عقوبات بريطانية جديدة ضد الاستيطان الإسرائيلي
تستعد المملكة المتحدة لفرض عقوبات جديدة ضد إسرائيل بسبب مشروع المستوطنة E1 الذي يهدد تقسيم الضفة الغربية. ضغوط برلمانية متزايدة تدعو لحظر التجارة مع المستوطنات. هل ستتخذ الحكومة خطوات حاسمة؟ تابع التفاصيل.

منذ أيام، بات واضحاً أن المملكة المتحدة تستعدّ للإعلان هذا الأسبوع عن حزمة عقوبات جديدة ضد إسرائيل، وذلك بالتنسيق مع دول غربية أخرى، في موقف مشترك يعارض مشروع المستوطنة المعروف بـ«E1»، الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى شطرين.
وبحسب ما نقلته صحيفة Guardian، يُرجَّح أن تُعلن وزارة الخارجية البريطانية عن فرض عقوبات على الشركات البريطانية التي يثبت تورّطها في مشروع E1، فضلاً عن عقوبات جديدة تطال الجهات التي يُعدّ دعمها لعنف المستوطنين ثابتاً.
وكانت قد أفيد الأسبوع الماضي بأن المملكة المتحدة تتجه إلى فرض حظر قريب على استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وإن ظلّ غير واضح ما إذا كانت الإجراءات المرتقبة هذا الأسبوع ستبلغ هذا المدى.
مشروع E1: تاريخ من التأجيل
رغم أن خطط بناء مستوطنة E1 تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، فإن تنفيذها تأجّل مراراً بفعل معارضة دولية واسعة. والسبب في ذلك جليّ: إذ سيُفضي تشييد هذه المستوطنة إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يجعل قيام دولة فلسطينية متّصلة الأراضي أمراً مستحيلاً.
وقد كشف وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich، المشرف أيضاً على شؤون الاستيطان والشؤون المدنية في الضفة الغربية المحتلة، عن الهدف الحقيقي من المشروع بصراحة نادرة، إذ قال عنه: «هكذا نُجهز فعلياً على الدولة الفلسطينية».
وفي أواخر مايو الماضي، وجّهت تسع دول من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا تحذيراً مشتركاً مفاده أنه لا ينبغي لأي شركة الانخراط في مشروع E1.
ضغط برلماني متصاعد
على الصعيد الداخلي، وقّع أكثر من 140 عضواً في البرلمان البريطاني على رسالة نظّمتها النائبة العمّالية Melanie Ward خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحثّ وزيرة الخارجية Yvette Cooper على وضع حدٍّ لـ«التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية».
وما يمنح هذه الرسالة ثقلاً استثنائياً أنها حملت توقيعات رؤساء جميع اللجان البرلمانية المنتخبة من صفوف حزب العمّال، إلى جانب توقيع وزير الصحة السابق Wes Streeting، الذي أعلن طموحه في خلافة رئيس الوزراء الحالي.
وتتّهم الرسالة الحكومة بالتقصير «غير المقبول» في مواجهة التوسّع الاستيطاني، وتطالب وزيرة الخارجية بفرض حظر على استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.
«المملكة المتحدة تتخلّف عن حلفائها»
على صعيد الموقف الأوروبي، سبقت إسبانيا الجميع بفرض حظر على بضائع المستوطنات، فيما تسير كلٌّ من أيرلندا وهولندا وبلجيكا في المسار ذاته. وتستند الرسالة في حججها إلى قرار محكمة العدل الدولية الذي يُلزم الدول الثالثة بعدم الدخول في «علاقات تجارية مع إسرائيل فيما يخصّ الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وهو ما يُفسَّر على نطاق واسع بأنه يحظر التجارة مع المستوطنات.
وبحسب مصادر مطّلعة على موقف الحكومة، فإن وزير الشرق الأوسط Hamish Falconer أبلغ نواب حزب العمّال في وقت سابق من العام الماضي بأن فرض حظر على بضائع المستوطنات أمرٌ مرغوب فيه، غير أن القرار النهائي يبقى بيد رئيس الوزراء في Downing Street.
وقالت النائب العمّالية البارزة Emily Thornberry، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية والموقّعة على الرسالة، الأسبوع الماضي: «الوضع في فلسطين لا يُحتمل، ومع ذلك نتحمّله». وأضافت أن على بريطانيا أن «تجعل التكلفة الاقتصادية لإسرائيل مرتفعةً لدرجة تجعل التوسّع الاستيطاني أمراً لا يمكن الاستمرار فيه».
وكشف استطلاع للرأي أُجري بين أعضاء حزب العمّال ونُشرت نتائجه الأربعاء، أن 87 بالمئة منهم يؤيّدون فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، في حين لم يعارض ذلك سوى 6 بالمئة.
وتمكّنت النائب العمّالية Abtisam Mohamed، عضو لجنة الشؤون الخارجية، من انتزاع موعد لإجراء نقاش برلماني حول حظر بضائع المستوطنات، وإن لم يُحدَّد تاريخه بعد، إلا أنه سيُضاعف الضغط على الحكومة.
وقالت Mohamed الأسبوع الماضي: «مضى الآن عامان على حكم محكمة العدل الدولية القاضي بأنه لا ينبغي لأي دولة أن تُعين على الاحتلال غير الشرعي لفلسطين أو تُسهم فيه، والمملكة المتحدة تتخلّف عن حلفائها».
يُذكر أن محكمة العدل الدولية أصدرت عام 2024 رأياً استشارياً خلصت فيه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يُعدّ غير شرعي.
سياق: العنف والعقوبات السابقة
ما يمنح هذا الملف مزيداً من الإلحاح هو حجم العنف الاستيطاني الموثَّق. فوفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية B'Tselem، أُجبر 59 تجمّعاً فلسطينياً يقطنها أكثر من 4,000 شخص على مغادرة أراضيها منذ 7 أكتوبر 2023. كما رصدت الأمم المتحدة ما يقارب 2,000 اعتداء من قِبَل المستوطنين خلال عام 2025 وحده، أي ما يعادل خمسة اعتداءات يومياً في المتوسط.
وليست هذه المرة الأولى التي تتحرّك فيها لندن في هذا الملف؛ ففي مايو 2024، فرضت حكومة حزب العمّال عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين البارزين في الضفة الغربية، من بينهم الناشط الاستيطاني المخضرم ورئيس حركة Nachala، Daniella Weiss. وفي يونيو من العام ذاته، فرضت المملكة المتحدة بالتنسيق مع عدد من حلفائها عقوبات على وزيرَين إسرائيليَّين من أقصى اليمين، هما وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir ووزير المالية Bezalel Smotrich، بسبب «تحريضهما المتكرّر على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية» في غزة والضفة الغربية.
أخبار ذات صلة

حركات فلسطينية تطالب بـ"إجراءات حاسمة" بعد اعتذار بيرنهام عن غزة

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة
