وورلد برس عربي logo

الجفاف يضرب أمريكا بأعلى مستويات تاريخية

تعيش الولايات المتحدة أسوأ جفاف منذ عقود، مع تزايد المخاوف من تأثيراته على الأمن الغذائي وموسم الحرائق. 61% من البلاد تعاني من جفاف شديد، مما ينذر بفصول صيف أكثر قسوة. اكتشف التفاصيل في المقال.

رجل يسير على أرض جافة ومتصدعة، تعكس آثار الجفاف الشديد في الولايات المتحدة، حيث تجاوزت نسبة المناطق المتضررة 61%.
يمشي فيليب أندرسون عبر بركة مياه جافة في 31 مارس 2026، في والدن، كولورادو.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-الجفاف يضرب الولايات المتحدة بمستويات قياسية لم تُسجَّل منذ عقود، وخبراء المناخ يحذّرون من أن الفصول القادمة ستكون أشدّ وطأةً مما يتوقّعه كثيرون.

تجاوزت نسبة المساحات الأمريكية المصنَّفة في حالة جفاف متوسّط إلى استثنائي 61% من مجموع الولايات الثماني والأربعين القارّية، وفق بيانات مرصد الجفاف الأمريكي. وتشمل هذه النسبة 97% من منطقة جنوب شرق البلاد وثلثَي الغرب الأمريكي، وهي أعلى مستويات تُسجَّل في هذا الوقت من العام منذ انطلاق عمل المرصد عام 2000.

والأكثر دلالةً أن مؤشر شدّة الجفاف لبالمر (Palmer Drought Severity Index) التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) سجّل في مارس الماضي أعلى قيمة له في هذا الشهر منذ بدء التسجيل عام 1895، بل إن الشهر الماضي جاء ثالث أجفّ شهر في التاريخ المسجَّل بصرف النظر عن الموسم، ولم يتفوّق عليه سوى شهرَي يوليو وأغسطس 1934 ذروة موجة الغبار الشهيرة التي أنهكت الأراضي الزراعية الأمريكية.

الغرب يفقد مخزونه المائي الثلجي

تراجعت مستويات الثلوج في الغرب الأمريكي تراجعاً حادّاً خلال الأشهر الأولى من العام، وهو أمر بالغ الخطورة لأن الثلوج تمثّل الخزّان الطبيعي الرئيسي للمياه التي تُغذّي المنطقة طوال موسم الصيف. وعزا عالم المناخ Brian Fuchs من المركز الوطني للحدّ من الجفاف هذا التراجع إلى ارتفاع درجات الحرارة القياسي، مشيراً إلى أن ثمّة جفافاً موازياً يضرب الجنوب من تكساس حتى الساحل الشرقي، مرتبطاً بانحراف التيار النفاث نحو الشمال مما حرم هذه المناطق من الأمطار.

وقدّرت NOAA أن منطقة شرق تكساس تحتاج إلى ما يزيد على 48 سنتيمتراً من الأمطار في شهرٍ واحد لكسر حالة الجفاف، فيما تحتاج معظم مناطق جنوب شرق البلاد إلى ما يتجاوز 30 سنتيمتراً، وفق حسابات NOAA.

وقال Fuchs: "61% من البلاد تعاني الجفاف الآن، والنسبة ترتفع باستمرار منذ بداية العام. لم نشهد كثيراً من فصول الربيع التي تكون فيها هذه المساحة من البلاد في هذا الوضع."

عجز ضغط البخار: مؤشّر تقني يكشف حجم الكارثة

ثمّة مؤشّر تقني دقيق لا يتداوله الإعلام كثيراً لكنّه بالغ الأهمية، وهو ما يُعرف بـ"عجز ضغط البخار" (Vapor Pressure Deficit)، الذي يقيس قدرة الهواء الحارّ الجافّ على امتصاص الرطوبة من التربة. وأفاد عالم المناخ المائي Park Williams من جامعة UCLA بأن هذا المؤشّر يفوق مستوياته الطبيعية بنسبة 77%، وتجاوز الرقم القياسي السابق لفترة يناير - مارس في الغرب الأمريكي بأكثر من 25%.

وأوضح Williams أن هذا المستوى من امتصاص الرطوبة من الأرض "كان سيبدو مستحيلاً" قبل أن نشهده فعلاً.

موسم الحرائق والأمن الغذائي: تحذيرات مزدوجة

يُقلق المتخصّصين أن الجفاف بلغ ذروته في الربيع لا في الصيف، إذ يُعدّ الصيف موسمه المعتاد. وقال Williams: "الحرائق تستجيب للحرارة والجفاف بطريقة أسّية؛ كلّ درجة إضافية من الاحترار تُنتج تأثيراً في الحرائق أكبر مما أنتجته الدرجة التي سبقتها."

وفي ولاية أريزونا، بدأ الصبّار يتفتّح في مواعيد مبكّرة غير مألوفة، وتصاعدت المخاوف من شحّ المياه. وقالت Kathy Jacobs، مديرة مركز علوم التكيّف المناخي والحلول في جامعة أريزونا: "نحن المعتمدون على نهر كولورادو قلقون جداً من غياب أي مسار تفاوضي واضح في خضمّ ما يبدو أنّه ربّما أسوأ عام جفاف عشناه. لدينا خزّانات كثيرة غير ممتلئة."

أما على صعيد الأمن الغذائي، فأشار خبير الأرصاد Jeff Masters من Yale Climate Connections إلى أن أكبر مخاوفه تتمحور حول تداعيات الجفاف على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء. فإذا عانت الولايات المتحدة من موسم زراعي رديء جرّاء الجفاف، فإن التداعيات ستتجاوز حدودها؛ لا سيّما مع توقّعات بحدوث ظاهرة El Niño طبيعية قوية التي كثيراً ما تُخفّض الغلّة الزراعية في مناطق أخرى من العالم كالهند.

تغيّر المناخ في قلب المعادلة

يرى Williams أن الجفاف الحالي وارتفاع درجات الحرارة المصاحب له ناجمان عن تضافر التقلّب الطبيعي للمناخ مع التغيّر المناخي الذي أحدثه الإنسان، وإن كانت عوامل التقلّب الطبيعي تحمل ثقلاً أكبر قليلاً في المعادلة.

وخلصت Jacobs إلى القول: "كلّ الظواهر الجوية باتت متأثّرة بتغيّر المناخ. لا يوجد طقس منفصل عن المسارات المناخية. لكنّ هذا الحدث يأتي قاسياً بالضبط بالطريقة التي كنّا نتوقّعها: موجات حرارة حادّة وجفاف شديد."

أخبار ذات صلة

Loading...
عامل بناء يشرب الماء أثناء العمل في موقع إنشاء، مع تسليط الضوء على تأثير الإجهاد الحراري في البيئات الحارة.

موجات الحرّ تطول: المكسيك وإيطاليا تشهد شهرَين إضافيَّين من الإجهاد الحراري

الأرض تعاني من حرّ غير مسبوق، حيث يكشف بحث جديد عن تأثيرات الرطوبة ودرجات الحرارة المحسوسة على البشر. هل أنت مستعد لاكتشاف المخاطر المتزايدة؟ تابع القراءة لتعرف المزيد عن هذا التحدي المناخي!
المناخ
Loading...
أطفال يستمتعون برذاذ الماء تحت برج إيفل في باريس خلال موجة حر شديدة، بينما شخص بالغ يتفقد هاتفه.

فرنسا تستعدّ لموجة حرّ قاسية وسط انتشار التحذيرات الحمراء

تواجه فرنسا وجنوب إنجلترا موجة حر قياسية تتجاوز 40 درجة مئوية، مما يهدد حياة الملايين. مع تحذيرات من وفيات يمكن تفاديها، تتخذ السلطات إجراءات عاجلة. اكتشف كيف يؤثر تغير المناخ على مستقبلنا، وكن جزءًا من الحل!
المناخ
Loading...
ضبطت السلطات في بالي 21 سلحفاة بحرية خضراء مُهدَّدة بالانقراض خلال مداهمة، في إطار جهود مكافحة الاتجار غير المشروع.

شرطة بالي تحبط محاولة تهريب 21 سلحفاة بحرية خضراء محمية وتعتقل مشتبهاً

في جزيرة بالي الساحرة، أحبطت السلطات محاولة لتهريب 21 سلحفاة بحرية خضراء مُهدّدة بالانقراض، مما يسلط الضوء على أزمة الاتجار غير المشروع. تابعوا معنا تفاصيل هذه القضية المثيرة التي تكشف عن التحديات البيئية في المنطقة.
المناخ
Loading...
مشهد من سوق محلي في إسرائيل، يظهر مجموعة متنوعة من الخضروات، بما في ذلك الطماطم والبطاطا، مع وجود شخصين يتبادلان الحديث.

الخضراوات ملوّثة بمواد كيميائية من انفجارات عسكرية بغزة

تظهر دراسة جديدة أن الحرب الإسرائيلية على غزة تسببت في تلوث خطير للمحاصيل الزراعية بمركبات PFAS، ما يهدد صحة الإنسان والبيئة. هل تريد معرفة المزيد عن الآثار لهذه المواد الكيميائية؟ تابع القراءة!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية