قصص المقاتلين الملونين في الثورة الأمريكية
في كل عام، يجتمع الآلاف في Lexington Green لإحياء ذكرى معركة غيرت مسار التاريخ الأمريكي. لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو دور المقاتلين الملونين الذين ساهموا في النضال من أجل الحرية. اكتشفوا قصصهم المفقودة.






-في كلّ عام، يتجمّع الآلاف على أرض Lexington Green في ولاية ماساتشوستس، بعضهم في أزياء استعمارية، ليشهدوا إحياء ذكرى معركةٍ غيّرت مسار التاريخ الأمريكي. يُصفّر الحاضرون على القوات البريطانية ويهتفون للمستعمرين، في مشهدٍ يتكرّر كلّ عام منذ عقود. لكنّ ما لا يعرفه كثيرٌ من الحاضرين هو أنّ بين المقاتلين الذين وقفوا على تلك الأرض قبل 251 عاماً رجالاً ونساءً من أصولٍ متنوّعة، ظلّت قصصهم في هامش الرواية الرسمية لأمدٍ طويل.
Charlie Price رجلٌ يبلغ من العمر 95 عاماً، مخضرمٌ في حرب كوريا وأحد أبرز أعضاء فرقة Lexington Minutemen لإحياء ذكرى الحرب الثورية. يقول إنّه لم يتعلّم في المدرسة سوى الخطوط العريضة: George Washington، ومعركة Bunker Hill، وانتصار المستعمرين. لم يكتشف عمق القصة إلا حين انضمّ إلى هذه المجموعة، ليجد أنّ ثمّة شخصيةً كانت غائبةً تماماً عن الكتب المدرسية: Prince Estabrook، رجلٌ مستعبَد وقف إلى جانب جيرانه البيض في 19 أبريل 1775، وأُصيب بطلقٍ في كتفه الأيسر، ثمّ واصل الخدمة العسكرية ثماني سنوات كاملة.
أدّى Price دور Estabrook لخمسين عاماً متواصلة. يقول: "لم يفاجئني أنّنا لم نكن نعرف عنه شيئاً، لكن ما فاجأني هو أنّ ثمّة جندياً أسود واحداً كان هنا."
رواية القصة كاملةً
شاهد ايضاً: خفر السواحل الأمريكي يعثر على سفينة مقلوبة قرب سايبان في بحث عن سفينة مفقودة تقل ستة أشخاص
تركّزت المتاحف والأفلام الوثائقية والمحاضرات تاريخياً على الوجوه البيضاء في قيادة الثورة الأمريكية: Washington وBenjamin Franklin وPaul Revere. غير أنّ هذه الصورة بدأت تتغيّر.
Christopher Brown، المؤرّخ المتخصّص في تاريخ الإمبراطورية البريطانية في جامعة Columbia، يرى أنّ الثورة الأمريكية صُوِّرت لفترةٍ طويلة بوصفها "قصةً بسيطة وأخلاقية تحتفي بالأصول الأمريكية وتنظر إلى الماضي بصورةٍ مثاليّة." لكنّه يُشير إلى أنّ "رؤيةً أكثر دقّةً للماضي" بدأت تظهر في العقود الأخيرة، تُبرز التنوّع الحقيقي للرجال والنساء الذين أدّوا أدواراً محوريّة في النضال من أجل الحرية.
"كان هناك رجالٌ سود في الصفوف يقاتلون في Concord وLexington وعلى تلّة Bunker Hill"، قال Brown. "كانوا يعرفون كلّ ما كانت تفعله النساء لدعم المجهود الثوري. حقيقة أنّنا لم نكن نعرف ذلك هي في حدّ ذاتها دليلٌ على غياب الفضول وضرورة البحث الأعمق."
تُقدّر خدمة المتنزّهات الوطنية (National Park Service) أنّه بحلول نهاية الثورة، خدم أكثر من 5,500 مقاتلٍ من ذوي الأصول المتنوّعة من السود والسكّان الأصليين في صفوف المستعمرين، فيما اختار كثيرٌ من العبيد الفارّين القتال في صفوف البريطانيين.
Jason Roomes، المنحدر من ثلاثة رجالٍ كانوا مستعبَدين في Rhode Island ،يُدعَون Cato وPero وCeasar Rome اكتشف في الأربعينيات من عمره أنّ أجداده الثلاثة قاتلوا في صفوف المستعمرين. "شعرتُ بفخرٍ عميق"، قال. "فخورٌ بأنّ عائلتي كانت هنا وقاتلت من أجل تأسيس هذه الولايات المتحدة."
لا يمكن سرد قصص المقاتلين السود دون الحديث عن العبودية التي كانت قانونيةً آنذاك في المستعمرات الثلاث عشرة. بعضهم كان مستعبَداً حين قاتل، وبعضهم قاتل أملاً في نيل الحرية. وأجرى المقاتلون من السكّان الأصليين حساباتٍ مماثلة، في وقتٍ كانت قبائلهم تناضل من أجل البقاء.
بيد أنّ الجهود الرامية إلى إبراز هذه القصص باتت تواجه ضغوطاً. فقد أصدرت إدارة Trump أوامر بإزالة بعض المعروضات أو فرض رقابةٍ عليها، لا سيّما تلك المتعلّقة بتاريخ العبودية وحركة الحقوق المدنية وسوء معاملة السكّان الأصليين.
Roger Davidson Jr.، الأستاذ المشارك في التاريخ بجامعة Bowie State، يُحذّر من أنّ إغفال هذه الصفحة من التاريخ له تداعياتٌ حقيقية على مجتمعات الأقليّات اليوم. "إذا لم يُنظَر إليك باعتبارك قد أسهمتَ في بناء المجتمع أو الجيش أو أيّ شيءٍ آخر، فإنّ الناس يمكنهم ببساطة تجاهلك"، قال Davidson. "وهذا يُغذّي وأكره قول ذلك بهذه الطريقة تحيّزات بعض الناس: لماذا نُولي أيّ اهتمامٍ لك اليوم، سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، إذا لم تُسهم في شيء؟"
إحياء ذكرى المقاتلين الملونين
أطلقت مبادرة MA250 ملايين الدولارات في صورة منحٍ لإحياء ذكرى المعارك التي خيضت في ماساتشوستس وأسهمت في تحقيق الاستقلال الأمريكي. ومن المستفيدين منها مشروع Black Heritage Trail في Concord، الذي يُسلّط الضوء على حياة السكّان السود في المدينة إبّان الثورة.
شاهد ايضاً: الديمقراطيون وأصوات مؤيدي إسرائيل المتعصبين ينتقدون وقف إطلاق النار في إيران، بينما يدعم الجمهوريون ترامب
ومن الشخصيات التي تُحيي المعارض ذكراها: Crispus Attucks، البحّار ذو الأصول الأفريقية والسكّان الأصليين، الذي لقي حتفه في 5 مارس 1770 حين أطلق الجنود البريطانيون النار على حشدٍ من المدنيين في ما بات يُعرف بـ"مجزرة بوسطن" (Boston Massacre). وكذلك Salem Poor، الذي وُلد مستعبَداً لكنّه اشترى حرّيته قبل أن يقاتل في Bunker Hill.
أمّا مركز American Ancestors، وهو مؤسّسةٌ غير ربحية معنيّة بالتاريخ والتراث في بوسطن، فسيفتتح الأسبوع المقبل معرضه "الوطنيون الملونين" (Patriots of Color)، الذي يُسلّط الضوء على حياة 26 رجلاً وامرأةً من السود والسكّان الأصليين أدّوا أدواراً في الثورة الأمريكية. من بينهم: Prince Ames، رجلٌ من أصولٍ أفريقية وقبيلة Narragansett من Andover، أُجبر على الانضمام إلى الجيش القارّي (Continental Army) بدلاً من سيّده؛ وPaul Cuffe، رجلٌ أعمالٍ من أصولٍ أفريقية وقبيلة Wampanoag، رفع عريضةً إلى حكومة ماساتشوستس رفضاً للضرائب دون تمثيل.
وسيحضر بعض أحفاد هؤلاء المقاتلين حفل افتتاح المعرض. قال Ryan Woods، رئيس ومدير تنفيذي لـAmerican Ancestors: "بسرد هذه القصص الأقلّ شهرةً، نريد إبراز أنّ أناساً عاديين أحدثوا فارقاً هائلاً في مسار تاريخ هذا البلد."
تفاصيل حياة Estabrook
شاهد ايضاً: مدير مدرسة ثانوية يُصاب برصاصة في ساقه بعد مواجهته لرجل مسلح، وفقًا لما ذكره شريف أوكلاهوما
تشحّ السجلّات المتعلّقة بحياة Prince Estabrook، لكنّ خدمة المتنزّهات الوطنية تُشير إلى أنّه وُلد على الأرجح في منطقة Lexington حوالي عام 1740. كان والده مستعبَداً لدى مالك الأرض Benjamin Estabrook، فوُلد Prince في العبودية.
يظلّ كثيرٌ من تفاصيل حياته قبل انضمامه إلى ميليشيا Lexington مجهولاً. وبحسب ما تورده الخدمة، كان يخدم تحت قيادة العقيد John Parker حين أصابته طلقةٌ في كتفه الأيسر في 19 أبريل 1775. تعافى من جرحه وخدم ثماني سنواتٍ مع الميليشيا والجيش القارّي.
بعد الثورة، مُنح حرّيته وعاد إلى Lexington، حيث تُشير سجلّات الضرائب لعام 1790 إلى أنّه التحق بكشوف رواتب Benjamin Estabrook بوصفه "رجلاً حرّاً من غير البيض." ويبقى غير معروفٍ ما إذا كان قد تزوّج أو أنجب أطفالاً أو امتلك ممتلكات.
وبحسب سجلّات العائلة، توفّي عام 1830 في حوالي التسعين من عمره، ودُفن في المقبرة ذاتها التي يرقد فيها Nathan، نجل Benjamin، في Ashby بولاية ماساتشوستس.
Price، الذي سلّم مهام التمثيل لزميلٍ أصغر سنّاً لكنّه لا يزال يحضر إحياء الذكرى في ساعاتٍ مبكّرة من كلّ عام، يؤكّد أهمّية الحفاظ على هذه القصة حيّة. "أبقِ القصة حيّة لتضمن أنّ الجميع يعرف كلّ من نستطيع الوصول إليه أنّ Prince Estabrook كان هنا"، قال Price. "كان إنساناً حقيقياً. أدّى دوره وأسهم في القتال من أجل هذا البلد."
أخبار ذات صلة

جورج فورمان يُودّع في أيوا: رحلةٌ إلى السلام بدأت عام 1988

محكمة تينيسي العليا تحظر أمراً يسمح لشهود الإعلام برؤية المزيد من تفاصيل عمليات الإعدام

البيت الأبيض ينفي أنه يفكر في استخدام الأسلحة النووية ضد إيران
