وورلد برس عربي logo

ترامب والسلطة بين الرئاسة والاستبداد في أمريكا

في ذكرى استقلال أمريكا الـ250 ترامب يهيمن على المشهد بسياسات استبدادية ومهرجانات انتخابية تحمل طابع ملكي، مع تحالف المحكمة العليا التي تيسر له توسيع سلطاته وسط جدل واسع حول مستقبل الديمقراطية وورلد برس عربي.

ترامب يرفع يده في مهرجان انتخابي بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، مع العلم الأمريكي خلفه، مما يعكس هيمنته السياسية.
اختتم الرئيس دونالد ترامب خطابه في افتتاح معرض الولايات المتحدة الكبير، يوم الأربعاء، 24 يونيو 2026، في الناشيونال مول في واشنطن.
واجهة مركز جون ف. كينيدي للفنون الأدائية تحمل اسم دونالد ترامب، مما يعكس تأثيره السياسي والثقافي في واشنطن.
يظهر مركز جون ف. كينيدي للفنون الأدائية يوم الاثنين، 1 يونيو 2026، في واشنطن. (صورة AP/مارك شيفيلبين)
لافتات ضخمة تحمل صورتي جورج واشنطن ودونالد ترامب، مع عبارة "أمريكا أولاً"، تتدلى من مبنى وزارة الداخلية في واشنطن.
تظهر لافتات، واحدة للرئيس جورج واشنطن تحمل عبارة "أول أمريكا" إلى اليسار، وأخرى للرئيس دونالد ترامب تحمل عبارة "أمريكا أولاً"، في وزارة الداخلية، يوم الخميس، 25 يونيو 2026، في واشنطن.
جندي من مشاة البحرية الأمريكية يرتدي خوذة واقية، يقف أمام مركبة عسكرية في موقع مؤمن، يعكس الأجواء الأمنية خلال فترة حكم ترامب.
يستعد جندي من مشاة البحرية الأمريكية لدورية خارج مبنى اتحادي في لوس أنجلوس، 13 يونيو 2025 (صورة AP/داميان دوفارغانس، أرشيف).
لافتة ضخمة تحمل صورة ترامب على مبنى وزارة العدل، مع شعار "اجعل أمريكا آمنة مرة أخرى"، تعكس تأثيره السياسي في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
صورة عملاقة للرئيس دونالد ترامب تطل من وزارة العدل في واشنطن، 2 يونيو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة من حكم الملوك، افتتح الرئيس Donald Trump المناسبةَ بمهرجانٍ انتخابي الطابع على National Mall، فيما تتدلّى صوره من لافتاتٍ تزيّن مباني الحكومة الفيدرالية في العاصمة واشنطن. هذه المشاهد تعكس كيف هيمن الرئيس الجمهوري على المشهد اليومي منذ عودته إلى السلطة، وتستحضر في أذهان كثيرين صورة الملك أكثر من صورة قائد أعرق ديمقراطيات العالم.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، رشّح Trump أحد محاميه الشخصيين لمنصب المدعي العام، وأصدر تعليماتٍ لوزارة العدل بملاحقة خصومه السياسيين، ونشر مشاة البحرية الأمريكية في ثاني أكبر مدن البلاد، ووظّف منصب الرئاسة لتحقيق مكاسب مالية لنفسه ولعائلته.

كذلك طالب بفصل كوميديّين سخروا منه، وألصق اسمه بـKennedy Center، وسعى للسيطرة على الانتخابات، ورفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية لم يُعجبه تغطيتها، بل رفع دعوى ضد حكومته نفسها مطالباً بـ10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب.

ومع اقتراب الذكرى الـ250 لتأسيس الأمة، طغت احتفالات Trump على فعاليات اللجنة الرسمية المرخّصة من الكونغرس التي كان مقرّراً أن تنسّق مراسم الإحياء. ويعتزم العودة إلى National Mall في الرابع من يوليو لما يسمّيه "تجمّع Trump."

أفضت تصرفات الرئيس إلى مقارنته بالملك George III، الملك البريطاني الذي كان حكمه الشرارةَ التي أشعلت الثورة الأمريكية. غير أن Trump يرفض هذه المقارنة جملةً وتفصيلاً.

قال لشبكة CBS في برنامج "60 Minutes" في وقتٍ سابق من هذا العام: "أنا لستُ ملكاً. لو كنتُ ملكاً، لما كنتُ أتعامل معك."

رؤساء سابقون وُصفوا بالإمبراطورية، لكنّ Trump يختلف

ثمّة تقليدٌ أمريكي عريق في وصف الرؤساء بالملوك من قِبَل خصومهم. لكنّ المؤرّخ Julian Zelizer من جامعة Princeton يرى أنّ هذا الوصف يجلس على Trump بشكلٍ مختلف.

قال Zelizer: "الأمر يتعلّق بالطريقة التي يتصوّر بها نفسه ويتصوّر بها الرئاسة. نحن نحتفل بمبادئ التأسيس، وكان ذلك قضيةً محوريّة الخوف من أن تتحوّل السلطة المركزية إلى فسادٍ. وها نحن ذا مجدّداً."

حين زار الملك Charles III ترامب هذا العام، نشر الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة X صورةً للرجلَين مع تعليق: "TWO KINGS." وفي مطلع ولايته الثانية، أعلن Trump إنهاء برنامج مواصلات في مدينة New York وكتب: "LONG LIVE THE KING." بدت هذه المنشورات وكأنّها استعدادٌ لتوظيف هذا اللقب واستفزاز ردود فعل منتقديه.

وليس من قبيل الصدفة أن تبنّت حركة المقاومة الرئيسية في ولاية Trump الثانية شعار "No Kings." وقال Ezra Levin من منظمة Indivisible إنّ الناشطين كانوا يفكّرون مسبقاً في عام 2026 واحتفالات America 250 حين اختاروا هذا الشعار.

وقال Levin: "يبدو الأمر كنوع الاستبداد ذاته الذي كنّا نتمرّد عليه قبل 250 عاماً، ذلك النوع من هيمنة الأمريكيين بواسطة قوة بوليس سرّية تقتل الناس في الشوارع كما جرى في Minneapolis هذا العام وفي Boston عام 1770"، في إشارةٍ إلى الاحتجاجات ضد حملة الإدارة على الهجرة التي أسفرت عن مقتل متظاهرَين على يد عناصر فيدرالية.

وحين طُلب من البيت الأبيض التعليق، أحال إلى تصريحات Trump نفسه حول استخدامه للسلطة التنفيذية. وفي ولايته الأولى، استشهد بالمادة الثانية من الدستور وقال لمشاركين في مؤتمر شباب: "لديّ الحق في فعل ما أشاء بوصفي رئيساً"، مضيفاً أنّها "تمنحني كلّ هذه الحقوق بمستوىً لم يشهده أحدٌ من قبل." وقال لصحيفة The New York Times في مقابلةٍ هذا العام إنّ الضابط الوحيد على سلطته العالمية هو "أخلاقي أنا. عقلي أنا. هذا الشيء الوحيد الذي يستطيع إيقافي."

بيد أنّه قال أيضاً إنّ توصيف نهجه بالاستبداد خاطئ: "أنا لستُ ديكتاتوراً"، قال للصحفيين العام الماضي. وفي ردٍّ على سؤالٍ حول تمركز السلطة في الرئاسة، قال Trump لمجلة Time في مقابلةٍ العام الماضي: "لا أعتقد ذلك. أعتقد أنّني أستخدمها بالشكل الصحيح، وأستخدمها وفق تفويض انتخابي."

الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا تُيسّر نهج Trump

مع كونغرسٍ جمهوري مطيع، باتت المحاكم آخر سلطةٍ رقابية على Trump. وقد انتقد الرئيس بشدّة القضاةَ الذين حكموا ضدّه، وتجاهلت إدارته أحياناً أوامرهم.

غير أنّ مساعيه لتوسيع السلطة الرئاسية وجدت عوناً في الأغلبية المحافظة بالمحكمة العليا الأمريكية، التي انحازت إلى Trump مراتٍ عديدة بعد أن أعاقته أحكامٌ صادرة عن محاكم أدنى درجةً.

