إعادة تمركز الدفاع الروسي تحت ضغط الضربات الأوكرانية
روسيا تعيد تمركز دفاعاتها لحماية موسكو وسط ضربات أوكرانية عميقة تستهدف منشآت نفطية ومواقع استراتيجية. زيلينسكي يؤكد تقدم أوكرانيا ودعم دولي متزايد مع استمرار التوترات على الحدود وتهديدات مواجهة جديدة. وورلد برس عربي




روسيا تُعيد تمركز منظوماتها الدفاعية لحماية موسكو ومواقع بعينها، فيما تواصل أوكرانيا ضرباتها العميقة
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا تُعيد نشر جزءٍ كبير من منظوماتها للدفاع الجوي لحماية عددٍ محدود من المواقع ذات الأولوية، في مقدّمتها موسكو، وذلك في مواجهة الضربات التي تشنّها الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية.
وفي إطار الضربات الليلية الأخيرة، أعلن زيلينسكي الخميس أن القوات الأوكرانية استهدفت مصفاتَي نفطٍ في مدينة أوفا، على بُعد 1,500 كيلومتر من خطوط المواجهة، فضلاً عن مستودع نفط في منطقة كراسنودار، على بُعد 300 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت أوكرانيا حملتها الجوية ضد المنشآت العسكرية الروسية ومرافق الطاقة. وقد أسفرت هذه الضربات عن نقصٍ في الوقود واضطرابٍ في خطوط إمداد الجيش الروسي، مما أعاق زخم الغزو الشامل الذي تجاوز عامه الرابع.
وقال زيلينسكي في خطابه اليومي مساء الأربعاء إن روسيا تُعيد نشر منظومات دفاعية إضافية نحو العاصمة، وكذلك نحو فالداي، المدينة الواقعة على بُعد نحو 500 كيلومتر شمال غرب موسكو، حيث يقع أحد مقارّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار أيضاً إلى تعزيز الحماية حول جسر كيرتش، الممرّ الحيوي الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية.
وقال زيلينسكي: "في منطقة موسكو وحدها، جرى تجميع مئات قاذفات صواريخ الدفاع الجوي، كما أُعيد نشر ما يقارب 90 قاذفة في فالداي جرى نقلها من مناطق روسية أخرى."
ولم يكن بالإمكان التحقق المستقل من هذه التصريحات التي رسمت صورةً مفادها أن القيادة الروسية تُولي حماية نفسها أولويةً على حساب سائر المدن والمناطق في البلاد الشاسعة. ولم يصدر عن المسؤولين الروسيين أي تعليق فوري.
وكانت الطائرات المسيّرة الأوكرانية قد استهدفت هذا الشهر موسكو وسانت بطرسبرغ، ثاني أكبر مدن روسيا ومسقط رأس بوتين. كما تسعى أوكرانيا إلى قطع الإمدادات عن شبه جزيرة القرم، التي احتلّتها روسيا وضمّتها بصورة غير مشروعة عام 2014.
ورأى زيلينسكي أن إعادة توزيع منظومات الدفاع الجوي ستُبقي مناطق روسية أخرى مكشوفةً أمام الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى التي باتت قادرةً على قطع مسافات تتجاوز 1,500 كيلومتر.
وأضاف: "ثمة صعوباتٌ كثيرة تواجه روسيا، وكلّها بسبب رفض بوتين إنهاء حربه والاستجابة لمقترحاتنا بشأن الاجتماع والتفاوض الجادّ والسلام الكريم."
وكان زيلينسكي قد قَبِل وقف إطلاق النار غير المشروط الذي طالب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن بوتين رفض ذلك، ولم تُسفر جهود السلام التي قادتها واشنطن على مدار عام عن أي تقدّم يُذكر.
ترامب يُشيد بزيلينسكي
يرى المسؤولون الغربيون والمحللون أن حظوظ أوكرانيا تحسّنت بعد أكثر من أربع سنوات من حرب الاستنزاف المضنية، إذ تُقيّد الطائرات المسيّرة المتطورة التي طوّرتها وتنتجها محلياً قدرةَ الجيش الروسي الأكبر حجماً على المناورة.
وأشاد ترامب، الذي سبق أن وجّه انتقاداتٍ لزيلينسكي، بالزعيم الأوكراني الأربعاء، واصفاً إياه بأنه "شجاع" وأنه "يؤدّي أداءً جيداً" في الحرب.
وأفاد زيلينسكي بأنه حصل على تعهّداتٍ بدعمٍ خارجي مستدام خلال قمة مجموعة السبع (G7) التي جمعته بـترامب وسائر القادة، مشيراً إلى أن المساعدات الموعودة ستُعزّز الحملة الأوكرانية المتصاعدة.
وقال: "عمليتنا، بما فيها ما يخصّ القرم، جرى التخطيط لها بعناية، والطريقة التي تسير بها تُثبت بجلاءٍ أنه إذا حصلت أوكرانيا على ما ناقشناه بالضبط مع شركائنا في G7 وهذا رهنٌ بقراراتهم فسنُهيّئ سريعاً الظروف التي ستُرغم روسيا على اختيار السلام."
وأردف: "نأمل بشدّة في موقفٍ إيجابي من شركائنا، فهم يعلمون تماماً ما نتحدّث عنه."
أوكرانيا تترقّب تحرّكات جارتها بيلاروسيا
يبدو أن بيلاروسيا، التي أدّت مصانعها دوراً محورياً في دعم المجهود الحربي الروسي، أوقفت تشغيل أجهزة تقوية الإشارة (Signal Repeaters) على أراضيها، والتي تقول كييف إنها كانت تُستخدم لتوجيه الطائرات المسيّرة الروسية في ضرباتها على أوكرانيا. وكانت موسكو قد شنّت غزوها عام 2022 من الأراضي البيلاروسية.
وكان زيلينسكي قد طالب الأسبوع الماضي بيلاروسيا، التي تتشارك حدوداً مع أوكرانيا وروسيا معاً، بإزالة هذه الأجهزة، مهدّداً باتخاذ إجراءاتٍ ضدّها، في إشارةٍ ضمنية إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية قد تُفضي إلى مواجهةٍ مباشرة بين البلدين.
وأعلم الاستخبارات الأوكرانية زيلينسكي بأن هذه الأجهزة باتت متوقّفة، وفق ما أفاد الصحفيين.
بيد أن زيلينسكي قال لاحقاً الخميس عبر Telegram إن "بيلاروسيا تُنهي على طول حدودنا الدولية إنشاء بنية تحتية طرقية ومستودعات للذخيرة والوقود لا غرض لها سوى الاستخدام العسكري."
وأعلن الرئيس البيلاروسي Alexander Lukashenko أنه التقى مؤخراً بممثّلين عن زيلينسكي وحذّرهم من اللجوء إلى القوة ضد بلاده. وفي لقاءٍ مع محافظ منطقة موسكو، أكّد أن بيلاروسيا لا تنوي الدخول في الحرب ولا تريد القتال ضد أوكرانيا، لكنها ستقف "إلى جانب روسيا."
وأصدر المسؤولون العسكريون الأوكرانيون الأربعاء أمراً بإخلاءٍ إلزامي لنحو 1,000 شخص لا يزالون في منطقة تشيرنيهيف المتاخمة لروسيا وبيلاروسيا، اعتباراً من الأول من يوليو.
وقال معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War)، مركز الأبحاث المقرّ في واشنطن، إن Lukashenko عالقًا في نطقة وسطى خطيرة ،بين قوتيين مصارعتين، مضيفاً: "يواصل Lukashenko المماطلة والتهرّب من المساعي المتصاعدة للكرملين لجرّ بيلاروسيا إلى الحرب، مع الحفاظ على خطابٍ محايدٍ نسبياً تجاه أوكرانيا."
وكان الجنرال الأوكراني أولكسندر سيرسكي، قائد القوات المسلحة، قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا تُعزّز دفاعاتها على حدودها الشمالية، بما في ذلك تشكيل وحداتٍ جديدة للطائرات المسيّرة هناك.
روسيا تستهدف محطات الوقود المدنية في أوكرانيا
أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت صاروخاً باليستياً و90 طائرة مسيّرة بعيدة المدى على أوكرانيا خلال الليل.
وأصابت طائرةٌ مسيّرة الخميسَ محطةَ وقودٍ في منطقة سومي الشمالية الشرقية، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص، وفق ما أفاد رئيس الإدارة الإقليمية أوليه هريهوروف، مشيراً إلى أن القوات الروسية هاجمت محطات الوقود في المنطقة 13 مرة خلال يونيو وحده.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت 269 طائرة مسيّرة أوكرانية في الفترة الممتدة من مساء الأربعاء حتى فجر الخميس.
وفرضت عدة مطارات روسية قيوداً مؤقتة على الرحلات خلال الليل في سياق الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وعلى صعيدٍ آخر، اعترض سلاح البحرية الفرنسية ناقلة نفطٍ في البحر المتوسط يُشتبه في أنها جزءٌ من "الأسطول الظل" الروسي، وهي سفنٌ متقادمة مجهولة الملكية مشكوكٌ في سلامتها تعمل على التحايل على العقوبات الدولية، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.
وكانت ناقلة النفط Deliver، الرافعة لعلم الكاميرون، قد أقلعت من ميناء بريمورسك الروسي، بحسب ما أفادت السلطات.
أخبار ذات صلة

زيلينسكي يبحث دعم أوكرانيا والدفاع الجوي مع قادة أوروبيين في باريس

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف منشآت نفطية روسية وتشعل النيران في ناقلات نفط

هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على كييف يوقع عشرات القتلى
