وورلد برس عربي logo

كولومبيا تدعو للتخلي عن الوقود الأحفوري الآن

تتحدث وزيرة البيئة الكولومبية عن ضرورة تسريع التخلّص من الوقود الأحفوري في ظل الأزمات العالمية، مؤكدةً أن الحرب في إيران ليست مبرراً للتمسك بالنفط. تعرف على تفاصيل القمّة الدولية في كولومبيا وكيف ستؤثر على مستقبل الطاقة.

وزيرة البيئة الكولومبية إيرين فيليز تتحدث في حديقة، مشيرةً إلى أهمية التحول نحو الطاقة النظيفة وسط التوترات الجيوسياسية.
قبل المحادثات التي ستجري بين نحو 50 دولة حول الابتعاد عن الوقود الملوث مثل النفط والغاز، تؤكد وزيرة البيئة الكولومبية أن الحرب في إيران تبرز الحاجة إلى الانتقال السريع إلى الطاقات النظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية الجوفية.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في الوقت الذي تستعدّ فيه نحو 50 دولةً للاجتماع لبحث سُبل التخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري كالنفط والغاز، يرتفع صوتٌ من بوغوتا ليقول إنّ الحرب في إيران ليست حجّةً للتمسّك بالنفط، بل حجّةٌ لتسريع التخلّص منه.

هذا ما أكّدته وزيرة البيئة الكولومبية Irene Vélez Torres يوم الخميس، إذ رأت أنّ الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية ينبغي أن تُعجّل لا أن تُعطّل مسيرة التحوّل نحو الطاقة النظيفة. وقالت: «الحرب في الشرق الأوسط أشعلت أزمةً عالمية»، مضيفةً أنّ مثل هذه التوترات يجب أن تدفع نحو «تجذير الأجندة الخضراء وعمليات التحوّل».

القمّة تفتح النقاش ولا تُلزم أحداً

تأتي هذه التصريحات قُبيل انعقاد قمّةٍ دولية كبرى حول الوقود الأحفوري، تستضيفها كولومبيا وهولندا مشتركَتَين، في مدينة Santa Marta الكاريبية خلال الفترة من 24 إلى 29 أبريل. يُتوقَّع أن تناقش الدول المشاركة كيفية تجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ملفٌّ طالما أثبت صعوبته في المفاوضات الدولية الرسمية.

وحين يُحرق الوقود الأحفوري من غاز ونفط وفحم ، يُطلق ثاني أكسيد الكربون وغازات دفيئة أخرى تتراكم في الغلاف الجوي وترفع حرارة الكوكب، ما يُفضي إلى تصاعد الظواهر المناخية المتطرّفة من فيضاناتٍ وموجات حرٍّ وجفاف.

وأوضحت Vélez أنّ الاجتماع سيكون «فضاءً سياسياً» لفتح النقاش حول التخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري، لا منتدىً لإبرام التزاماتٍ ملزِمة. وقالت صراحةً: «لن نطالب الدول بتقديم تعهّدات».

وقد أثبتت ثلاثة عقود من مفاوضات الأمم المتحدة المناخية المعروفة بمؤتمرات الأطراف (COP) ،عجزها عن التوصّل إلى توافقٍ واسع حول التخلّي عن النفط والغاز والفحم. وهذا الإخفاق، بحسب منتقدي المسار الأممي، كان من بين الدوافع الرئيسية للدعوة إلى انعقاد هذا المؤتمر على الأرض الكولومبية.

كولومبيا بين اقتصاد النفط وطموحات المناخ

لا يخلو المشهد الكولومبي من تناقضٍ لافت. فكولومبيا واحدةٌ من كبار منتجي النفط في أمريكا اللاتينية، وتحتضن نحو 6% من غابات الأمازون المطيرة، وتعتمد على عائدات النفط والفحم مصدراً رئيسياً لتمويل الإنفاق الحكومي والبرامج الاجتماعية.

في الوقت ذاته، تقع كولومبيا في قلب واحدٍ من أكثر النظم البيئية حساسيةً على مستوى العالم في تنظيم المناخ الكوني. وقد تعرّضت مساحاتٌ واسعة من الأمازون الكولومبي لضغوط التشجير وعمليات التعدين غير المشروع والجماعات المسلّحة، في حين تسعى الحكومة إلى تصدّر المشهد في قضايا العمل المناخي.

وفي عهد الرئيس Gustavo Petro، تعهّدت كولومبيا بوقف منح عقود استكشاف نفطية جديدة، ودعت إلى التخلّص التدريجي العالمي من الوقود الأحفوري. وأشارت Vélez إلى أنّ حصة مصادر الطاقة المتجدّدة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، باستثناء محطّات الطاقة الكهرومائية الكبرى، ارتفعت في عهد الإدارة الحالية من نحو 1% إلى 16% من مزيج الكهرباء الكولومبي.

التوترات الجيوسياسية تُعيد رسم خريطة الطاقة

يُعقد هذا الاجتماع في خضمّ تصاعدٍ حادّ في التوترات الجيوسياسية، يتصدّرها النزاع المرتبط بإيران الذي أربك أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف جدّية حول استمرارية تدفّق النفط عبر مضيق هرمز الشريان البحري الحيوي الذي يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقد دفعت هذه التوترات أسعار النفط إلى الارتفاع، وزادت الضغط على الحكومات لتأمين إمداداتها من الطاقة، حتى باتت بعض الدول تُفكّر جدّياً في توسيع إنتاجها من الوقود الأحفوري على المدى القصير، حتى وهي تُعلن التزامها بأهداف مناخية بعيدة المدى.

أمّا الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، فقد تراجعت عن مشاركتها في جهود المناخ الدولية وانصبّ تركيزها على توسيع إنتاج النفط. وقد وصف ترامب مراراً تغيّر المناخ بأنّه «خدعة»، وانتقد مسار التحوّل في الطاقة، مُسمّياً إيّاه «النصب الأخضر الجديد».

والتناقض هنا صارخ: فبينما تتعهّد كولومبيا بوقف عقود استكشاف النفط الجديدة، يرفع ترامب شعار «احفر، يا طفلي، احفر» ويُمضي في توسيع الحفر. وقد امتدّ الخلاف بين البلدين ليشمل ملفّات التجارة ومكافحة المخدّرات، كاشفاً عن هوّةٍ أعمق في رؤيتَيهما للمناخ والطاقة.

وعلى صعيد الغائبين البارزين، أكّدت Vélez أنّ المملكة العربية السعودية أحد أكبر مصدّري النفط في العالم، لن تحضر المؤتمر، مشيرةً إلى أنّ الرياض تمتلك «مصالح نفطية واضحة جداً» وليست مهتمّةً حالياً بالتخلّص من الوقود الأحفوري. وقد دأبت المملكة العربية السعودية تاريخياً على مقاومة أيّ صياغاتٍ أكثر صرامةً في مفاوضات المناخ الأممية تجاه التخلّص التدريجي من النفط، وهو ما يعكس الانقسام العميق بين الدول المنتِجة الكبرى والدول الساعية إلى تسريع التحوّل.

وأوضحت Vélez أنّ اجتماع Santa Marta سيجري خارج الإطار الرسمي لمفاوضات الأمم المتحدة المناخية، غير أنّ استنتاجاته يُتوقَّع أن تُغذّي المفاوضات القادمة، بما فيها مؤتمر COP31 المرتقب في تركيا في وقتٍ لاحق من هذا العام.

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم بياني يوضح كيف يمكن لتجنب الأثر الجليدي للطيران تأخير مساهمة قطاع الطيران في الاحترار العالمي بعقد حتى عام 2050.

تجنب مسارات الطائرات يؤخر الاحتباس الحراري لقطاع الطيران عقداً كاملاً

هل تعلم أن 3% فقط من الرحلات الجوية تسبب 80% من الاحترار الناتج عن الأثر الجليدي؟ إعادة جدولة هذه الرحلات قد تؤجل الاحترار بعقد كامل. اكتشف كيف يمكن للطيران أن يساهم في حماية المناخ الآن!
المناخ
Loading...
وزير الطاقة الأمريكي يتحدث في مؤتمر مجموعة العشرين في هيوستن 2026 حول وفرة الطاقة وسط نقاشات سياسة الطاقة والتغير المناخي.

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

الولايات المتحدة حققت خفض انبعاثات الكهرباء 32% قبل موعده رغم إلغاء معايير التلوث، فهل الاقتصاد وحده يقود التحول للطاقة النظيفة؟ اكتشف التفاصيل وتأثير السياسات الفيدرالية والولائية الآن.
المناخ
Loading...
برج دعم أصفر لتوربينات الرياح البحرية ضمن مشروع Revolution Wind في المحيط، يعكس تقدم مشاريع طاقة الرياح البحرية الأميركية رغم العقبات السياسية.

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

شهد قطاع طاقة الرياح البحرية في أميركا تحديات سياسية وقانونية تعرقل نموه رغم أهميته في توفير طاقة نظيفة. اكتشف كيف تتغلب المشاريع الكبرى على العقبات وتحقق إنجازات غير مسبوقة. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
نموذج بياني يوضح تجاوز أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام بنسبة 2.8% في 2025 مقابل 0.6% في 2024 وفق لائحة ReFuelEU.

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته

تخطت أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام 2.8% في 2025، لكن الاعتماد على واردات زيت الطهي المستعمل يهدد الاستدامة. اكتشف كيف تؤثر هذه التحديات على مستقبل الطيران الأخضر وكن جزءاً من الحل.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية