيد أنّ دبلوماسيين ومحلّلين أبدوا قلقهم من أن يفقد Trump اهتمامه بالاتفاق وأن تتخلّى الولايات المتحدة عن دورها في ضمان التزام إسرائيل بتعهّداتها. وهذا بالضبط ما تُترجمه الأحداث الراهنة.
وحذّر خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، هذا الأسبوع من أنّ القطاع المحاصر يواجه «ضربات إسرائيلية مستمرّة وقاتلة» على الرغم من وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً.
إسرائيل تهيمن على المركز وتتجسّس داخله
حتى في ظلّ وجود المركز، بدت الضمانات ضدّ الانتهاكات الإسرائيلية شبه معدومة. وكشفت صحيفة The Guardian في ديسمبر 2025 أنّ إسرائيل كانت تمارس مراقبةً مكثّفة داخل المركز لدرجة أثارت شكاوى الولايات المتحدة ودول أخرى، إذ كان الجيش الإسرائيلي يُسجّل الاجتماعات والنقاشات بصورة علنية وسرّية في آنٍ واحد. وقد أبلغ قائد المركز الأمريكي، الفريق Patrick Frank، نظيره الإسرائيلي بضرورة وقف عمليات التجسّس.
القوّة الدولية في مهبّ الريح
حصلت الولايات المتحدة على تفويض من مجلس الأمن الدولي لنشر قوّة الاستقرار الدولية في نوفمبر 2025. وفي مطلع هذا العام، بدا أنّ الزخم يتصاعد نحو تشكيل هذه القوّة؛ إذ كانت إندونيسيا تستعدّ وفق ما أُفيد لإرسال 8,000 جندي، فيما كانت الأردن ومصر تُدرّبان عناصر شرطية وعسكرية تابعة للسلطة الفلسطينية.
غير أنّ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ألقى بظلاله الثقيلة على هذه المساعي، وبات مستقبل القوّة الدولية معلّقاً. وأفاد مسؤول أمريكي بأنّ دولاً عربية وإسلامية تُعيد النظر في مشاركتها في المشروع.
أخبار ذات صلة

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية
