اعتقال امرأتين إيرانيتين في أمريكا بلا صلة بسليماني
اعتُقلت حميدة سليماني أفشار وابنتها سارينا في أمريكا بعد ادعاءات كاذبة تربطهما بقاسم سليماني. تحقيق جديد يكشف أن المرأتين معارضتان للنظام الإيراني، ويعانيان من ظروف احتجاز صعبة. هل ستستمر معاناتهما؟

وصفت تقارير أمريكية امرأتين اعتُقلتا في الولايات المتحدة بأنّهما من ذوي القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني غير أنّ تحقيقاً صحفياً جديداً يُفنّد هذه الرواية تماماً.
حميدة سليماني أفشار وابنتها سارينا اعتُقلتا مطلع أبريل، بعد أن جرى سحب تصاريح إقامتهما. وقد سبق ذلك ادّعاءٌ أطلقته الناشطة اليمينية المتطرفة Laura Loomer عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه أنّ المرأتين تنتميان إلى قائد فيلق القدس الراحل، مُعلنةً أنّها أبلغت عنهما وزارة الأمن الداخلي (DHS) بسبب «نشر محتوى يُبدي تعاطفاً مع النظام الإيراني والمرشد الأعلى».
بيد أنّ وثائق رسمية إيرانية تشمل سجلات المواليد وأوراق الهوية ووصيّة عائلية ومستندات شخصية أخرى اطّلع عليها الموقع الأمريكي Drop Site News تُثبت أنّ المرأتين لا تربطهما أيّ صلة بسليماني، حتى من بعيد.
والأكثر من ذلك أنّ حميدة سليماني أفشار، وفق الموقع ذاته، شاركت في احتجاجات ضدّ الجمهورية الإسلامية خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، وقضت أسبوعاً خلف القضبان بسبب نشاطها السياسي قبل أن تُغادر إيران إلى الولايات المتحدة.
يُذكر أنّ سليماني، الذي كان يقود فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني (IRGC)، لقي حتفه في ضربة بطائرة مسيّرة أمريكية في بغداد في يناير 2020. وكان في موكبه عددٌ من قادة قوات الحشد الشعبي العراقي، من بينهم نائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس الذي لقي حتفه هو الآخر في الهجوم.
«معاملةٌ أسوأ ممّا عشناه في إيران»
يأتي هذا التقرير ليدعم ما صرّحت به زينب سليماني، ابنة القائد الإيراني الراحل، في أوائل أبريل، حين نفت أيّ صلة تجمعها بالمرأتين المعتقلتين.
في المقابل، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وصفت حميدة سليماني أفشار، لحظة اعتقالها، بأنّها «مؤيّدة صريحة للنظام الإرهابي الشمولي في إيران»، مستندةً إلى تصريحاتها العلنية ومنشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي. وادعت الوزارة كذلك أنّها «أشادت بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد» مجتبى خامنئي، و«وصفت أمريكا بالشيطان الأكبر».
لكنّ Drop Site News يُقدّم صورة مغايرة: فسليماني أفشار وابنتها معارضتان اضطُرّتا إلى مغادرة إيران خوفاً على سلامتهما، وإن كانت حميدة قد أبدت معارضتها لزعيم التيار الملكي رضا بهلوي ولسياسة Donald Trump تجاه إيران.
وقالت حميدة سليماني أفشار من داخل مركز الاحتجاز: «جئنا إلى أمريكا بحثاً عن الهدوء والأمان والحماية من ذلك النظام. والآن نُعامَل بالطريقة ذاتها تقريباً بل أسوأ من هناك. مضى علينا ثلاثة أسابيع هنا، ولا أعرف إلى أين أتّجه بعد الآن».
أمّا ابنتها سارينا فكشفت لـ Drop Site News أنّ والدتها التي تعاني من فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي لا تتلقّى أيّ علاج، وأنّها تفقد وعيها بصورة متكرّرة مع انخفاض خطير في مستويات الهيموغلوبين. وأضافت أنّ والدتها فقدت وعيها مؤخّراً داخل مركز الاحتجاز وظلّت مُلقاةً على الأرض فاقدةَ الوعي لأكثر من 10 دقائق دون أن يتدخّل أحد.
وقالت سارينا: «والدتي إنسانة متحمّسة بطبعها، وكانت تظنّ أنّها ستأتي إلى هنا وتتحدّث بحرية، بعد أن هُدِّدت وسُجنت في إيران بسبب كلامها في السياسة واليوم هي مرّةً أخرى في السجن بسبب الكلام في السياسة».
أخبار ذات صلة

إيران وأميركا والحرب التي لا تنتهي: المال هو السبب الحقيقي

الشركات النفطية والعسكرية التي تستفيد من التوتر مع إيران

الوسطاء يسعون لتمديد وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني وسط تراجع آمال الاتفاق
