انتخابات بلغاريا فرصة لتغيير المشهد السياسي
يتوجه البلغاريون لصناديق الاقتراع للمرة الثامنة، بحثًا عن حكومة تنهي الجمود السياسي. الانتخابات تحمل آمالًا جديدة مع رومان راديف، الرئيس السابق، الذي يعد بمكافحة الفساد وإعادة بناء الثقة. هل ستكون هذه البداية؟





-توجّه البلغاريون أمس الأحد إلى صناديق الاقتراع للمرة الثامنة في غضون خمس سنوات، في محاولةٍ لانتخاب برلمانٍ قادر على الخروج من الجمود السياسي المزمن الذي يُخيّم على هذا البلد البلقاني منذ سنوات.
جاءت هذه الانتخابات المبكّرة في أعقاب استقالة حكومةٍ محافظة في ديسمبر الماضي، على وقع احتجاجاتٍ شعبية واسعة اجتذبت مئات الآلاف إلى الشوارع في معظمهم من الشباب رافعين مطالب بالقضاء على الفساد وإرساء قضاءٍ مستقل.
{{MEDIA}}
منذ عام 2021، تعاني بلغاريا، التي يبلغ عدد سكانها 6.5 مليون نسمة، من برلماناتٍ مشتّتة أفرزت حكوماتٍ هشّة، لم تصمد أيٌّ منها أكثر من عام قبل أن تُطاح بها احتجاجاتٌ شعبية أو صفقاتٌ خلفية داخل قبّة البرلمان. وقد أفضى هذا التعاقب المتسارع للحكومات إلى تآكل الثقة العامة، وتفشّي العزوف عن المشاركة السياسية، وتراجعٍ متواصل في نسب الإقبال على التصويت.
غير أن اقتراع الأمس يكتسب أهميةً استثنائية؛ إذ قد يُفضي إلى وصول رئيسٍ سابق ذي توجّهاتٍ يسارية ومقرّب من موسكو إلى سدّة الحكم وذلك بعد أيامٍ قليلة فحسب من رفض الناخبين المجريين السياساتِ الاستبدادية لـ Viktor Orbán وانحيازه للتيار اليميني المتطرف عالمياً، ذلك الزعيم الذي رسّخ علاقاتٍ وثيقة مع الرئيس الروسي Vladimir Putin.
الرئيس السابق يتصدّر المشهد
المرشّح الأوفر حظاً هو الرئيس البلغاري السابق Rumen Radev، الذي يقود تحالف «بلغاريا التقدّمية» (Progressive Bulgaria) الوسطي اليساري الذي تأسّس حديثاً. وكان Radev قد أعلن استقالته من منصبه الرئاسي الذي لا يعدو كونه منصباً بروتوكولياً في معظمه في يناير الماضي، أي قبل أشهرٍ قليلة من انتهاء ولايته الثانية، ساعياً إلى قيادة الحكومة رئيساً للوزراء.
هذا الطيّار العسكري السابق وقائد القوات الجوية البالغ من العمر 62 عاماً يُعدّ الأكثر شعبيةً على الساحة السياسية البلغارية، ويعِد بمنح البلاد بدايةً جديدة. أنصاره منقسمون بين من يراهنون على قدرته في اجتثاث الفساد الأوليغارشي، ومن يقفون خلفه بسبب مواقفه الأوروبية المتشكّكة وانحيازه نحو موسكو.
بعد إدلائه بصوته أمس، صرّح Radev بأن بلغاريا تمتلك اليوم فرصةً تاريخية لتغيير النموذج الأوليغارشي المزعوم في الحكم، مطالباً المواطنين بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع لأن التصويت الكثيف هو «السبيل الوحيد لإغراق شراء الأصوات في بحرٍ من الأصوات الحرّة».
فُتحت مراكز الاقتراع في السابعة صباحاً وأُغلقت في الثامنة مساءً، لتُعلَن بعدها نتائج استطلاعات الخروج الأولية، فيما تُتوقَّع النتائج الأولية يوم الاثنين.
عضوٌ في الاتحاد الأوروبي وحليفٌ في NATO
بلغاريا دولةٌ عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف NATO، وانضمّت إلى منطقة اليورو في الأول من يناير الماضي، بعد وقتٍ قصير من انضمامها إلى منطقة شنغن للتنقّل الحرّ. بيد أنها تعاني من اضطرابٍ سياسي متواصل منذ عام 2021، حين استقال رئيس الوزراء المحافظ Boyko Borissov — الذي شغل المنصب ثلاث مراتٍ — في أعقاب احتجاجاتٍ شعبية واسعة اندلعت على خلفية الغضب من الفساد والظلم.
وقد قدّم Radev نفسه خصماً للمافيا الراسخة في البلاد وارتباطاتها بكبار السياسيين، متعهّداً في تجمّعاته الانتخابية بـ«إزاحة النموذج الفاسد الأوليغارشي من السلطة السياسية». وعلى الرغم من إدانته الرسمية للغزو الروسي لأوكرانيا، فإنه عارض مراراً تقديم مساعداتٍ عسكرية لكييف، وأيّد استئناف المفاوضات مع موسكو مخرجاً للأزمة.
ما تقوله استطلاعات الرأي
تتوقّع استطلاعات الرأي أن يحصل تحالف Radev على ما يزيد على 30% من الأصوات، متقدّماً على أقرب منافسيه ،حزب GERB الوسطي اليميني بقيادة Borissov بنحو 10 نقاطٍ مئوية. وتتراوح هوامش الخطأ في معظم هذه الاستطلاعات بين 3 و3.5%.
Mario Bikarski، كبير المحلّلين لشؤون أوروبا الوسطى والشرقية في شركة Verisk Maplecroft للاستخبارات المخاطراتية، يرى بدوره أن تحالف Radev الجديد يحظى بأفضل الحظوظ لقيادة الحكومة المقبلة، محقّقاً ربّما «أفضل نتيجةٍ انتخابية لحزبٍ واحد في ما يقارب عشر سنوات».
وأشار Bikarski إلى أن الحملة الانتخابية الفضفاضة نسبياً التي خاضها Radev تُتيح له مرونةً واسعة للتعاون مع أيّ حزبٍ تقريباً في البرلمان المقبل، متوقّعاً أن ترتفع حصّة الأصوات للأحزاب الأوروبية المتشكّكة والمنحازة نحو روسيا إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. غير أن Radev يبدو مترّدداً في الدخول في تحالفٍ رسمي مع حزب «النهضة» (Revival) اليميني المتشدّد والمؤيّد صراحةً لروسيا، وفق ما أضاف Bikarski.
ما يعنيه هذا لمستقبل بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي رهينٌ بطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل في نهاية المطاف ، وهو سؤالٌ لن تجيب عنه صناديق الاقتراع وحدها، بل مفاوضاتٌ ستكون على الأرجح طويلةً ومعقّدة.
أخبار ذات صلة

ابن الرئيس الزيمبابوي السابق موغابي يتوصل لتسوية قضائية لتجنب تهمة محاولة قتل

"إنه سجن": الأفغان العالقون في معسكر أمريكي في قطر معرضون لضربات إيرانية
