وورلد برس عربي logo

تأجيل مذكّرات الاعتقال يفاقم معاناة دارفور

رغم الأدلة على جرائم قوات الدعم السريع في دارفور وتأكيدات المحكمة الجنائية الدولية، لم تصدر مذكرات اعتقال جديدة بعد مما يثير تساؤلات حول جدية المحاسبة في الحرب المستمرة وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.

امرأة سودانية ترتدي الحجاب تجلس بحزن وسط نزوح مدنيين في دارفور، تعبيراً عن معاناة ضحايا الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
لاجئون في طويلا، بمنطقة دارفور الغربية التي مزقتها الحرب في السودان، في 28 أكتوبر 2025، بعد فرارهم من الفاشر عقب سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع (وكالة فرانس برس)

منذ اندلاع الحرب المدمّرة في السودان في أبريل 2023، لم يتقدّم مكتب المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) بطلب اعتقال واحد يتعلّق بالجرائم المرتكَبة في إقليم دارفور، على الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء التحقيق، وتصريحات علنية متكرّرة بأنّ توجيه الاتهامات بات وشيكاً، وفق ما كشف.

استناداً إلى مصادر متعدّدة ووثائق المحكمة، قرّر مكتب المدّعي العام عدم المضيّ قُدُماً في طلب مذكّرة اعتقال بحقّ أحد عناصر قوات الدعم السريع (RSF) شبه العسكرية، وهو الطلب الذي أعلن المدّعي العام Karim Khan أمام القضاة في يناير من العام الماضي نيّتَه تقديمَه في وقتٍ قريب. وكان الطلب يتعلّق بجرائم مزعومة ضدّ الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في غرب دارفور منذ أبريل 2023.

في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي بتاريخ 27 يناير 2025، أكّد Khan أنّ مكتبه يتّخذ الخطوات اللازمة لتقديم طلبات مذكّرات الاعتقال المتعلّقة بالجرائم في غرب دارفور، مُشيراً بشكلٍ خاص إلى الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي ضدّ النساء والفتيات باعتبارها أولويةً قصوى.

غير أنّ الادّعاء العام لم يُقدّم أيّ تفسير لهيئة قضاة ما قبل المحاكمة طوال أكثر من عامٍ كامل عقب إجازة Khan في مايو 2025.

الشهر الماضي، وجّهت الهيئة المؤلّفة من ثلاثة قضاة انتقاداً صريحاً لمكتب المدّعي العام، وأمرته بتقديم تفسير للتأخير وتحديد جدولٍ زمني لتقديم الطلب. واستندت الهيئة إلى تصريحات نائبة المدّعي العام Nazhat Khan أمام مجلس الأمن في وقتٍ سابق من هذا العام، التي وصفت فيها تدهور الأوضاع في دارفور، مُشيرةً إلى أنّ مذكّرات الاعتقال قد تُسهم في الحدّ من الجرائم المستقبلية.

وبحسب ما فهم، لم تُحدّد نائب المدّعي العام، المسؤولة حالياً عن التحقيق في ملفّ دارفور، أيّ جدولٍ زمني لإصدار مذكّرات اعتقال أخرى.

في ردٍّ على استفسارات ،رفض مكتب المدّعي العام الإفصاح عن أيّ معلومات تتعلّق بمسار طلبات مذكّرات الاعتقال، مستنداً إلى "واجب السرية تجاه المحكمة والضحايا والشهود"، مؤكّداً أنّ اللوائح المعدَّلة للمحكمة تُلزم بتصنيف جميع طلبات مذكّرات الاعتقال سريّةً أو مختومة.

وأضاف المكتب في بيانه: "شهد التحقيق تسارعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، مع تركيزٍ أكبر على خطوط التحقيق، وتكثيف جمع الأدلّة ومقابلات الشهود، وإجراء مزيدٍ من العمل التحليلي"، مُشيراً إلى أنّ "الأولوية أُعطيت للتحقيق في جرائم العنف الجنسي والجرائم المرتكَبة ضدّ الأطفال وبحقّهم".

"الإبادة الجماعية" في الفاشر

فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقها في الجرائم المرتكَبة منذ اندلاع الحرب الحالية في يوليو 2023، حين أعلن Khan أنّ مكتبه يدرس جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية ارتكبت من قِبَل القوات المسلّحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها.

وعلى مدار السنوات الماضية، أبلغ المكتب مجلسَ الأمن مراراً بأنّه يُحرز تقدّماً نحو إصدار مذكّرات الاعتقال. بيد أنّه لم يُوجَّه حتى اللحظة أيّ اتّهام لأيّ مشتبهٍ به في ما يخصّ الفظائع المرتكَبة في الحرب الراهنة، بما فيها حصار قوات الدعم السريع للفاشر والاستيلاء عليها في أكتوبر 2025.

وخلص تقرير أمميّ صادر في فبراير إلى أنّ قوات الدعم السريع ارتكبت إبادةً جماعية في الفاشر بحقّ المجموعات غير العربية، فيما خلص تقريرٌ أممي آخر صدر الأسبوع الماضي إلى أنّ هذه القوات شبه العسكرية تتحمّل المسؤولية عن غالبية الجرائم الجنسية التي ارتكبتها أطراف النزاع في السودان خلال السنوات الثلاث الماضية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض عقوبات على 4 قادة من قوات الدعم السريع بسبب الفظائع المرتكَبة في دارفور، فيما اتّهمت الولايات المتحدة رسمياً قوات الدعم السريع بارتكاب إبادةٍ جماعية، وفرضت عقوبات على قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، وذلك منذ يناير 2025.

ورغم تراكم الأدلّة على الفظائع التي يرتكبها مقاتلو قوات الدعم السريع، لا تزال جميع مذكّرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور تتعلّق بجرائم الحقبة الممتدّة بين عامَي 2003 و2007.

وتبقى 4 مذكّرات اعتقال دون تنفيذ، تستهدف الرئيس السابق عمر البشير، والوزيرَين السابقَين أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين، والقائد المتمرّد عبد الله بندا.

أمّا الإدانة الوحيدة التي أصدرتها المحكمة في ملفّ دارفور، بحقّ القائد السابق في الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ"علي كشيب"، فتتعلّق هي الأخرى بتلك الحقبة السابقة. وقد صدر بحقّه حكمٌ بالسجن 20 عاماً في ديسمبر 2025، وإن كان الحكم لا يزال قيد الاستئناف.

ومن المقرّر أن تُقدّم نائب المدّعي العام Nazhat Khan إحاطةً نصف سنوية أمام مجلس الأمن بشأن دارفور في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.

على الصعيد الإنساني، أودى النزاع بين قوات الدعم السريع والقوات المسلّحة السودانية المدعومة إلى حدٍّ بعيد من قِبَل قوى أجنبية بحياة آلاف الأشخاص خلال السنوات الثلاث الماضية، وأجبر أكثر من 13 مليون شخص على النزوح، ودفع ما يزيد على 19.5 مليون شخص إلى حافّة المجاعة، في ما وصفته الأمم المتّحدة والاتحاد الأوروبي بأنّه أضخم أزمةٍ إنسانية ونزوح في العالم.

وكانت منظمات حقوق الإنسان قد قدّمت مذكّرتَين إلى مكتب المدّعي العام تطالبانه بالتحقيق في دور الأطراف الأجنبية، ولا سيّما كبار مسؤولي الإمارات العربية المتّحدة، بتهمة التواطؤ في فظائع قوات الدعم السريع. وقد نفت الإمارات أيّ دعمٍ لهذه القوات.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقرر الأمم المتحدة يقدم تقريرًا حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطر الإبادة الجماعية.

الإبادة في غزة: كم تقريراً أممياً سيتجاهل الغرب؟

تؤكد التقارير الأممية المستقلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة رغم صمت الغرب وتجاهله. اكتشف الحقائق الكاملة وكن جزءًا من التغيير بالاطلاع على التفاصيل الآن.
Loading...
كيريل بازنياك، الصحفي البيلاروسي المعتقل، يظهر خلال تقديم برنامجه السياسي على يوتيوب وسط خلفية تحمل أرقام الحكم بالسجن.

بيلاروسيا تحكم على صحفي بالسجن 3.5 سنوات

في ظل قمع السلطات البيلاروسية، سجنت الصحفي كيريل بازنياك ثلاث سنوات ونصف بتهم ملفقة، وسط استمرار اعتقال 21 صحفياً. اكتشف تفاصيل القمع وادعم حرية الصحافة الآن.
Loading...
نساء وأطفال يجلسون تحت ظل شجرة في قرية بالفاشر شمال دارفور وسط آثار الدمار والنزوح الناتج عن أعمال قوات الدعم السريع.

RSF ترتكب جرائم ضد الإنسانية في الفاشر، منظمة العفو الدولية تقول.

تكشف منظمة العفو الدولية جرائم قوات الدعم السريع في الفاشر من تطهير عرقي وتعذيب وحصار مدمر. تعرف على تفاصيل الانتهاكات ودعوة المجتمع الدولي للتحرك فوراً. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
رجل مسن بملامح جادة يرتدي بدلة رسمية، يعكس قلقاً مرتبطاً بقرارات إدارة ترامب وتأثيرها على حقوق ذوي الإعاقة في الولايات المتحدة.

تحذيرات من سياسات Trump لإدراج الأشخاص ذوي الإعاقات في مؤسسات متخصصة

تتصاعد المخاوف من تراجع حقوق ذوي الإعاقة في الولايات المتحدة مع نقل الإشراف على التعليم الخاص إلى وزارة الصحة، مما يهدد اندماجهم في المجتمع. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الدفاع عن حقوقهم الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية