إيران تهدد بإغلاق هرمز وسط تصاعد التوترات
إيران تنفي نقل يورانيومها المخصب وتلوح بإغلاق مضيق هرمز مجددًا. بينما تستمر التوترات مع الولايات المتحدة، ناقلات النفط تعبر الممرات الاستراتيجية وسط تصاعد المخاوف من تأثير الحصار البحري على إمدادات الطاقة العالمية.

-نفت إيران ما أعلنه المسؤولون الأمريكيون من أنّها وافقت على نقل يورانيومها المخصَّب إلى الخارج، وهدّدت بإعادة إغلاق مضيق هرمز إذا لم ترفع واشنطن حصارها البحري، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه ناقلات قليلة العدد بالعبور عبر هذا الممر الاستراتيجي يوم السبت.
كان الرئيس Donald Trump قد أعلن يوم الجمعة أنّ الولايات المتحدة ستُبقي على حصارها البحري لموانئ إيران ،الذي فُرض في وقت سابق من الأسبوع ، حتى التوصّل إلى اتفاق نهائي بين البلدين. وقد جاء هذا الحصار رداً على إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، وهو ما أنهته طهران يوم الخميس في إطار هدنة عشرة أيام برعاية أمريكية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.
غير أنّ إيران بدت يوم السبت وكأنّها تتراجع عن هذا الموقف في أعقاب تصريحات Trump، إذ أعلنت أنّ المرور عبر المضيق سيظلّ مقيَّداً طالما استمرّ الحصار البحري الأمريكي.
وكتب رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf على منصة X: «مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً. ما يسمّونه حصاراً بحرياً سيُقابَل حتماً بردٍّ مناسب من إيران».
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بأنّها وجّهت ما لا يقلّ عن 21 سفينة للرجوع عن مسارها منذ بدء الحصار هذا الأسبوع.
وقبل أن تُلوّح إيران بإعادة فرض سيطرتها على مضيق هرمز، رُصد قافلة من 8 ناقلات تعبر المضيق صباح السبت، فيما كانت سفن أخرى في الخليج تستعدّ للحاق بها. وضمّت هذه السفن الثماني ناقلة نفط خام عملاقة (VLCC)، إلى جانب ناقلات لمنتجات النفط والمواد الكيميائية وناقلات غاز البترول المسال (LPG)، وقد رُصدت وهي تمرّ عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك.
وقال متحدّث باسم الحرس الثوري الإيراني: «بناءً على الاتفاقيات السابقة التي تمّ التوصّل إليها في المفاوضات، وافقت إيران على السماح بعبور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بصورة منظَّمة». وبقي مصير هذه الناقلات وإمكانية إتمامها عبورها غير محدَّد.
تجدر الإشارة إلى أنّ مضيق هرمز يُعدّ نقطة الاختناق الرئيسية لإمدادات الطاقة في العالم، إذ يمرّ عبره نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد أسفر إغلاق الممر عن أكبر خسارة في الإمدادات في التاريخ، بحسب ما أعلنته وكالة الطاقة الدولية (IEA)، التي أشارت إلى فقدان أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من النفط، وتراجع 20% في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
اليورانيوم المخصَّب
أعلن Trump يوم الجمعة أيضاً أنّ واشنطن ستعمل مع طهران على نقل اليورانيوم المخصَّب إلى الأراضي الأمريكية، قائلاً: «سنتعاون مع إيران، وسننزل بخطىً هادئة ومنظَّمة، ونبدأ الحفر بالآلات الثقيلة... وسنعود بها إلى الولايات المتحدة». وأشار إلى ما وصفه بـ«الغبار النووي» ، في إشارة إلى ما يعتقد أنّه تبقّى بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو من العام الماضي ،مضيفاً أنّ عملية الاسترداد ستجري «قريباً جداً».
إلا أنّ إيران نفت ذلك بشكل قاطع. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei لتلفزيون الدولة: «اليورانيوم الإيراني المخصَّب لن يُنقل إلى أيّ مكان. نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة لم يكن خياراً مطروحاً بالنسبة لنا».
ويُرجَّح أنّ إيران تمتلك ما يزيد على 900 رطل من اليورانيوم المخصَّب بنسبة نقاء تصل إلى 60%. وقد أكّد Trump مراراً أنّ أحد أهداف الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكّد طهران أنّ تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية السلمية.
وأفاد مسؤول إيراني رفيع لوكالة Reuters بأنّه تمّ التوصّل إلى اتفاق بشأن تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية، دون الإفصاح عن جدول زمني. غير أنّ Trump أعلن في تجمّع انتخابي بولاية أريزونا يوم الجمعة أنّه «لن يُتبادَل أيّ مال بأيّ شكل من الأشكال».
وخلال المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي، اقترحت واشنطن تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت إيران تعليقاً لمدة 3 إلى 5 سنوات، وفق ما نقلته Reuters عن مصادر مطّلعة على المقترحات. وأشار مصدران إيرانيان إلى وجود مؤشّرات على تسوية وسط قد تشمل نقل جزء من المخزون.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الحرب اندلعت في 28 فبراير بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات على الجمهورية الإسلامية، فردّت طهران بشنّ ضربات على إسرائيل ودول الخليج وأغلقت مضيق هرمز. وبعد أيام، شنّت إسرائيل غزوها للبنان، وقد تجاوز عدد القتلى منذ ذلك الحين 2,000 شخص.
مساعي إنهاء الحرب
على صعيد الجهود الدبلوماسية، أتمّ مسؤولون باكستانيون رفيعو المستوى يوم السبت جولة من الزيارات الرامية إلى إنهاء الحرب. فقد التقى رئيس هيئة الأركان الباكستانية Asim Munir بالقيادة الإيرانية خلال زيارة استمرّت ثلاثة أيام لطهران، شمل خلالها لقاءات مع الرئيس الإيراني ووزير الخارجية ورئيس البرلمان ورئيس مركز القيادة العسكرية المركزية.
كما أتمّ رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif جولة ثلاثية الأيام شملت المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، بهدف تأمين اتفاق سلام.
ومن المنتظر أن تُعقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأسبوع المقبل. وكان Ghalibaf ووزير الخارجية Abbas Araghchi قد قادا الوفد الإيراني إلى إسلام آباد للتفاوض مع واشنطن الأسبوع الماضي، في أرفع لقاء مباشر بين البلدين منذ عقود.
أخبار ذات صلة

مضيق هرمز مفتوح تماماً وإيران لن تغلقه مجدداً، يعلن ترامب

إيران والحرب: كيف ارتفعت تكاليف المساعدات الإنسانية؟
