وورلد برس عربي logo

مطالبات التعويضات بين بريطانيا ومستعمراتها السابقة

وزيرة بريطانية سابقة تطالب المستعمرات السابقة بدفع تعويضات لبريطانيا بدعوى الاستثمار والإسهام بينما الحقيقة تشير إلى أن بريطانيا دفعت ملايين لتعويض أصحاب العبيد وليس الشعوب المستعمرة وواجهت انتقادات واسعة وورلد برس عربي.

سويلا برافرمان، وزيرة الداخلية البريطانية السابقة، تعبر عن موقفها المناقش لتعويضات الاستعمار البريطاني في نقاش سياسي حاد.
وزيرة الداخلية البريطانية السابقة سويلا برافيرمان في 4 أكتوبر 2023. (أولي سكارف/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

دعت سويلا برافرمان، وزيرة الداخلية البريطانية السابقة، المستعمراتِ البريطانيةَ السابقة إلى دفع تعويضات لبريطانيا مقابل ما وصفته بـ"الاستثمار والجهد والإسهام" الذي تدّعي أن الإمبراطورية البريطانية قدّمته في بناء تلك الدول.

وفي منشور على منصة X، دخلت برافرمان السياسية اليمينية التي انشقّت عن حزب المحافظين لتنضمّ إلى حزب Reform UK في وقت سابق من هذا العام في نقاش التعويضات بإعلانها: "لقد قدّمت الإمبراطورية البريطانية الكثير من الخير للعالم."

وأضافت: "بالطبع كانت العبودية أمراً مقيتاً، لكنّ توقّع أن يدفع البريطانيون في القرن الحادي والعشرين ثمن أفعال جرت في القرن الثامن عشر لا أساس له في القانون."

غير أن هذا الادّعاء يفتقر إلى الدقّة. إذ أقرّت الحكومة البريطانية بأن دافعي الضرائب البريطانيين ظلّوا يسدّدون قرضاً بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني أُخذ عام 1835 لتعويض أصحاب العبيد إثر إلغاء العبودية، وقد بلغ هذا المبلغ نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة آنذاك، ما يعادل اليوم أكثر من 3 مليارات دولار.

واعترفت الحكومة البريطانية عام 2018 بأنها أنهت سداد هذا القرض عام 2015 فحسب، ما يعني أن أجيالاً من البريطانيين أمضت عقوداً في خدمة دَيْنٍ أُنشئ لتعويض أصحاب العبيد لا العبيد أنفسهم.

وذهبت برافرمان أبعد من ذلك، إذ كتبت: "إذا كانت الحكومة تفكّر جدياً في هذا الأمر، فينبغي للمستعمرات السابقة أن تردّ للبريطانيين ما أنفقوه من استثمار وجهد وإسهام، وهو ما أرسى أسس كثير من الديمقراطيات المزدهرة اليوم."

وجاء ذلك رداً على عضو البرلمان العمالية Bell Ribeiro-Addy، التي أعادت نشر مقال من صحيفة The Guardian يدعو جامايكا إلى "رفع مطالبة التعويضات مباشرةً إلى الملك Charles" في وقت لاحق من هذا العام عبر تقديم عريضة رسمية.

لقد قدّمت الإمبراطورية البريطانية الكثير من الخير للعالم.

بالطبع كانت العبودية أمراً مقيتاً، لكنّ توقّع أن يدفع البريطانيون في القرن الحادي والعشرين ثمن أفعال جرت في القرن الثامن عشر لا أساس له في القانون.

إذا كانت الحكومة تفكّر جدياً في هذا الأمر، فإن المستعمرات السابقة وقالت Ribeiro-Addy إنه "بات من الصعب أكثر فأكثر على المؤسسات البريطانية التمسّك بتكتيكها المفضّل المتمثّل في تجاهل المطالبات بالإصلاح."

ولا يوجد أيّ دليل على أن بريطانيا "استثمرت" في مستعمراتها لصالح الشعوب المُستعمَرة. فقد قامت الاقتصادات الاستعمارية في جوهرها على نهب الموارد والعمالة والثروات لصالح لندن، لا على تنمية المجتمعات المستعمَرة وفق شروطها الخاصة.

وفي هذا الإطار، خلصت الاقتصادية Utsa Patnaik في بحث نشرته Columbia University Press، استناداً إلى بيانات تمتدّ على قرابة قرنين، إلى أن بريطانيا نهبت ما يقارب 45 تريليون دولار من الهند وحدها خلال الحقبة الاستعمارية.

وعلى امتداد ذروتها، غطّت الإمبراطورية البريطانية نحو ربع مساحة اليابسة في العالم.

وبرافرمان ذات أصول هندية، وقد هاجر والداها من مستعمرات بريطانية سابقة، وقد استقطب موقفها موجة واسعة من الانتقادات على الإنترنت.

وكتب أحد المستخدمين: "عبارة 'بالطبع كانت العبودية أمراً مقيتاً، لكن' طريقة غريبة جداً لبدء جملة." فيما علّق آخر: "الإمبراطورية البريطانية لم تستثمر، بل سرقت ثروات مستعمراتها ومواردها لصالحها لا لصالح تلك المستعمرات."

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية