تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يهدد السلام في الخليج
تصعيد جديد بين واشنطن وطهران بعد ضربات أمريكية على إيران ورد إيراني بصواريخ على مواقع أمريكية في الخليج وسط انهيار مذكّرة التفاهم وتوتر مضيق هرمز مع تهديدات بفرض رسوم على السفن وعودة العقوبات النفطية وورلد برس عربي

-منذ ساعات الصباح الأولى، تحوّلت الصورة التي رسمتها مذكّرة التفاهم المبرمة الشهر الماضي بين واشنطن وطهران إلى ركامٍ من التصريحات الحادة وموجات الضربات المتبادلة. أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump، في اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي (NATO) يوم الأربعاء، أنّ وقف إطلاق النار "انتهى"، وذلك بعد ساعاتٍ من شنّ الولايات المتحدة أكثر من 80 ضربةً على الأراضي الإيرانية.
قال Trump بصراحة: "أعتقد أنّه انتهى"، في إشارةٍ مباشرة إلى مذكّر التفاهم الذي كان يُفترض أن يفتح مرحلةً من المفاوضات الجادة لمدة 60 يوماً.
الضربات الأمريكية وردّ طهران
برّرت واشنطن ضرباتها بأنّها جاءت ردّاً على هجماتٍ إيرانية استهدفت سفناً تجارية كانت تعبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء. وبحسب البيان الأمريكي، استهدفت الضربات منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، وأسلحة الصواريخ المضادة للسفن، فضلاً عن أكثر من 60 قارباً صغيراً مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني (IRGC). وأوضحت واشنطن أنّ الهدف من هذه الضربات هو تقليص القدرة الإيرانية على استهداف الشحن التجاري.
في المقابل، ردّ الحرس الثوري الإيراني بشنّ موجات من الضربات على مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت صباح الأربعاء، مُعلناً أنّه استهدف 85 منشأة. وأفادت وزارة الداخلية البحرينية بأنّ صفارات الإنذار دوّت وطُلب من المواطنين الاحتماء، فيما أعلن الجيش الكويتي تفعيل منظومات الدفاع الجوي رداً على هجماتٍ بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
لغة ترامب وشكوكه في المفاوضات
لم يكتفِ Trump بالإعلان عن انتهاء الهدنة، بل أطلق هجوماً حاداً على القيادة الإيرانية، واصفاً إيّاها بأوصافٍ قاسية.
قال Trump: "إنّهم حثالة. إنّهم مرضى. يقودهم أشخاص مرضى، وهم أشخاص شرسون وعنيفون. بقدر ما يعنيني الأمر، التعامل معهم مضيعةٌ للوقت. إنّهم كذّابون... ثمّة خللٌ فيهم. إنّهم مجانين. بقدر ما يعنيني الأمر، انتهى الأمر."
وأضاف، في إشارةٍ مبهمة إلى مسار التفاوض: "يمكنهم التحدّث، لكنّني أعتقد أنّهم يضيّعون وقتهم. إنّهم مجموعة من الكذّابين. هم أشخاص سيّئون، وبصراحة، لا أريد أن أضيّع وقتي معهم. سأسمح لمفاوضينا الرائعين بمواصلة الحديث إن أرادوا، لكنّني لا أرى في ذلك جدوى."
ناقلات النفط وتصعيد مضيق هرمز
قبل ساعاتٍ من الضربات الأمريكية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنّ إيران استهدفت ثلاث ناقلات في مضيق هرمز، من بينها سفينة قطرية لنقل الغاز الطبيعي المسال. وأشار مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني إلى أنّ الناقلة "Al Rekayyat" أُصيبت خلال محاولتها التوجّه نحو خليج عُمان. وقد جاءت الضربات على الناقلات قرب السواحل العُمانية، في منطقةٍ تقترح فيها مسقط ممرّاً بديلاً للشحن الدولي أقرب إلى شواطئها.
أدانت الدوحة، التي تضطلع بدور الوساطة في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، الهجومَ بشدّة. و وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الحادثة بأنّها "انتهاكٌ صريح وجسيم" للقانون الدولي، مؤكّداً أنّ الدوحة ستُحمّل طهران المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان.
في المقابل، رفضت طهران المقترح العُماني جملةً وتفصيلاً، وأعلنت نيّتها فرض رسومٍ على السفن العابرة للمياه. وذهب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أبعد من ذلك، متّهماً واشنطن بارتكاب "انتهاكاتٍ جسيمة" لمذكّر التفاهم، شملت أحداث مضيق هرمز والعدوان الإسرائيلي على لبنان وإعادة فرض العقوبات على النفط الإيراني. وكتب على منصة X: "عصر التنمّر والابتزاز ولّى. لن نركع."
تصاعد الأزمة وإعادة العقوبات
في خطوةٍ لافتة، ألغت واشنطن يوم الثلاثاء الترخيصَ الذي كانت قد منحته مؤقّتاً لرفع العقوبات عن النفط الإيراني، وذلك في أعقاب الهجمات على السفن.
ما يجري اليوم ليس مجرّد تبادلٍ للضربات، بل هو اختبارٌ حقيقي لهشاشة الاتفاقيات المبرمة في ظلّ غياب الثقة المتبادلة. مذكّر التفاهم الذي دخل حيّز التنفيذ الشهر الماضي كان يُفترض أن يُطلق مرحلةً تفاوضية مدّتها 60 يوماً للتوصّل إلى وقفٍ دائم لإطلاق النار وحلّ الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني. غير أنّ ما تكشفه الساعات الأخيرة هو أنّ كلا الطرفين يتمسّك بروايته الخاصة لتفسير ما اتُّفق عليه، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة محكّاً فعلياً لما إذا كانت ثمّة أرضيةٌ مشتركة ما زالت قائمة أصلاً.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تحاول استهداف طائرة المفاوضين الإيرانيين بعد محادثات إسلام آباد

إيران وأمريكا تتبادلان الضربات في أسوأ تصعيد منذ الاتفاق النووي

إيران تحت المجهر: اختبارات أمريكية جديدة على ساحل لامرد
