وورلد برس عربي logo

حملة تشهير ضد Misan Harriman تثير الجدل في بريطانيا

تجاوزت شكاوى حملة التشهير ضد المصوّر Misan Harriman 80,000 شكوى، مما أثار تضامنًا واسعًا من شخصيات بارزة. المقال يكشف تفاصيل الحملة الإعلامية وكيف تهدد حرية التعبير في بريطانيا. شاركوا في دعم Harriman!

مصور فوتوغرافي بارز، Misan Harriman، مبتسم أمام تمثال الأوسكار، وسط جدل حول حملة تشهير ضدّه من وسائل الإعلام اليمينية.
ميسان هاريمان يحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي السادس والتسعين في هوليوود بتاريخ 10 مارس 2024.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجاوزت عدد الشكاوى المُقدَّمة إلى هيئة رقابة الإعلام البريطانية حاجزَ 80,000 شكوى، في سابقة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة، وذلك على خلفية ما وصفه كثيرون بـ"حملة تشهير منسّقة" شنّتها وسائل إعلام يمينية بريطانية ضد المصوّر الفوتوغرافي Misan Harriman، المرشَّح لجائزة الأوسكار ورئيس مجلس إدارة Southbank Centre.

الشكاوى التي أطلقتها منصة المساءلة الإعلامية NewsCord تجاوزت 50,000 شكوى في غضون 48 ساعة فقط من إطلاقها، لتبلغ اليوم أكثر من 80,000 شكوى. وهذا الرقم يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق المسجَّل لدى منظمة معايير الصحافة المستقلة (Ipso)، والبالغ نحو 25,000 شكوى، والتي تقدّم بها القرّاء عام 2022 احتجاجاً على مقال Jeremy Clarkson في صحيفة The Sun بشأن Meghan Markle.

كيف بدأت القضية؟

تعرّض Harriman لهجوم إعلامي واسع بعد أن نشر تساؤلاً على وسائل التواصل الاجتماعي حول سبب إغفال الشرطة والإعلام لضحية مسلمة استُهدفت قبيل هجوم Golders Green الذي طال رجلَين يهوديَّين. كما شارك مقطعاً مرئياً يتناول موضوع بناء التماسك المجتمعي في ضوء نتائج الانتخابات المحلية التي أحرز فيها حزب Reform فوزاً لافتاً، مستعيناً في ذلك بمقولة للكاتبة اليهودية الأمريكية Susan Sontag حول السلوك الإنساني.

اتُّهم Harriman بترويج "نظرية مؤامرة" بشأن Golders Green، رغم أنّ التساؤل الذي طرحه كان مستنداً إلى وقائع موثّقة؛ إذ أشارت الصحف مراراً إلى "رجلَين طُعنا"، في حين كان الضحايا ثلاثة في الحقيقة. فضلاً عن ذلك، اعتمدت تلك الوسائل الإعلامية على مقطع مجتزأ من سياقه لتزعم زوراً أنّه كان يُشبّه ناخبي Reform بالنازيين.

تضامن واسع مع Harriman

رداً على هذه الحملة، وقّع أكثر من 250 شخصية بارزة على رسالة مفتوحة تُعلن دعمها لـ Harriman، من بينهم Gary Lineker و Louis Theroux و Annie Lennox و Greta Thunberg و Mark Ruffalo.

الرسالة التي نشرتها المنظمة غير الربحية Good Law Project تؤكّد أنّ "الهدف من حملة التشهير هذه، التي تفتقر كلياً إلى أي أساس من الحقيقة، هو النيل من Misan وتهميشه"، وكذلك "إيصال رسالة إلى الآخرين مفادها أنّ من يجاهر برأيه سيتعرّض للمضايقة والتهديد".

وأضافت الرسالة: "نؤمن بأنّ صون حرية التعبير ركيزةٌ أساسية لأي ديمقراطية سليمة، وأنّ محاولة إسكات منتقدي إسرائيل بتوجيه اتهامات معاداة السامية إليهم لا يحمي الجالية اليهودية في بريطانيا".

وتجدر الإشارة إلى أنّ Harriman ناشطٌ حقوقي منذ أمد بعيد: سفيرٌ لمنظمة Save the Children، ومرشَّح لجائزة Amnesty UK لبطل حقوق الإنسان، ومدافعٌ عن ضحايا الإبادة الجماعية في السودان والكونغو وغزة. كما يُوثّق بعدسته بانتظام مسيرات التضامن مع فلسطين في لندن، ومن أبرز أعماله صورة عام 2024 التي جمعت رجلاً مسلماً وآخر يهودياً يحملان لافتة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، وقد بيعت في مزاد لصالح فلسطين.

ختمت الرسالة بالتأكيد: "نقف إلى جانب Misan Harriman"، وقد تجاوز عدد موقّعيها حتى الآن 15,000 شخص.

يوم الثلاثاء، أرسل مجموعةٌ من 20 برلمانياً من مختلف الأحزاب رسالةً منفصلة إلى وزيرة الثقافة Lisa Nandy، يُدينون فيها الحملة الموجَّهة ضد Harriman، مؤكّدين أنّ التغطية الإعلامية سعت إلى "تشويه صورته".

وكتب البرلمانيون: "حاولت حملة التشهير ضد السيد Harriman تصوير كلامه بصورة انتقائية، في ما يبدو أنّه مسعى مقصود لإثارة الجدل وتغذية ثقافة الإلغاء المتصاعدة".

وأشار البرلمانيون إلى أنّ هذه الحملة تقودها "وسائل إعلام يمينية بعينها، يدعمها سياسيون من اليمين"، وأنّ غايتها "تضييق مساحة حرية التعبير والنقد المشروع، أو تبرير الهجمات الإعلامية التي تُعمّق تهميش الأقليات".

ومن بين الموقّعين على الرسالة: Baroness Sayeeda Warsi، وعضوا البرلمان العمّاليان John McDonnell و Naz Shah، إضافةً إلى Adrian Ramsay وCarla Denyer من حزب الخضر.

وأبدى البرلمانيون قلقهم إزاء "النزعة المتصاعدة نحو الضغط على المؤسسات والهيئات العامة لإبعادها عن الأفراد الذين يمارسون حقّهم المشروع في الخطاب العام"، محذّرين من أنّ ذلك يُهدّد بـ"تعميق الانقسام بدلاً من تعزيز التماسك الاجتماعي".

حملة التشهير المنسّقة

في غضون أسبوع واحد، نشرت أربع وسائل إعلام يمينية مقالات متطابقة تقريباً في مضمونها تستهدف Harriman، المعروف بمواقفه المؤيّدة لفلسطين ورئاسته لـ Southbank Centre، وهي مؤسسة ثقافية كبرى تتلقّى تمويلاً حكومياً.

نُشر أول هذه المقالات في صحيفة The Telegraph بقلم مراسل الشؤون الثقافية Craig Simpson بتاريخ 6 مايو، متّهماً Harriman بترويج "نظرية مؤامرة" بشأن Golders Green، بعد أن تساءل على وسائل التواصل الاجتماعي لماذا لم تتناول الصحافة وشرطة العاصمة (Metropolitan Police) الضحيةَ الثالثة وهو رجلٌ مسلم الذي طُعن قبيل الاعتداء على الرجلَين اليهوديَّين في Golders Green.

والوقائع الموثّقة تقول إنّ Essa Suleiman اعتُقل في 29 أبريل بتهمة ثلاث محاولات قتل عمد: الأولى ضد Ishmail Hussain، رجلٌ مسلم كان يعرفه منذ نحو 20 عاماً، ثم ضد رجلَين يهوديَّين في اليوم ذاته. غير أنّ المنشور الرسمي لشرطة العاصمة على منصة X لم يُشر إلا إلى "رجلَين طُعنا"، فيما أغفلت وسائل إعلام عدة من بينها SkyNews و Channel 5 وBBC ذكرَ Hussain في عناوينها.

ثم نشر المراسل ذاته مقالاً ثانياً في The Telegraph بعد أربعة أيام، يتهم فيه Harriman " بأنه قارن انتصار Reform بالهولوكوست". واستندت هذه الاتهامات إلى مقطع مدّته 57 ثانية مجتزأ من فيديو أطول يتأمّل فيه Harriman نتائج الانتخابات المحلية لصالح Reform، وقد قال فيه في معرض استشهاده بمقولة Susan Sontag:

"قالت Susan Sontag في تأمّلها للهولوكوست: إنّ 10 بالمئة من أي مجتمع يكونون قساةً بطبعهم مهما كانت الظروف، و 10 بالمئة يكونون رحماء دائماً، أمّا الـ 80 بالمئة الباقون وهذا هو الجوهر فيمكن أن يتأثّروا بأيٍّ من الاتجاهَين. إنّها رؤية عميقة جداً لطبيعتنا. وفي سياق نتائج انتخابات أمس، أرى أنّها في غاية الراهنية."

التقط هذا التأطير المضلِّل صحيفة Daily Mail وقناة GB News وصحيفة Daily Express، التي نشرت جميعها التمثيلَ ذاته المشوَّه لتصريحات Harriman، مرفقةً بتعليق من نائب Reform البرلماني Robert Jenrick الذي طالب بإقالته من منصبه في Southbank.

"Ipso مُطالَبة بالتحرّك"

قال Nima Akram، مؤسس NewsCord، إنّ هذه الوسائل الإعلامية "تتنسّق لأنّها تشترك في مشروع سياسي واحد" يرمي إلى "إضعاف الثقافة الممولة من المال العام، ومهاجمة الأصوات المؤيّدة لفلسطين، واستخدام الشخصيات الثقافية أدواتٍ للضغط على حكومة العمال باتجاه سياسات يمينية".

وأضاف Akram: "على Ipso واجبٌ بالتحرّك"، مؤكّداً أنّه "إن عجزت عن تطبيق قواعدها الخاصة بالدقة في مواجهة حملة تضليل بهذا الحجم، فإنّ الرقابة الصحفية في هذا البلد لا تعدو كونها وهماً".

وحذّر من أنّ هذا "لا يجوز أن يصبح نمطاً معتاداً"، مضيفاً أنّ تمكين الإعلام من الإفلات بهذا المستوى من التشهير بحق ناشط سياسي أسود مؤيّد لفلسطين، لمجرّد استشهاده بمقولة Sontag وطرحه تساؤلاً صحيحاً وقائعياً، يُرسي "سابقةً خطيرة" ويُقدّم "دليلاً عملياً" لوسائل الإعلام لإسكات الأصوات المعارضة.

وقال Harriman : "لقد بلغنا مرحلةً باتت فيها الحقيقة ذاتها تُسحق على يد المؤسسات التي يُفترض أنّها حارستها".

وأضاف: "لن أخفّض صوتي في الحديث عن المظلومين. أنا أقف مع الحقيقة، وأتمسّك بحقّي في استخدام صوتي لنصرة الآخرين".

وطالبت NewsCord بفتح تحقيق رسمي من قِبَل Ipso في المقالات المنشورة لدى الوسائل الإعلامية الأربع، إلى جانب الاعتراف العلني بالعناوين المضلِّلة وتصحيحها.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفلة لبنانية ترتدي سترة وردية، تستند إلى حائط، بجوار علم لبنان ومناشف معلقة، تعكس الظروف الإنسانية الصعبة في لبنان.

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

في ظل الأزمات المتزايدة، جاء قرار تمديد وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اللبنانيين في الولايات المتحدة ليعكس التحديات الاستثنائية التي يواجهونها. هل ترغب في معرفة المزيد عن تفاصيل هذا القرار وتأثيراته؟ تابع القراءة!
سياسة
Loading...
رجال الشرطة يضعون شريطًا أمنيًا في موقع الهجوم الإرهابي بمحطة قطار في مدينة فينترthur، حيث طعن رجل ثلاثة أشخاص.

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

في حادثة مروعة هزت مدينة فينت السويسرية، طعن رجل ثلاثة أشخاص في عمل إرهابي مفاجئ. تعرف على تفاصيل الهجوم وأسباب تصرف المشتبه به، وكن على اطلاع دائم بالأحداث. تابعنا لمزيد من المعلومات.
سياسة
Loading...
تظهر الصورة عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني السابق، وهو يتحدث أمام منصة الأمم المتحدة، مع خلفية خضراء.

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة

توفي عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني المعترف به دولياً، عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد مسيرة مليئة بالتحديات. انضموا إلينا لاستكشاف تفاصيل حياته السياسية وتأثيرها على اليمن، ولا تفوتوا فرصة معرفة المزيد عن إرثه.
سياسة
Loading...
تصريح Jonathan Pollard حول احتمالية اندلاع صراعات جديدة بين إسرائيل ومصر وتركيا، مع التركيز على التوترات الإقليمية.

الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد يقترح أن مصر وتركيا هما الهدفان التاليان للحرب

في ظل التصريحات المثيرة للجدل للجاسوس الأمريكي-الإسرائيلي جوناثان بولارد، تتصاعد المخاوف من احتمالية تصعيد النزاع مع مصر وتركيا. هل ستشهد المنطقة عواصف جديدة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية