اعتذار بورنهام عن غزة ودعوات لإجراءات حاسمة
اعتذار أندي بيرنهام عن تقصير حزب العمال تجاه غزة يفتح باب الضغط على إسرائيل لوقف الإبادة الجماعية. مطالبات بإجراءات حاسمة وعقوبات على الاحتلال تعكس تحوّلاً في الموقف السياسي البريطاني في دعم القضية الفلسطينية وورلد برس عربي.

مجموعاتٌ مؤيّدة للقضية الفلسطينية، وعددٌ من نوّاب حزب العمّال وناشطيه، رحّبوا باعتذار Andy Burnham عن موقف الحزب من الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، مطالبين المرشّح المحتمل لزعامة الحزب بأن يُرفق كلامه بـ«إجراءات حاسمة».
Burnham، الذي يُرجَّح أن يتولّى زعامة حزب العمّال ويصبح رئيساً للوزراء البريطانية في الأيام المقبلة، قال في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع إنّ حزب العمّال «لم يكن على مستوى المرحلة»، وإنّه يتعيّن عليه الآن أن يفعل المزيد.
وقال Burnham: «أعلم أنّ كثيرين يرون أنّ حزبي لم يتصرّف بالشكل الصحيح في بداية العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا آسفٌ على ذلك. كان الردّ في أغلب الأحيان دون المستوى المطلوب، وعلينا أن نتحسّن».
ووصف Burnham «المعاناة التي لا تُحتمل» في غزة بأنّها «ندبةٌ في ضمير الجميع»، ووجّه انتقاداً صريحاً للتوسّع المستمرّ للاحتلال الإسرائيلي في القطاع، مضيفاً: «علينا أن نبذل مزيداً من الجهد للضغط على الحكومة الإسرائيلية».
في المقابل، وصف Wes Streeting، وزير الصحة السابق، تصريحات Burnham بأنّها «موضع ترحيب بالغ». وقال النائب العمّالي عن دائرة Norwich South، Clive Lewis، إنّها «خطوةٌ أولى مهمّة وضرورية». أمّا Rupa Huq، عضو البرلمان عن دائرة Ealing Central and Acton، فقالت: «آنَ الأوان للاعتراف بهذا، ويسعدني أن يُتّخذ فيه موقف».
وكتبت شبكة العمّال المسلمين (Labour Muslim Network) على منصة X: «تدخّلٌ بالغ الأهمية من الزعيم المحتمل لحزب العمّال».
«تعزيز نهجنا»
Burnham، العمدة السابق لمنطقة Greater Manchester، عاد إلى البرلمان الشهر الماضي عبر انتخابٍ جزئي في دائرة Makerfield. ومن المقرّر أن يجتمع النوّاب هذا الشهر لترشيح زعيمٍ جديد للحزب.
وأثنى Burnham في تصريحاته على حكومة Keir Starmer لاعترافها بدولة فلسطين، وفرضها عقوباتٍ على وزراء إسرائيليين متطرّفين، وحظرها تصدير «الأسلحة والذخائر البريطانية» إلى إسرائيل.
وقال: «اتّخذنا خطواتٍ مهمّة. لكن لنكن صادقين: كان المملكة المتحدة بطيئةً جداً في المطالبة بوقف إطلاق النار، وعلينا الآن أن نفعل المزيد لتعزيز نهجنا».
وأضاف: «إسرائيل تواصل انتهاك اتفاقية وقف إطلاق النار. نشهد تصاعداً في عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. حكومة Netanyahu تسعى بوضوح إلى جعل حلّ الدولتين مستحيلاً».
وتعهّد Burnham بدراسة فرض مزيدٍ من العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. غير أنّه أحجم عن الإجابة بشكلٍ قاطع عن سؤال ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادةً جماعية في غزة، قائلاً: «ثمّة أدلّة متزايدة تشير إلى ارتكاب جرائم حرب»، لكنّه أضاف أنّ البتَّ في ذلك يعود «للمحاكم الدولية، لا للسياسيين».
من جهتها، قالت حملة التضامن مع فلسطين (Palestine Solidarity Campaign - PSC)، إحدى أكبر منظّمات الناشطين في المملكة المتحدة، إنّ اعتذار Burnham يجب أن يعقبه «إجراءٌ حاسم».
وأشارت المنظّمة إلى أنّ لجنة تحقيق أمميّة أكّدت الشهر الماضي أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية في غزة، وهو ما أكّده أيضاً عددٌ من منظّمات حقوق الإنسان والخبراء.
وكتبت المنظّمة في رسالةٍ موجَّهة إلى Burnham: «لقد ذكرتَ أنّ هذا الأمر يعود للمحاكم الدولية للبتّ فيه، لكنّ اتفاقية الإبادة الجماعية تُلزم جميع الدول بما فيها بريطانيا باتّخاذ إجراءاتٍ لمنع الإبادة فور إدراكها وجود خطرٍ جدّي منها».
وأضافت المنظّمة أنّ المملكة المتحدة دعمت بشكلٍ فعلي الجرائم الإسرائيلية، وأنّها «تتجاهل عمداً» أحكام المحاكم الدولية، بما فيها حكم محكمة العدل الدولية (ICJ) القاضي بأنّ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين غير مشروع، وبأنّ على الدول الأخرى الكفّ عن أيّ إجراءاتٍ تُسهم في دعم الانتهاكات الإسرائيلية أو تيسيرها.
ودعت المنظّمة Burnham إلى الاعتراف بنتائج لجنة الأمم المتحدة التي خلصت إلى أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية، وإلى تبنّي قرار مؤتمر حزب العمّال لعام 2025 القاضي بفرض عقوباتٍ وحظرٍ شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
كما طالبت بحظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة وأيّ تجارةٍ تُسهم في دعم الاحتلال، فضلاً عن التراجع عمّا وصفته بـ«التوظيف الاستبدادي لتشريعات النظام العام ومكافحة الإرهاب لقمع الاحتجاجات المؤيّدة للحقوق الفلسطينية».
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأمم المتحدة وعشرات منظّمات حقوق الإنسان والخبراء وصفوا الحرب الإسرائيلية على القطاع بأنّها إبادةٌ جماعية، وسط حصيلةٍ تجاوزت 73,000 شهيد فلسطيني.
أخبار ذات صلة

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة

حركات التضامن مع فلسطين والخطاب الأمني: أين تنتهي الحدود؟
