حظر شارات فلسطين يثير جدل موظفي القطارات البريطانية
شركة قطارات بريطانية تمنع موظفيها من ارتداء شارات تضامن مع فلسطين بعد شكوى من مجموعة قانونية مؤيدة لإسرائيل وتؤكد على سياسة الحياد في الزي الرسمي. جدل متصاعد حول التعبير السياسي في أماكن العمل وورلد برس عربي.

شركة قطارات بريطانية تحظر على موظّفيها ارتداء شارات التضامن مع فلسطين.
أبلغت شركة London North Eastern Railway (LNER) موظّفيها بأنّهم لن يتمكّنوا من ارتداء شارات التضامن مع فلسطين المعتمَدة من نقابة العمّال أثناء الخدمة، وذلك إثر شكوى تقدّمت بها مجموعة قانونية مؤيّدة لإسرائيل.
في الشهر الماضي، أرسلت منظّمة UK Lawyers for Israel (UKLFI) رسالةً إلى الشركة، بعد أن أفاد أحد الركّاب بأنّ موظّفاً في القطار كان يرتدي شارةً تحمل شعار نقابة Rail, Maritime and Transport Workers (RMT) وعبارة "Palestine Solidarity". وبحسب ما أوردته المنظّمة، فإنّ الراكب — وهو يهودي — أبدى شعوره بعدم الارتياح وبأنّه غير مرحَّب به على متن القطار المتّجه من لندن إلى إدنبره في 14 يونيو.
وفي شكواها، احتجّت UKLFI بأنّ الرموز السياسية التي يرتديها الموظّفون في مواجهة العملاء قد تُفضي إلى "بيئة مُخيفة أو معادية أو مسيئة" للركّاب اليهود والإسرائيليين والصهاينة. واستندت المنظّمة إلى قانون المساواة لعام 2010، مؤكّدةً أنّ مزوّدي الخدمات ملزَمون بعدم تعريض العملاء للمضايقة على أساس السمات المحميّة قانوناً.
موقف الشركة
أوضح متحدّث باسم LNER أنّ الشركة تعتمد "سياسةً للزيّ الرسمي يلتزم بها الزملاء على متن القطارات"، مشيراً إلى أنّ هذه السياسة تُجيز ارتداء شارة واحدة فقط على طيّة السترة، على أن تكون إمّا صادرةً عن الشركة، أو مرتبطةً بقضيةٍ تدعمها LNER ضمن حملاتها المعلَنة، أو تحمل الشعار الرسمي لنقابةٍ يعمل الموظّف عضواً فيها.
وفي تعليقٍ لاحق على Instagram، أكّدت الشركة أنّها "لم تحظر شاراتٍ بعينها"، وأنّ سياسة الزيّ الرسمي المعمول بها منذ سنواتٍ طويلة هي التي تُحدّد ما يُسمح للموظّفين بارتدائه.
وكتب المدير التنفيذي للشركة David Horne إلى UKLFI — في رسالةٍ نشرتها المنظّمة على موقعها — أنّ الشركة اتّخذت "الخطوات المناسبة" رداً على الشكوى، مؤكّداً أنّ الموظّف المعنيّ جرى التحدّث إليه في 17 يونيو وتذكيره بمتطلّبات الزيّ الرسمي. وأضاف أنّ الشركة أصدرت تعميماً لجميع الموظّفين يُشدّد على عدم ارتداء شاراتٍ أو قطعٍ غير مصرَّح بها أثناء الخدمة.
وأشار Horne إلى أنّ الشركة أحاطت رئيس مجلس الشركة على متن القطارات — وهو هيئةٌ تمثيلية للموظّفين — علماً بالإجراءات المتّخذة، وأنّ الرئيس أبدى ارتياحه لموقف الشركة.
نشرت UKLFI بيان Horne في منشورٍ على موقعها الإلكتروني تحت عنوان "LNER تأمر بإزالة شارة التضامن مع فلسطين وتُعزّز قواعد الحياد لدى الموظّفين".
ورحّبت Caroline Turner، مديرة UKLFI، بردّ الشركة، مُعربةً عن ارتياحها لكون LNER "استجابت بسرعةٍ وحزم". وقالت في بيانها: "مزوّدو النقل العام يخدمون ركّاباً من كلّ المجتمعات. ينبغي للركّاب اليهود أن يتنقّلوا دون أن يواجهوا رسائل سياسية من موظّفي الخدمة".
في المقابل، رفضت نقابة RMT التعليق على الحادثة، غير أنّها سبق أن أصدرت بياناتٍ تُدين فيها العمليات الإسرائيلية في غزّة، وحثّت أعضاءها على المشاركة في حملات التضامن مع فلسطين في أماكن العمل، والانضمام إلى المسيرات الوطنية المؤيّدة لفلسطين. كما أنّ النقابة منتسبةٌ إلى حملة التضامن مع فلسطين.
جدلٌ أوسع في بيئات العمل البريطانية
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزّة في أكتوبر 2023، باتت أشكال التضامن مع الفلسطينيين محلَّ جدلٍ واسع في كثيرٍ من بيئات العمل البريطانية. فبينما يُعرب الناشطون عن قلقهم إزاء تضييق أصحاب العمل على مظاهر دعم فلسطين، تتمسّك بعض المؤسّسات بضرورة إبقاء الموظّفين في الأدوار المواجِهة للجمهور بعيداً عن الرسائل السياسية.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أقرّت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية مراجعةً أوصى بها المستشار الحكومي لمكافحة معاداة السامية Lord John Mann، تشمل تدريباً إلزامياً على مكافحة معاداة السامية لنحو مليونٍ ونصف مليون موظّف في هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS، إضافةً إلى حظر عرض الرموز السياسية في أماكن العمل — بما فيها شارة فلسطين — ومنع الموظّفين من حضور الاحتجاجات بزيّهم الرسمي.
وقد أفضى اندلاع الحرب إلى ظهور حالاتٍ عدّة لعمّالٍ في القطاع الطبّي تعرّضوا للتأديب بسبب إبدائهم تضامنهم مع فلسطين أو استخدامهم مقتنياتٍ ذات صلة بها في بيئة العمل. ومن أبرز هذه الحالات، ممرّضٌ بريطاني-فلسطيني طُلب منه إزالة خلفية مكالماته المرئية التي تضمّنت وعاء فاكهة يحتوي على بطّيخ، بحجّة أنّها قد تُفسَّر على أنّها إشارةٌ معادية للسامية.
أخبار ذات صلة

رفع ترخيص مدرسة يوتا بعد اعترافات باريس هيلتون بالإساءة

ريما حسن تندّد بـ "المضايقات السياسية والقضائية" بسبب انتقادها إسرائيل

بوليوود و"تشاوهان": كيف يُهوّن السينما من معاناة الكشميريين المشوّهين
