نيجل فاراج يخوض معركة الانتخابات وسط جدل التمويل
نيجل فاراج يعلن استقالته من البرلمان ليخوض انتخابات فرعية وسط تحقيقات في تمويله المثير للجدل. هل تنجح هذه الخطوة في مواجهة خصومه السياسيين وإثبات براءته أم ستقوده إلى مأزق جديد؟ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.



نيجل فاراج يُفاجئ الجميع باستقالته من البرلمان ليُعيد الترشّح فهل تنجح المقامرة؟
أعلن نيجل فاراج، زعيم حزب Reform UK، أنّ المؤسّسة السياسية البريطانية تتآمر لإيقافه. غير أنّ محاولته إثبات ذلك لم تسِر وفق ما خطّط له.
في خضمّ أسئلة محرجة حول مصادر تمويله، أعلن السياسي المعروف بمواقفه المتشدّدة من الهجرة أنّه يستقيل من مقعده في البرلمان ليُعيد الترشّح لانتخابات فرعية، في خطوةٍ وصفها منتقدوه بأنّها مناورة للتملّص من تحقيق برلماني يطال تمويله. وقد أصبحت استقالته رسمية يوم الأربعاء.
قال فاراج إنّ الانتخابات الفرعية ستكون «معركة الشعب في مواجهة المؤسّسة». لكنّ خصومه لم يُلقوا له بالاً؛ إذ أعلنت كلّ الأحزاب الرئيسية أنّها لن تُرشّح أحداً في مواجهته، فوجد نفسه يخوض السباق شبه منفرد.
وقد تنقلب هذه المقامرة عليه إذا واصل التحقيق في شؤونه المالية مساره، وأفضى إلى سيناريو يستوجب انتخابات فرعية ثانية.
فاراج: مُحرّك سياسي بارع
لم يصبح فاراج عضواً في البرلمان البريطاني إلّا قبل عامين، بعد سبع محاولات فاشلة، وقد قاد على مرّ السنين سلسلة من الأحزاب اليمينية المتشرذمة. ومع ذلك، يُعدّ على الأرجح من أكثر السياسيين تأثيراً في العقود الأخيرة.
فهوسُه بإخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي حوّل Brexit من فكرة هامشية إلى واقع ملموس. وفي السنوات الأخيرة، نجح في استثمار المخاوف المتعلّقة بالهجرة والتحوّلات الاجتماعية، على نحوٍ يستحضر أسلوب حليفه الرئيس الأمريكي Donald Trump والشعبويين الأوروبيين.
لقد استثمر فاراج ويرى منتقدوه أنّه يُذكيها عمداً المخاوفَ من عبور المهاجرين للقناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة، واصفاً ذلك بـ«الغزو»، فيما يزعم أنّ البيض يتعرّضون للتمييز على يد الشرطة.
لا يمتلك Reform UK سوى 8 مقاعد من أصل 650 في مجلس العموم، إلّا أنّه يتصدّر استطلاعات الرأي باستمرار، وحقّق نتائج لافتة في الانتخابات المحلية والإقليمية في مايو، التي أسفرت عن إطاحة رئيس الوزراء Keir Starmer على يد حزبه العمّالي نفسه.
وإن استمرّ هذا الزخم، فقد يصبح فاراج رئيساً للوزراء في الانتخابات المقبلة، المقرّرة في موعدٍ أقصاه عام 2029.
مصادر تمويله تحت المجهر
لفاراج مصادر دخل متعدّدة فضلاً عن راتبه البرلماني، من بينها: الترويج لبيع السبائك الذهبية، وتقديم برنامج تلفزيوني في الشؤون الجارية، وإلقاء المحاضرات، وتسجيل رسائل فيديو شخصية عبر موقع Cameo.
وتُحقّق هيئة معايير البرلمان في تبرّع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 مليون دولار) من Christopher Harborne، ملياردير العملات الرقمية المقيم في تايلاند، وهو تبرّع يُشتبه في أنّه ينتهك القواعد البرلمانية. يؤكّد فاراج أنّ المبلغ كان هديةً شخصية استخدمها لتمويل حمايته الأمنية، وأنّها سبقت انتخابه في مجلس العموم. وتُلزم القواعد البرلمانية النوّاب الجدد بالإفصاح عن أي هبة تتجاوز قيمتها 300 جنيه (نحو 400 دولار) تلقّوها خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتخابهم، إذا كانت مرتبطة بالنشاط السياسي.
كما يواجه فاراج تساؤلات حول علاقته المالية بـ George Cottrell، رجل الأعمال الأرستقراطي في مجال العملات الرقمية والمقامرة، الذي سبق أن قضى حكماً بالسجن في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال.
وإن ثبتت المخالفة، فقد يُوقَّف فاراج عن العمل البرلماني، ممّا قد يُفضي إلى انتخابات فرعية في دائرته الساحلية Clacton في شرق إنجلترا.
الفوز في الانتخابات لن يُنهي التحقيق
بدلاً من انتظار نتيجة التحقيق، بادر فاراج إلى استباق الأمور بإطلاق انتخابات فرعية بنفسه.
لكنّ فوزه، المرجّح بشكل كبير، لن يُوقف التحقيق الذي سيستأنف عمله. وإن خلص إلى أنّه انتهك القواعد، فقد تشهد Clacton انتخابات فرعية ثانية في غضون أشهر.
أبدى فاراج إحباطه من المشهد السياسي وقال إنّه بلغ حدّ الملل منه. وله تاريخ في الانسحاب من الأحزاب التي قادها؛ فقد تخلّى عن حزب استقلال المملكة المتحدة (UKIP) ثمّ عن خلفه حزب Brexit في العقد الماضي.
يرى Tim Bale، أستاذ العلوم السياسية في جامعة Queen Mary بلندن، أنّه يميل إلى الاعتقاد بأنّ فاراج سيبقى في موقعه ليقود Reform UK نحو الانتخابات المقبلة.
وقال Bale: «خوض انتخابات فرعية والفوز بها ربّما يكون أفضل رهاناته لإقناع الناس بأنّه لا يزال رجلاً وحيداً يقاتل المؤسّسة».
فاراج يتّهم خصومه بالتآمر عليه
يُصرّ فاراج على أنّه «لم يفعل شيئاً خاطئاً»، وأنّه ضحيّة مؤامرات خصومه السياسيين و«التشويه المتواصل» من قِبل الإعلام.
ويرى Bale أنّ الانتخابات المفاجئة تُتيح له تحويل الأنظار عن الاتهامات المتعلّقة بتمويله. غير أنّه حذّر من أنّ فاراج يُخاطر بأن يُنظر إليه بوصفه «رجلاً يرثي نفسه، غاضباً، يخوض رحلة نرجسية، ومصمّماً على صرف الأنظار عن حقائق محرجة».
و وصف خصومه الخطوةَ بأنّها مجرّد استعراض، ودليل على أنّ فاراج يتراجع. وكان Reform UK قد خسر ثلاثة انتخابات فرعية متتالية كان يأمل في الفوز بها، وهو ما قد يُشير إلى تراجع شعبيّته. وكانت آخر هذه الخسائر أمام العمّالي Andy Burnham، المرشّح شبه المؤكّد لخلافة Starmer في رئاسة الوزراء خلال أسابيع.
وأعلن كلٌّ من حزب العمّال، والمحافظون، والديمقراطيون الليبراليون، وحزب الخُضر، أنّهم لن يُنافسوا فاراج في هذه الانتخابات.
وقال Starmer يوم الأربعاء: «لقد أوقع نفسه في طريق مسدود، وما فعله مجرّد استعراض». وأضاف رئيس الوزراء أنّ فاراج «غارق حتّى عنقه في الفضائح ولا يريد الإجابة عن الأسئلة المتعلّقة بها».
المنافس الوحيد: رجل برأس صندوق قمامة
حتّى الآن، لم يُعلن عن ترشّحه في مواجهة فاراج سوى مرشّح واحد: Count Binface، كوميدي يضع على رأسه صندوق قمامة.
Jon Harvey هو الرجل المختبئ خلف ذلك الزيّ الغريب، ويصف نفسه بأنّه «محارب فضائي عمره 5000 عام»، وهو مرشّح دائم في الانتخابات البريطانية البارزة دون أيّ توقّع للفوز. سبق أن نافس رئيسَي الوزراء المحافظَين السابقَين Boris Johnson وRishi Sunak، وعمدةَ لندن Sadiq Khan، وأخيراً Andy Burnham.
يرتدي Harvey زيّاً يُذكّر بشخصية من أفلام الخيال العلمي منخفضة الميزانية، ويطرح سياسات طريفة تخدم سكّان المنطقة، كمزامنة إشارات المرور في أحد الشوارع المزدحمة، أو نقل مجفّف الأيدي في حانة Crown & Treaty في Uxbridge «إلى موقع أكثر منطقية». ومن تعهّداته الثابتة: تحديد سعر الكرواسان بـ 1.10 جنيه إسترليني (نحو 1.47 دولار).
وقال Binface يوم الأربعاء إنّ ميزته الرئيسية في Clacton هي «أنّني لستُ نيجل فاراج». وأضاف أنّ غياب المرشّحين الآخرين يقول الكثير عنهم لا عنه.
وتساءل ساخراً: «هل يهربون من Binny العجوز، أم يعتقدون أنّ نيجل يدير مناورة ذكية؟».
أخبار ذات صلة

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة

حركات التضامن مع فلسطين والخطاب الأمني: أين تنتهي الحدود؟

مستشار الرئيس الإسرائيلي يسعى لتأسيس منظمة "أصدقاء الإصلاح من أجل إسرائيل"
