ترامب يواجه الجميع حتى البابا
ترامب لم يكتفِ بمواجهة خصومه، بل تحدى حتى البابا، مُظهراً كيف أن رئاسته تحولت إلى سلسلة من الاستعراضات والمواجهات. من التهديدات التجارية إلى الاستهزاء بالسلطات الروحية، هل هذا هو مفهومه للسياسة؟ اكتشف المزيد.

-دونالد ترامب خاضَ معاركَ مع الجميع. وفي النهاية، خاضها حتى مع البابا.
ليس مجازاً، وليس في الخفاء، بل علناً وبوقاحةٍ. رئيسٌ أمريكي جالسٌ على كرسيّ السلطة وجَّه نيرانه لا إلى خصومه وحلفائه فحسب، بل إلى الرأس الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي حول العالم.
البابا Leo XIV، الذي يجسّد السلطة الأخلاقية والرصانة والاستمرارية، لم يكن في عالم ترامب سوى خصمٍ آخر يستحق السخرية والتقليل من شأنه والهجوم عليه.
وصفه ترامب بأنّه «ضعيفٌ في ملفّ الجريمة وفاشلٌ في السياسة الخارجية»، مختزِلاً سلطةً أخلاقية راسخة في كاريكاتير سياسي رخيص.
لا السلطة الزمنية نجت، ولا الروحية. وهذا، أكثر من أيّ شيءٍ آخر، يكشف ما هذه الرئاسة عليه في جوهرها.
يُطلق ترامب النار في كلّ الاتجاهات كرجلٍ يدور حول نفسه بسلاحٍ مشحون، يُطلق النار عشوائياً حتى يصير الصراع غايةً في حدّ ذاته. حلفاء وأعداء ومنافسون وشركاء. لا تمييز، ولا ضبط نفس.
البابا ليس استثناءً. هو مجرّد هدفٍ آخر.
منذ البداية، كانت رئاسة ترامب سلسلةً متواصلة من المواجهات والتهديدات والاستعراض. حروبٌ تجارية مع الحلفاء، و رسومٌ جمركية مفروضة على الأصدقاء، والإهانة دبلوماسيةً بديلة.
هدَّد بضمّ كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين. تحدَّث باسترخاءٍ عن استعادة قناة بنما. وطرح شراء غرينلاند أو غزوها كأنّ السيادة بندٌ في ميزانية شركة عقارية.
شاهد ايضاً: الحرب على إيران: لماذا فشلت محادثات إسلام آباد
هو لا يتحدّى الأعراف، بل يُهوّن من شأنها.
حتى المشاهد المثيرة للاشمئزاز باتت مسرحاً للاستعراض. اختطاف رئيس دولة فنزويلا من فراشه إلى جانب زوجته لم يُخفَ بل قُدِّم كبرنامج واقعي للتلفزيون. أداءٌ للعرض، لا فضيحةٌ تستوجب الإخفاء.
وعلى كوبا شُدَّت قبضة الخنق أكثر. قال «سآخذها»، لأنّ في عالمه الدول مجرّد أصولٍ للاستحواذ.
أخبار ذات صلة

هل تنهي محادثات إسلام آباد 48 عاماً من العداء بين واشنطن وطهران؟
