الهجمات الأوكرانية تشعل أزمة الوقود في روسيا
هجمات أوكرانية متكررة تضرب محطات نفط روسية في سانت بطرسبرغ وتفاقم أزمة الوقود داخل روسيا وسط تصعيد الحرب المستمرة بين البلدين وتوترات على الأرض والحدود مع استمرار المقاومة الأوكرانية وضغوط على الكرملين وورلد برس عربي




ضربت طائرةٌ مسيّرة أوكرانية محطةَ نفط في مدينة سانت بطرسبرغ يوم السبت، وفق ما أعلنه مسؤولون روس، في حين تواصل كييف حملتها على البنية التحتية النفطية الروسية.
وقد خلقت الهجمات اليومية شبه المتواصلة على المنشآت النفطية الروسية أزمةَ وقودٍ حادة، وزادت من الضغط السياسي على الكرملين في ظلّ حربٍ شاملة على أوكرانيا تدخل عامها الخامس.
وأفاد الحاكم Alexander Beglov بأنّ منطقة كيروفسكي في المدينة المطلّة على بحر البلطيق تعرّضت للقصف، مشيراً إلى أنّ منظومات الدفاع الجوّي أسقطت 72 مسيّرة أوكرانية فوق ثاني أكبر مدن روسيا والمنطقة المحيطة بها.
ووصف الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy الهجوم بأنّه جزءٌ من «العقوبات بعيدة المدى» التي تفرضها أوكرانيا على روسيا. وأضاف أنّ القوات الأوكرانية استهدفت أيضاً هدفاً عسكرياً في جزيرة Kronstadt قبالة سواحل سانت بطرسبرغ مباشرةً.
وكتب Zelenskyy على Telegram: «ضربت قوات الدفاع الأوكرانية البنية التحتية النفطية في الميناء التي تموّل الحرب الروسية، كما سُجّلت إصابات في Kronstadt — وهو هدفٌ عسكري بالغ الأهمية».
وكانت منطقة كيروفسكي قد تعرّضت لضربةٍ مماثلة في يونيو الماضي، قُبيل انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، وهو أبرز التجمّعات الاقتصادية الروسية.
أمّا شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، فقد عانت بشكلٍ خاص من وطأة الضربات المتكرّرة، ما دفع السلطات المحلية إلى تعليق مبيعات البنزين للمدنيين. وأسفر هجومٌ أوكراني يوم السبت عن مقتل شخصٍ واحد وإصابة اثنين آخرين، من بينهم طفلٌ في العاشرة من عمره، وفق ما أعلنه الحاكم Sergei Aksyonov المعيَّن من موسكو.
الضربات الأوكرانية تُقرّب الحرب من الداخل الروسي
تعامل الرئيس الروسي Vladimir Putin مع الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية بشيءٍ من الاستهانة، واصفاً إيّاها بأنّها «ليست حرجة»، ومؤكّداً أنّ الحرب ستستمرّ حتى تحقيق أهدافه. وقال أنّ هذه الهجمات ليست سوى محاولةٍ أوكرانية للتغطية على خسائرها الميدانية، غير أنّ المحلّلين يُشيرون إلى أنّ تقدّم القوات الروسية شهد تباطؤاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.
وفي يوم الجمعة، زار Putin المقرّ العسكري الروسي المشرف على العمليات في أوكرانيا، واستمع إلى تقريرٍ عن السيطرة على مدينة Kostyantynivka بعد أسابيع من المعارك الضارية في شوارعها. وأشاد بهذا التقدّم باعتباره خطوةً محوريّة نحو الاستيلاء على مدينتَي Sloviansk وKramatorsk، وهما آخر المعاقل الكبرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الحزام الحرجي» — المدن الأوكرانية المحصّنة في منطقة دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة كييف.
وقال Putin، وهو يرتدي زيّاً عسكرياً في تصريحاتٍ بثّها التلفزيون الروسي، إنّ السيطرة على Kostyantynivka — المركز الصناعي والنقلي المهم — تمثّل «أهميةً استراتيجية بالغة».
في المقابل، نفى المسؤولون الأوكرانيون أن تكون روسيا قد بسطت سيطرتها على Kostiantynivka. وفي تصريحٍ لصحيفة Ukrainska Pravda المحلية، اتّهم المتحدث باسم هيئة الأركان العامة، المقدّم Andriy Kovalev، موسكوَ بنشر «تضليلٍ صريح»، مؤكّداً أنّ القوات الروسية لم تتمكّن من الاستيلاء على المدينة.
ويبدو أنّ Putin يراهن على قدرة حكومته في احتواء أزمة الوقود وإبعادها عن أن تُقوّض سلطته أو تُضعف الدعم الشعبي للحرب التي أشعل فتيلها منذ أكثر من أربع سنوات. بيد أنّ هذه الهجمات، في أدنى تقدير، باتت تُقرّب الحرب من الداخل الروسي بصورةٍ لم يعد بالإمكان تجاهلها، وتهدم الرواية التي حرص Putin على ترسيخها بأنّ هذا الصراع لا يمسّ حياة المواطن الروسي العادي.
وعلى صعيدٍ متّصل، بقيت مدينة Belgorod الحدودية التي طالتها مراراً مسيّرات أوكرانية، شبه مُعتمة تماماً يوم السبت جرّاء هجماتٍ ليلية، وفق ما أوردته وسائل الإعلام المحلية.
وفي أوكرانيا، أُصيب 8 أشخاص، من بينهم طفلان، إثر ضربةٍ روسية استهدفت مبانيَ سكنية في منطقة Zaporizhzhia جنوب شرق البلاد، وذلك يوم السبت وفق ما أعلنته السلطات المحلية.
أخبار ذات صلة

بوتين يتجاهل أزمة الوقود في روسيا وسط تصعيد العمليات في أوكرانيا

أوكرانيا تستهدف مصفاة روسية للمرة الثانية في أسبوع

أوكرانيا تشعل أزمة وقود روسية بهجمات الطائرات بدون طيار على المصافي