في خضمّ حملته الانتخابية عام 2024، أصدرت المحكمة العليا حكماً بأنّ الرؤساء يتمتّعون بحصانةٍ واسعة من الملاحقة القضائية. وقد أجهض هذا الحكم تحقيقاتٍ متعددة تعود إلى ولايته الأولى، من بينها تحقيقٌ يتعلّق بمحاولاته إلغاء نتائج انتخابات 2020.

وقد جادل Trump بأنّ المحاكم لا تستطيع تقييد الرئيس في مسائل جوهرية، من بينها ادّعاؤه بصلاحية إقالة أعضاء الوكالات المستقلة. وكان أبرز الأمثلة عام 2024، حين سأل قاضٍ خلال قضية الحصانة عمّا إذا كان يمكن ملاحقة رئيسٍ قضائياً لأمره باغتيال منافسٍ سياسي. فأجاب محامي Trump، D. John Sauer، بـ"نعم مشروطة."

Sauer يشغل اليوم منصب المحامي العام، المسؤول عن تمثيل الحكومة أمام المحكمة العليا. وواصل إصراره على أنّ المحاكم لا تستطيع مراجعة القرارات الرئاسية.

قال Sauer خلال مرافعاتٍ أمام المحكمة العليا في قضيةٍ تتعلق بصلاحية Trump في إقالة Lisa Cook، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي: "حين يتّخذ الرئيس قراراً... لا يبقى للمحكمة المراجِعة أيّ عمل تؤدّيه."

لكنّ المحكمة العليا أبقت Cook في منصبها ريثما تنظر في القضية. كما أسقطت الأغلبية التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها، مؤكّدةً أنّ هذه الصلاحية تعود للكونغرس وحده.

وقال John Yoo، أستاذ القانون في جامعة California, Berkeley، إنّ هذه الأحكام تُثبت أنّ للسلطة الرئاسية حدوداً: "الرئاسة اليوم، حتى في ظلّ أسوأ تجاوزات الرئيس Trump، ليست ملكيةً مطلقة."

Trump يوظّف الرئاسة لإثراء نفسه وعائلته

كان Trump أثرى رجلٍ يتولّى الرئاسة الأمريكية. وفي ولايته الأولى، تعرّض لانتقاداتٍ بسبب امتلاكه فنادق ومنتجعاتٍ أنفق فيها مسؤولون أجانب وآخرون يسعون إلى كسب وُدّه بسخاء. وقد تصاعدت تضاربات المصالح في ولايته الثانية.

أطلق Trump عملاتٍ رقمية مشفّرة قبيل عودته إلى السلطة وبعدها. وبتقديراتٍ متحفّظة، جنت إحداها 320 مليون دولار هذا العام وحده، فيما باعت أخرى رموزاً بقيمة 550 مليون دولار. وحصلت ثالثةٌ على استثمارٍ بقيمة 2 مليار دولار من صندوق ثروةٍ سيادي أجنبي.

اتّخذ Trump خطوةً جديدة في وقتٍ سابق من هذا العام، إذ رفع دعوى خاصة بقيمة 10 مليارات دولار ضد دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) بسبب تسريب إقراراته الضريبية خلال ولايته الأولى. ووجّهت وزارة العدل التابعة له تعليماتٍ لـIRS بالتسوية لإنشاء صندوقٍ بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض من يدّعون أنّ الحكومة الفيدرالية لاحقتهم ظلماً.

تراجعت الإدارة عن التسوية إثر موجة انتقاداتٍ من ديمقراطيّي الكونغرس وجمهوريّيه. لكنّ Todd Blanche، المحامي الشخصي السابق لـTrump الذي يشغل حالياً منصب المدعي العام بالوكالة، أكّد أنّ بنداً واحداً على الأقل لا يزال سارياً — وهو حظر IRS من مراجعة إقرارات Trump الضريبية.

ورأى Zelizer أنّ تشابكات Trump المالية ربّما تكون الجانب الأكثر شبهاً بالملكية في إدارته.

قال Zelizer: "لم نشهد شخصاً يمتلك عمليةً تجارية بهذا الحجم والنطاق تستفيد مباشرةً من القرارات التي يتّخذها."

Trump يوظّف الحكومة لملاحقة خصومه

يُمثّل دور وزارة العدل في قضية IRS نموذجاً واحداً على كيفية إصدار Trump أوامر بأن يعمل موظفو السلطة التنفيذية أدواتٍ لإرادته الشخصية.

في خرقٍ صريح لما يُفترض أن يكون جداراً فاصلاً بين البيت الأبيض ووزارة العدل، طالب Trump المدّعين الفيدراليّين بملاحقة خصومه. وفي منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي، ذكر بالاسم Pam Bondi، التي كانت تشغل آنذاك منصب المدعية العامة، ضاغطاً عليها لملاحقة عددٍ من خصومه السياسيّين، وكتب: "JUSTICE MUST BE SERVED, NOW!!!"

وتبعت لوائح الاتّهام بعد وقتٍ قصير، من بينها لوائح ضدّ المدير السابق لـFBI، James Comey، ومدّعية عامة نيويورك Letitia James، الديمقراطية. وانتهى الأمر بإسقاط التهم عن كليهما، لكنّ الوزارة في عهد Blanche أعادت توجيه اتّهاماتٍ جديدة ضد Comey.

ولا تقتصر الملاحقة على خصوم الماضي.

في عيد ميلاده الثمانين هذا الشهر، استضاف الرئيس مباراةً لـUFC وهي شركةٌ يستثمر فيها على أرض البيت الأبيض. وبُثّت الفعالية على شبكةٍ يملكها نجل أحد كبار مانحي الرئيس. واستقطب هذا المشهد انتقاداً حادّاً من حاكم California Gavin Newsom، المنتقد الدائم والمرشّح المحتمل للرئاسة عن الحزب الديمقراطي عام 2028.

كتب Newsom على X: "البيت الأبيض بُني لخدمة الشعب الأمريكي. الليلة استُخدم للترويج لشركةٍ يمتلك الرئيس أسهماً فيها، وبيع اشتراكات، والترويج للرعاة التجاريّين، ودفع عملاته الرقمية المشفّرة، وإثراء الرئيس وعائلته. لقد حذّرنا المؤسّسون من ملوكٍ يُثرون أنفسهم من المنصب العام."

وبعد أيامٍ قليلة، كشف Newsom أنّ وزارة عدل Trump تحقّق معه هو وزوجته.

أخبار ذات صلة

Loading...
السيناتور ليندسي غراهام والرئيس دونالد ترامب في حدث سياسي، يعكسان العلاقة المتقلبة بينهما وتأثيرهما في السياسة الأمريكية الخارجية.

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

موت السيناتور ليندسي غراهام. المؤيد لإسرائيل كتشف تفاصيل رحلته وتعرف الآن على أبرز محطات حياته وأعماله العدائية اتجاه فلسطين والعراق.
Loading...
ملصقات تحمل شعار "أنا ناخب في جورجيا" على خلفية العلم الأمريكي، تعكس موضوع الانتخابات والتمويل الفيدرالي في الولايات المتحدة.

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

تتصاعد التوترات مع تهديد إدارة ترامب حجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تعدل قوانين الانتخابات، مع تحذير مسؤولين من ملاحقات جنائية. اكتشف التفاصيل وتأثير هذه الخطوات على نزاهة الانتخابات القادمة.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير بيده أثناء حديثه في مؤتمر صحفي أمام علم الولايات المتحدة، مع تسليط الضوء على قراره استخدام طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة لأسباب أمنية.

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية

في خطوة غير متوقعة، استخدم ترامب طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة الفاخرة في رحلة حساسة بين الولايات المتحدة وتركيا، مما أثار تساؤلات أمنية استراتيجية. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبال رسمي، مع مناقشة رفع العقوبات وبيع مقاتلات F-35 لتركيا.

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا

ترامب يعلن نيته رفع العقوبات عن تركيا وبيع مقاتلات F-35 رغم تحديات الكونغرس وقانون Caatsa. اكتشف كيف تؤثر السياسة الأمريكية على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية