معاناة سعدة الشرافي في سجون الاحتلال الإسرائيلي
تروي سعدة الشرافي قصة معاناتها كأم فلسطينية اعتُقلت أثناء محاولة الهروب من القصف. تحكي عن الألم، الخوف، وفقدان الأمل في لم شمل عائلتها. تجربة مؤلمة تكشف عن قسوة الاحتلال وظلم المعتقلات. اقرأوا المزيد في وورلد برس عربي.

كلّ ليلة، تشعر سعدة الشرافي بأنّها عادت إلى الزنزانة: صوت الأحذية العسكرية في الممرّ، وعدّ المعتقلين في الظلام، وبرد سجن دامون يتسرّب إلى عظامها.
حتى الآن، وهي في قطاع غزة، تقول هذه الأمّ الفلسطينية إنّها لم تستطع مغادرة ذلك العالم.
اعتُقلت الشرافي خلال موجة التهجير الجماعي من شمال غزة في أواخر عام 2023، وكانت واحدة من مئات المدنيين الذين أوقفهم الجيش الإسرائيلي عند نقاط التفتيش العسكرية حين صدرت الأوامر لهم بالتوجّه جنوباً.
كانت قد انطلقت عبر ما وصفه الجيش بـ«ممرّ آمن»، برفقة صهرها يوسف وطفليها الصغيرين: زين الدين ذو الثلاث سنوات، والرضيع آدم، أملاً في الفرار من القصف المتواصل.
قبل الحرب، كانت تعيش حياة هادئة في مخيّم جباليا للاجئين. حين اندلع الإبادة الإسرائيلية عام 2023، اختفى زوجها محمد، الموسيقار، ولم يُعرف له أثر. بعد أسابيع، وحين ضربت القذائف مبناها، فرّت جنوباً امتثالاً للأوامر الإسرائيلية.
قرب نقطة تفتيش على شارع صلاح الدين، استهدفها جنديٌّ بمكبّر الصوت.
قال الجندي، وفق ما روته الشرافي: «السيدة التي ترتدي الوشاح البنفسجي، أعطي طفلك للشاب الذي معك وتعالي نحونا».
وقالت: «تشبّث ابني آدم، ذو السنة الواحدة، بملابسي رعباً حتى اضطُررت إلى تسليمه ليوسف».
بدأت تبكي، خشيةً أن تكون تلك آخر مرة ترى فيها أطفالها. وعدتهم بالعودة، دون أن تعرف إن كانت قادرة على ذلك.
حين اقتربت من الجنود، كبّلوها فوراً. أخذتها جنديّتان إلى هيكل يشبه الخيمة وأجبرتاها على التجرّد من ملابسها للتفتيش.
قالت متذكّرةً: «أمروني بخلع ملابسي، وألقوا بي أرضاً، وعصبوا عيني وضربوني».
في غرفة الاستجواب الأولى، وُجّهت إليها تهمة التورّط في هجمات السابع من أكتوبر التي قادتها حركة حماس. نفت ذلك وأوضحت أنّها ربّة منزل.
حين طالبت مراراً بمعرفة مصير أطفالها، قالت إنّهم استُخدموا ورقةَ ضغط عليها.
وأضافت: «قال لي الجنود إنّ أطفالي في حوزتهم ولن يُطلقوا سراحهم إلا إذا أجبت على أسئلتهم».
وتقول إنّ الجنود ضربوها مجدّداً قبل أن يحاولوا تحميلها على شاحنة مع معتقلين آخرين.
قاومت، فحملوها من أطرافها وألقوا بها داخلها، لتبدأ محنةٌ استمرّت ستة أسابيع في الاحتجاز الإسرائيلي غيّرتها إلى الأبد.
أخبار ذات صلة

الحملة الإسرائيلية في لبنان تتخذ منحىً أكثر وحشيّة

"وثائق إسرائيلية تكشف: ميليشيا صهيونية تواصلت بشكل متكرر مع ألمانيا النازية"

لبنان: كيف يرتفع حزب الله من الرماد
