تراجع طلبات إعانة البطالة وتأثيرات الحرب على الاقتصاد
تراجع طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة إلى 209,000، مع استمرار التحديات الاقتصادية بسبب الحرب على إيران. التضخم يرتفع، والأسواق تعاني من عدم اليقين. تعرف على تأثير هذه العوامل على سوق العمل في تقريرنا.

تواصل طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة تراجعها للأسبوع المنتهي في 16 مايو 2025، إذ سجّلت انخفاضاً بمقدار 3,000 طلب لتصل إلى 209,000 طلب، وفق ما أعلنته وزارة العمل الأمريكية يوم الخميس. هذا الرقم يقلّ عن توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة FactSet للبيانات، والتي كانت تُشير إلى 213,000 طلب.
وتُعدّ الطلبات الأسبوعية على إعانات البطالة مؤشّراً شبه فوري على صحة سوق العمل الأمريكي، إذ تعكس وتيرة تسريح العمال.
سوق العمل بين انخفاض التسريح وركود التوظيف
على الرغم من أن معدلات تسريح العمال لا تزال عند مستويات تاريخية متدنية، يبدو سوق العمل عالقاً في ما يُسمّيه الاقتصاديون حالة «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». أسهم ذلك في إبقاء معدل البطالة عند 4.3%، غير أنه أبقى كثيراً من العاطلين عن العمل في وضع صعب، يجدون فيه صعوبة بالغة في إيجاد فرص عمل جديدة.
وكانت أرقام أبريل قد فاجأت المراقبين بإضافة 115,000 وظيفة جديدة، إلا أن الحرب على إيران أضافت قدراً كبيراً من الغموض على المشهد الاقتصادي الأمريكي ككل.
الحرب على إيران ومفاعيلها الاقتصادية
لا يزال مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، مغلقاً منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي. وقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ ذلك الحين، فيما تجاوز متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين في الولايات المتحدة 4.56 دولار، بعد أن كان أقل من 3 دولارات. هذا الارتفاع في التكاليف لا يُثقل كاهل المستهلكين فحسب، بل يُحجم الشركات أيضاً عن التوسع في التوظيف.
وكشفت بيانات حكومية أمريكية صدرت الأسبوع الماضي أن التضخم على مستوى المستهلك ارتفع بنسبة 3.8% مقارنةً بأبريل 2025، وهو أكبر ارتفاع خلال ثلاث سنوات. كما شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً ملحوظاً، وإن كان المحللون يرون أنها لم تعكس بعد كامل تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب.
وفي السياق ذاته، أظهر تقرير آخر أن أسعار الجملة قفزت بنسبة 6% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات. كما أشار مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن وزارة العمل الذي يرصد التضخم قبل وصوله إلى المستهلك إلى ارتفاع بنسبة 1.4% بين مارس وأبريل، وهو أكبر مكسب شهري منذ أكثر من أربع سنوات.
الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة
يأتي كل هذا في وقت يتجاوز فيه التضخم الأمريكي هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) البالغ 2%. وفي آخر اجتماعاته، قرّر البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مستنداً إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن التوترات في منطقة الشرق الأوسط واستمرار التضخم المرتفع.
وبينما تميل خفوضات الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد ودعم التوظيف، فإنها تُغذّي التضخم في الوقت ذاته، وهو ما دفع عدداً من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إلى الإشارة إلى استعدادهم للنظر في رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
عوامل إضافية تُعقّد المشهد
يُضاف إلى ما سبق أن طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الضخمة المطلوبة لتطويره باتت تُلقي بظلالها على سوق العمل، إذ قد تُغيّر طبيعة بعض الوظائف أو تُحلّ محلّها كلياً.
وقد أعلنت شركات بارزة عن موجات تسريح مؤخراً، من بينها Verizon وUPS وAmazon وDisney وWalmart.
أرقام الأسابيع الأخيرة
ظلّت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية مستقرّةً في نطاق يتراوح بين 200,000 و250,000 طلب منذ خروج الاقتصاد الأمريكي من ركود جائحة كوفيد-19. بيد أن وتيرة التوظيف بدأت تتراجع منذ نحو عامين، وتفاقم هذا التراجع خلال عام 2025 في ظل السياسات الجمركية المتقلّبة للرئيس Donald Trump، وحملة تقليص الموظفين الفيدراليين، وتداعيات ارتفاع أسعار الفائدة التي استهدفت كبح التضخم.
وأضاف أصحاب العمل أقل من 200,000 وظيفة طوال العام الماضي، مقارنةً بنحو 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، وفق بيانات FactSet.
وأشار تقرير وزارة العمل الصادر الخميس إلى أن المتوسط المتحرّك لأربعة أسابيع من طلبات البطالة الذي يُخفّف من تذبذب الأرقام الأسبوعية انخفض بمقدار 1,500 طلب ليبلغ 202,500 طلب. في المقابل، ارتفع إجمالي عدد الأمريكيين الذين يتلقّون إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 9 مايو بمقدار 6,000 شخص، ليصل إلى 1.78 مليون شخص.
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
