تجميد التحويلات السعودية يهدد الاقتصاد الخليجي
توتر سعودي إماراتي يهدد التحويلات المصرفية والتبادل التجاري بين أكبر اقتصادين خليجيين مما يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة والعمال في مواجهة صعوبات مالية واقتصادية متزايدة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

تشير تقارير موثوقة إلى أن المملكة العربية السعودية عمدت إلى تأخير أو تعليق تحويلات مصرفية موجَّهة إلى حسابات في الإمارات العربية المتحدة، وهو ما أشعل مخاوف جدية من أن الشرخ السياسي المتّسع بين الجارتَين الخليجيتَين بات يطال التبادل التجاري.
وكشفت عدد من المصادر لصحيفة Financial Times أن مدفوعات صادرة عن بنوك سعودية إلى حسابات مقيمة في دبي تعود لشركات وأفراد جرى إعادتها أو تجميدها منذ مايو الماضي، في أغلب الأحيان دون أي تفسير. وأفاد مسؤول تنفيذي غربي يعمل في شركة رعاية صحية مقرّها دبي بأن بنوكاً سعودية أوقفت وأعادت عدة مدفوعات صادرة عن عميل سعودي قديم منذ منتصف مايو.
في المقابل، نفى البنك المركزي السعودي في تصريحات لـ Financial Times فرضَ أي «قيود مباشرة على دول بعينها».
خلاف يمسّ أكبر علاقة تجارية خليجية
يتقاطع هذا النزاع مع أهمّ علاقة اقتصادية في منطقة الخليج؛ فالمملكة العربية السعودية بناتجٍ محلّي يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، والإمارات باقتصادٍ يُقدَّر بنحو 550 مليار دولار، هما أكبر اقتصادَين في العالم العربي، فيما يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 20 مليار دولار سنوياً.
ولسنواتٍ طويلة، اتّخذت الشركات من دبي قاعدةً للوصول إلى السوق السعودية. غير أن الرياض باتت تضغط بصورة متصاعدة على هذه الشركات لنقل عملياتها إلى داخل المملكة، في إطار سعيها للإبقاء على الأعمال والوظائف والاستثمارات في الداخل. وهذا بالضبط ما يعنيه القرار للشركات الصغيرة والمتوسّطة المقيمة في دبي والمعتمِدة على السوق السعودية: تضيق هامش الربح، وتتعقّد سلاسل الإمداد، وتتهدّد الوظائف.
وعلى الرغم من أن البلدَين اعتُبرا تقليدياً حليفَين، فإن بينهما نقاط خلاف عدة؛ من بينها ملف إسرائيل التي تُعدّ الحليف الأوثق لأبوظبي في المنطقة، في حين لا تزال غير معترَفٍ بها في الرياض. كما تعترض السلطات السعودية على دعم الإمارات لحركات انفصالية في الصومال واليمن.
«رفع الرهانات»
قال Kristian Coates Ulrichsen، الزميل المعني بشؤون الشرق الأوسط في Baker Institute : «ثمّة منافسة اقتصادية قائمة دائماً بين الطرفَين، وهذه ليست المرة الأولى التي تُستخدَم فيها مثل هذه الإجراءات لرفع الرهانات. وقد نجت العلاقة من موجات توتّر سابقة في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة وفي عام 2021 أيضاً».
وقد بلغت التوترات ذروتها بعد اتهام الرياض لأبوظبي بدعم فصيل يمني انفصالي شنّ هجوماً على قوات موالية للسعودية في ديسمبر الماضي. وأُجبرت الإمارات على سحب كوادرها العسكرية من اليمن في خضمّ هذه التوترات وعقب الضربات السعودية على حلفائها اليمنيين. وأكدت الرياض أن الإمارات شريكها الرئيسي في التحالف الذي دخل الحرب اليمنية عام 2015 لمواجهة الحوثيين باتت تُهدّد أمنها القومي بدعمها لذلك الهجوم. وتلك الحرب التي فشلت في هزيمة الحوثيين خلّفت مئات الآلاف من الضحايا اليمنيين.
وقد كشف هذا الخلاف عن أعمق شرخٍ بين الدولتَين منذ عقود، وأطاح بالغطاء عن تنافسات قديمة تتعلق بالتجارة وسياسة النفط والنفوذ الإقليمي. وحين اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تراجعت هذه الانقسامات مؤقتاً إلى الخلفية، إذ حرصت دول الخليج على إظهار وحدتها في مواجهة الردّ الإيراني على المنطقة.
وقال Ulrichsen: «الأرجح أن التوترات لم تختفِ قطّ، لكنّ الخطر الآني والعاجل المتمثّل في الضربات الإيرانية على الخليج جعلها تتلاشى في الخلفية طوال فترة الحرب».
وفي مطلع هذا العام، أربكت الإمارات جيرانها بإعلانها الانسحاب من أوبك، المجموعة النفطية التي تقودها السعودية فعلياً. و أوضحت أبوظبي أن القرار يعكس «رؤيتها الاقتصادية وملفّها الطاقوي المتطوّر»، إلا أن الخطوة فُسِّرت على نطاقٍ واسع بوصفها ضربةً للرياض.
وكان المسؤولون السعوديون قد أصرّوا في مناسباتٍ سابقة على أن التوترات السياسية مع الإمارات لن تُلقي بظلالها على العلاقات التجارية والاقتصادية. غير أن ما تكشفه تقارير تجميد التحويلات المصرفية يُلمح إلى أن الفصل بين السياسة والاقتصاد لم يعد ممكناً كما كان يُشاع. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: من يدفع الثمن؟ الجواب في الغالب هو الشركات الصغيرة والمتوسّطة والعمّال على جانبَي الحدود.
أخبار ذات صلة

Louis Vuitton تُحقّق انتصاراً قضائياً ضدّ متجر شاي صيني وتشعل جدلاً حول حماية العلامات

ترامب يفتتح جلسة وول ستريت ويربط رئاسته بصعود الأسهم

قطاع التمويل الإسلامي البريطاني يجذب استثمارات الخليج بقيمة 6 مليارات جنيه
