حكم تاريخي يفتح باب التعويضات ضد كوبا
قضت المحكمة العليا الأمريكية بأحقّية Exxon Mobil في مقاضاة شركات كوبية بسبب ممتلكات مصادرة. الحكم يعزز الضغوط على هافانا ويعيد فتح باب التعويضات عن أصول بقيمة تتجاوز مليار دولار. تفاصيل القضية وتأثيراتها هنا.

قضت المحكمة العليا الأمريكية يوم الثلاثاء بأحقّية شركة Exxon Mobil في مقاضاة شركاتٍ كوبية مملوكة للدولة أمام المحاكم الأمريكية، وذلك بسبب ممتلكاتٍ جرى الاستيلاء عليها في كوبا في أعقاب وصول فيدل كاسترو إلى السلطة.
صدر الحكم بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، وهو ثاني حكمٍ من نوعه خلال شهرَين متتاليَين يصبّ في صالح مالكي عقاراتٍ أمريكية صادرتها الحكومة الكوبية الشيوعية منذ أكثر من 65 عاماً. وقد يُشكّل هذا الحكم إلى جانب سابقه ورقةَ ضغطٍ إضافية بيد إدارة Trump على هافانا، التي تعاني أصلاً من حصارٍ نفطي أمريكي مُحكَم.
جوهر القضية: هل تحصّن قانون Helms-Burton الشركاتِ الكوبية؟
تمحورت القضية حول تفسير قانون عام 1996 المعروف بـ Helms-Burton، وتحديداً مدى صلاحيّته في رفع الحصانة القضائية التي تتمتّع بها الدول الأجنبية وشركاتها المملوكة لها عادةً أمام المحاكم الأمريكية. وقد نقضت المحكمة العليا حكماً استئنافياً سابقاً كان قد قضى بأن الشركات الكوبية المملوكة للدولة تتمتّع بهذه الحصانة وتعصمها من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة.
وتطالب Exxon Mobil بتعويضٍ عن مصادرة أصولٍ كانت تملكها شركاتٌ تابعة لـ Standard Oil الشركة الأمّ التي نشأت منها Exxon Mobil وتشمل هذه الأصول أكثر من 100 محطّة وقود ومصفاةً للنفط.
السياق التاريخي والتشريعي
أقرّ الكونغرس الأمريكي قانون Helms-Burton استجابةً لحادثة إسقاط طائرتَين مدنيّتَين كانت تقودهما مجموعةٌ من المنفيّين الكوبيين المقيمين في ميامي عام 1996. ويُتيح الفصل الثالث (Title III) من هذا القانون لأيّ مواطنٍ أمريكي مقاضاةَ كلّ شركةٍ تمارس نشاطاً تجارياً أو تجني أرباحاً من ممتلكاتٍ صادرتها الحكومة الكوبية.
غير أن تطبيق هذا الفصل ظلّ معلّقاً لسنواتٍ طويلة؛ إذ آثر كلّ رئيسٍ أمريكي قبل إدارة Trump الأولى تعليقَ هذا الحكم، استجابةً لاعتراضات الحلفاء الغربيين الذين تربطهم علاقاتٌ تجارية بكوبا، فضلاً عن الحرص على إبقاء مسار التسويات التفاوضية بين واشنطن وهافانا مفتوحاً. بيد أن الرئيس Trump رفع هذا التعليق عام 2019، فبادرت Exxon Mobil في اليوم ذاته إلى تقديم دعواها القضائية.
موقف القضاة: أغلبية وأقلّية
كتب القاضي Brett Kavanaugh رأيَ الأغلبية المحافظة، مستنداً إلى أنه "لا منطق" في أن يُجيز القانون للرئيس صلاحيةَ البتّ في المضيّ بالدعاوى ضدّ المصالح الكوبية، بينما يظلّ هؤلاء في الوقت نفسه محمييّن بدرع الحصانة.
في المقابل، كتبت القاضية Elena Kagan رأيَ المعارضة نيابةً عن القضاة الثلاثة الليبراليين، مؤكّدةً أن قانون 1996 لا يتضمّن نصّاً صريحاً يُسقط الحصانة السيادية عن الشركات الكوبية.
حجم المطالبات المالية
قدّرت لجنة المطالبات الأجنبية الأمريكية وهي جهازٌ تابع لوزارة العدل قيمةَ ممتلكات Exxon Mobil في كوبا بـ 71.6 مليون دولار عام 1969، يُضاف إليها فائدةٌ سنوية بنسبة 6% تسري منذ عام 1960. وبحسب ما أورده القاضي Kavanaugh، فإن هذا المبلغ يتجاوز اليوم مليار دولار. وعلى نطاقٍ أوسع، وجدت اللجنة ذاتها أن ما يقارب 6,000 فردٍ وشركة يحملون مطالباتٍ تبلغ قيمتها الإجمالية 1.9 مليار دولار، قبل احتساب الفوائد أو التعويضات الإضافية.
الأثر المحتمل: ضغطٌ متصاعد على هافانا
قبل شهرٍ من هذا الحكم، أصدرت المحكمة العليا قراراً في قضيةٍ مشابهة تتعلّق بممتلكاتٍ مصادرة في كوبا، أعادت بموجبه إحياء مطالباتٍ رفعتها شركةٌ أمريكية كانت تُشغّل أرصفةً في هافانا ضدّ أربع شركاتٍ للرحلات البحرية السياحية، كانت قد نقلت السيّاح إلى كوبا إبّان فترة الانفراج القصيرة في عهد الرئيس Obama. وقد استند ذلك الحكم إلى الفصل ذاته من قانون Helms-Burton.
يضع الحكمان معاً أداةً قانونيةً جديدة في يد إدارة Trump، في وقتٍ تتصاعد فيه حدّة الضغوط الأمريكية على كوبا على أكثر من جبهة.
أخبار ذات صلة

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية
