وورلد برس عربي logo

تجميد التحويلات السعودية يهدد الاقتصاد الخليجي

توتر سعودي إماراتي يهدد التحويلات المصرفية والتبادل التجاري بين أكبر اقتصادين خليجيين مما يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة والعمال في مواجهة صعوبات مالية واقتصادية متزايدة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

أفق مدينة الرياض مع مبانيها الحديثة وسط أجواء غائمة، يعكس التوترات الاقتصادية والسياسية بين السعودية والإمارات وتأثيرها على التحويلات المصرفية والتبادل التجاري.
تسير السيارات على طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض في 3 مارس (فيّاض نور الدين/وكالة فرانس برس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تشير تقارير موثوقة إلى أن المملكة العربية السعودية عمدت إلى تأخير أو تعليق تحويلات مصرفية موجَّهة إلى حسابات في الإمارات العربية المتحدة، وهو ما أشعل مخاوف جدية من أن الشرخ السياسي المتّسع بين الجارتَين الخليجيتَين بات يطال التبادل التجاري.

وكشفت عدد من المصادر لصحيفة Financial Times أن مدفوعات صادرة عن بنوك سعودية إلى حسابات مقيمة في دبي تعود لشركات وأفراد جرى إعادتها أو تجميدها منذ مايو الماضي، في أغلب الأحيان دون أي تفسير. وأفاد مسؤول تنفيذي غربي يعمل في شركة رعاية صحية مقرّها دبي بأن بنوكاً سعودية أوقفت وأعادت عدة مدفوعات صادرة عن عميل سعودي قديم منذ منتصف مايو.

في المقابل، نفى البنك المركزي السعودي في تصريحات لـ Financial Times فرضَ أي «قيود مباشرة على دول بعينها».

خلاف يمسّ أكبر علاقة تجارية خليجية

يتقاطع هذا النزاع مع أهمّ علاقة اقتصادية في منطقة الخليج؛ فالمملكة العربية السعودية بناتجٍ محلّي يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، والإمارات باقتصادٍ يُقدَّر بنحو 550 مليار دولار، هما أكبر اقتصادَين في العالم العربي، فيما يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 20 مليار دولار سنوياً.

ولسنواتٍ طويلة، اتّخذت الشركات من دبي قاعدةً للوصول إلى السوق السعودية. غير أن الرياض باتت تضغط بصورة متصاعدة على هذه الشركات لنقل عملياتها إلى داخل المملكة، في إطار سعيها للإبقاء على الأعمال والوظائف والاستثمارات في الداخل. وهذا بالضبط ما يعنيه القرار للشركات الصغيرة والمتوسّطة المقيمة في دبي والمعتمِدة على السوق السعودية: تضيق هامش الربح، وتتعقّد سلاسل الإمداد، وتتهدّد الوظائف.

وعلى الرغم من أن البلدَين اعتُبرا تقليدياً حليفَين، فإن بينهما نقاط خلاف عدة؛ من بينها ملف إسرائيل التي تُعدّ الحليف الأوثق لأبوظبي في المنطقة، في حين لا تزال غير معترَفٍ بها في الرياض. كما تعترض السلطات السعودية على دعم الإمارات لحركات انفصالية في الصومال واليمن.

«رفع الرهانات»

قال Kristian Coates Ulrichsen، الزميل المعني بشؤون الشرق الأوسط في Baker Institute : «ثمّة منافسة اقتصادية قائمة دائماً بين الطرفَين، وهذه ليست المرة الأولى التي تُستخدَم فيها مثل هذه الإجراءات لرفع الرهانات. وقد نجت العلاقة من موجات توتّر سابقة في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة وفي عام 2021 أيضاً».

وقد بلغت التوترات ذروتها بعد اتهام الرياض لأبوظبي بدعم فصيل يمني انفصالي شنّ هجوماً على قوات موالية للسعودية في ديسمبر الماضي. وأُجبرت الإمارات على سحب كوادرها العسكرية من اليمن في خضمّ هذه التوترات وعقب الضربات السعودية على حلفائها اليمنيين. وأكدت الرياض أن الإمارات شريكها الرئيسي في التحالف الذي دخل الحرب اليمنية عام 2015 لمواجهة الحوثيين باتت تُهدّد أمنها القومي بدعمها لذلك الهجوم. وتلك الحرب التي فشلت في هزيمة الحوثيين خلّفت مئات الآلاف من الضحايا اليمنيين.

وقد كشف هذا الخلاف عن أعمق شرخٍ بين الدولتَين منذ عقود، وأطاح بالغطاء عن تنافسات قديمة تتعلق بالتجارة وسياسة النفط والنفوذ الإقليمي. وحين اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تراجعت هذه الانقسامات مؤقتاً إلى الخلفية، إذ حرصت دول الخليج على إظهار وحدتها في مواجهة الردّ الإيراني على المنطقة.

وقال Ulrichsen: «الأرجح أن التوترات لم تختفِ قطّ، لكنّ الخطر الآني والعاجل المتمثّل في الضربات الإيرانية على الخليج جعلها تتلاشى في الخلفية طوال فترة الحرب».

وفي مطلع هذا العام، أربكت الإمارات جيرانها بإعلانها الانسحاب من أوبك، المجموعة النفطية التي تقودها السعودية فعلياً. و أوضحت أبوظبي أن القرار يعكس «رؤيتها الاقتصادية وملفّها الطاقوي المتطوّر»، إلا أن الخطوة فُسِّرت على نطاقٍ واسع بوصفها ضربةً للرياض.

وكان المسؤولون السعوديون قد أصرّوا في مناسباتٍ سابقة على أن التوترات السياسية مع الإمارات لن تُلقي بظلالها على العلاقات التجارية والاقتصادية. غير أن ما تكشفه تقارير تجميد التحويلات المصرفية يُلمح إلى أن الفصل بين السياسة والاقتصاد لم يعد ممكناً كما كان يُشاع. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: من يدفع الثمن؟ الجواب في الغالب هو الشركات الصغيرة والمتوسّطة والعمّال على جانبَي الحدود.

أخبار ذات صلة

Loading...
مسؤول أمريكي يراجع مستندات خلال اجتماع رسمي مرتبط بفرض تعريفة جمركية على واردات البرازيل وسط توتر تجاري بين البلدين.

البرازيل ترفض رسوم Trump بـ 25% وتتوعد برد تجاري متبادل

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على واردات برازيلية مثيرة للجدل قبل الانتخابات، مما يزيد التوترات التجارية والسياسية. اكتشف كيف تؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد والعلاقات الدولية. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
Loading...
شعار شركة TSMC أمام مبنى الشركة، تعبير عن استثماراتها الضخمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية وتوسيع طاقتها الإنتاجية في الولايات المتحدة.

تايوان: TSMC تستثمر 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاجها بأمريكا

شركة TSMC تعلن استثماراً ضخماً بـ100 مليار دولار في توسعة تصنيع الرقائق بأريزونا، مدفوعة بطلب الذكاء الاصطناعي المتصاعد. اكتشف كيف سيغير هذا الاستثمار مستقبل التكنولوجيا والوظائف المحلية. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
شعار شركة Meta الأزرق على خلفية سوداء، معظمه مرتبط بدعوى قضائية ضد الشركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريح الموظفين.

موظفو Meta يرفعون دعوى: خوارزميات الذكاء الاصطناعي استهدفت الموظفين في إجازة طبية وأمومة

تتهم 26 موظفاً في Meta الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف من في إجازات طبية أو أمومة بشكل غير عادل، مما يفتح نقاشاً حول التمييز في تسريح العمال. اكتشف التفاصيل وتأثير القضية الآن!
أعمال
Loading...
عمال صينيون ينقلون منصات تحميل أمام قطارات محملة بسيارات كهربائية، تعكس نمو صادرات الصين في قطاع السيارات والتقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

الصادرات الصينية تقفز 27% في يونيو مع ارتفاع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي

شهدت صادرات الصين قفزة غير متوقعة بنسبة 27% في يونيو مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب العالمي على الإلكترونيات. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على الاقتصاد والتوظيف المحلي. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية