وورلد برس عربي logo

نصف البريطانيين يؤكدون وقوع إبادة جماعية في غزة

نصف البريطانيين يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة رغم إنكار القادة وتجاهل الإعلام الرسمي. دعم واسع للعقوبات وحظر التجارة مع المستوطنات يعكس رفض الرأي العام للتحالف مع إسرائيل في ظل استمرار الجرائم ورفض الاعتراف بها وورلد برس عربي.

مظاهرة في بريطانيا ضد الإبادة الجماعية في غزة، يحمل المتظاهرون لافتة كتب عليها "عامان من الإبادة الجماعية، الصمت مساواة بالتواطؤ" تعبيراً عن دعم الرأي العام البريطاني لموقف ضد إسرائيل.
شارك المتظاهرون في مسيرة من أجل غزة في لندن بتاريخ 7 أكتوبر 2025 (جاستن تاليس/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يُعدّ من السمات الثابتة لهذه الحرب، التي تجاوزت الألف يوم على غزة، أنّه بصرف النظر عن ضعف الطبقة السياسية وتقاعسها في أحيانٍ كثيرة، فإنّ غالبية الرأي العام العالمي لا تزال مصدومةً ومُصرّةً على أن تتحرّك حكوماتها.

وقد كشف عن ذلك مرّةً أخرى استطلاعٌ جديد أجرته YouGov بتكليفٍ من منظّمتي، مجلس التفاهم العربي-البريطاني (Caabu)، وتضمّنت نتائجه معطياتٍ لافتة.

أجري الاستطلاع في مطلع الشهر الحالي، وكشف أنّ 50 بالمئة من البريطانيين يعتقدون أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية في غزة. في المقابل، لا يرى ذلك سوى 17 بالمئة، فيما أعرب نحو ثلث المستطلَعين عن عدم يقينهم.

وبالنظر إلى حجم الأدلة المتراكمة على الإبادة الجماعية، بما فيها تصريحاتٌ صريحة أدلى بها وزراء إسرائيليون وأعضاء في الكنيست تُعلن النية بوضوح، قد يستغرب بعضهم أن تبلغ النسبة 50 بالمئة فحسب، وأن يظلّ نحو واحدٍ من كلّ ستة بريطانيين ينكر ذلك.

غير أنّ هذه الأرقام تستوجب قراءةً في سياقها. فأوّلاً، تُعدّ الإبادة الجماعية أشدّ الجرائم خطورةً في القانون الدولي، وتستلزم معياراً إثباتياً أعلى مما تتطلّبه جرائم الحرب أو الجرائم ضدّ الإنسانية.

وثانياً، أبت كثيرٌ من وسائل الإعلام الرئيسية أن تتعامل بجدّية مع توصيف الإبادة الجماعية. فقلّما تُشير هذه الوسائل إلى الإجراءات المستمرّة أمام محكمة العدل الدولية، التي انطلقت منذ ديسمبر 2023. وفي يونيو الماضي، أكّدت لجنة تحقيق أمميّة أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية، إلّا أنّ التقرير لم يحظَ إلّا بتغطيةٍ سطحية.

وثالثاً، بذلت إسرائيل وحلفاؤها جهوداً مكثّفة لدحض توصيف الإبادة الجماعية والتشكيك فيه، مع الإساءة الظالمة إلى كثيرٍ ممّن يُوجّهون هذا الاتّهام.

وأخيراً، رفض رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer وزعيمة المعارضة Kemi Badenoch وصف ما يجري بالإبادة الجماعية. أمّا Andy Burnham، المرشّح الأوفر حظّاً لرئاسة الحكومة المقبلة، فيتحاشى الإجابة عن هذا السؤال. بل إنّ بعض القيادات البريطانية تؤيّد صراحةً الأعمال الإسرائيلية في غزة. ولهذا يرى كثيرون أنّ بريطانيا ودولاً أخرى شريكةٌ في هذه الإبادة.

دعمٌ للعقوبات

بلغ الرأي العام البريطاني هذه القناعات على الرغم من مواقف القادة السياسيين، وطريقة تناول الإعلام الرئيسي للملفّ، والجهود الإسرائيلية المضادّة.

وتُعزّز نتائج Caabu استطلاعاتٍ سابقة أظهرت دعماً ثابتاً للعقوبات وسائر الإجراءات ضدّ إسرائيل. إذ يؤيّد ما يقارب 50 بالمئة من البريطانيين فرض حظرٍ شامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، إلى جانب عقوباتٍ وقيودٍ تجارية متنوّعة، فيما لا تتجاوز نسبة المعارضين 20 بالمئة.

وعلى Burnham أن يُمعن النظر في هذه الأرقام. فمن بين الذين صوّتوا لحزب العمال في انتخابات 2024، يعتقد 67 بالمئة أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية. ومثيرٌ للاهتمام أنّ نسبة الناخبين المحافظين الذين يرون ذلك (33 بالمئة) تفوق نسبة من ينفونه (26 بالمئة).

وكلّما صغرت الفئة العمرية، ارتفعت نسبة من يصفون الأعمال الإسرائيلية بالإبادة الجماعية؛ ففي الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً، وعبر مختلف التوجّهات الحزبية، تبلغ النسبة 64 بالمئة.

المسار واضح: هذه الأرقام لن تتّجه إلّا في اتّجاهٍ واحد، بعيداً عن تأييد الحكومة الإسرائيلية.

ويتكرّر النمط ذاته حين يُسأل المستطلَعون عمّا إذا كان على المملكة المتّحدة أن تنأى بنفسها عن إسرائيل أم تحافظ على تحالفها معها. فقد أجاب 55 بالمئة بأنّهم لا يريدون أن تكون المملكة المتّحدة حليفةً لإسرائيل، مقابل 15 بالمئة فقط يريدون ذلك.

فكيف تبدو هذه الأرقام مقارنةً بدولٍ أخرى؟ قبل عامٍ، كشف استطلاعٌ في إسبانيا أنّ 82 بالمئة من الإسبانيين يعتقدون أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية، وتُعدّ إسبانيا من أكثر الدول الأوروبية وضوحاً في رفض هذه الإبادة. وحتى في ألمانيا، الدولة الأوروبية الأكثر التصاقاً بإسرائيل، أظهر استطلاعٌ في سبتمبر الماضي أنّ 62 بالمئة من الألمان يرون أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية.

محاسبة إسرائيل

في الواقع، تتراجع شعبية إسرائيل على نطاقٍ واسع. فقد كشف استطلاعٌ نشرته صحيفة Washington Post في أكتوبر الماضي أنّ 39 بالمئة من يهود أمريكا يرون أنّ ما تفعله إسرائيل في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

بات توصيف الإبادة الجماعية يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى رأيٍ سائد. لكن هل سيُؤثّر ذلك في القادة السياسيين البريطانيين؟ وهل سيظلّ Burnham، لو انتُخب رئيساً للوزراء، يصف إسرائيل بأنّها حليفة؟

لو فعل، لسار عكس تيّار الرأي العام، ولخاطر بإثارة غضب شريحةٍ واسعة من المواطنين، إذ لا يريد معظم البريطانيين بطبيعة الحال أن تحتضن بلادهم دولةً يرون أنّها ترتكب إبادةً جماعية.

العلاقات البريطانية-الإسرائيلية باردةٌ أصلاً، وذلك رغم تردّد الحكومة البريطانية في اتّخاذ خطواتٍ حازمة. فقد فرضت المملكة المتّحدة عقوباتٍ على وزيرَين إسرائيليَّين العام الماضي، وإن جاءت بصورةٍ شخصية فحسب، وهو ما يبدو غريباً.

والأرجح أنّ الزخم الشعبي المتصاعد سيدفع حكومة Burnham المرتقبة إلى فرض حظرٍ على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. وقد اقتربت حكومة Starmer نفسها من اتّخاذ هذه الخطوة، وأقرّت للتوّ بأنّها تتشاور مع الحلفاء بشأن هذا الاحتمال.

لكنّ Burnham سيرتكب خطأً لو ظنّ أنّ هذا يكفي. فحظر التجارة مع المستوطنات كان ينبغي أن يُفرض منذ عقود، لا سيّما أنّ الموقف البريطاني الرسمي يُصنّف المستوطنات باعتبارها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

إذا كان نصف البريطانيين يعتقدون أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية، في توافقٍ مع عددٍ كبير من خبراء القانون الدولي والإبادة الجماعية، فإنّ على المملكة المتّحدة أن تفعل أكثر من ذلك بكثير. ويشمل ذلك وقف جميع أشكال التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل.

يجب أن يكون الهدف السياسي واضحاً: وضع حدٍّ لهذه الإبادة الجماعية نهائياً، ومحاسبة المسؤولين عنها.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية