وورلد برس عربي logo

اكتشاف تركيب كيميائي غامض في مذنب بيني نادر

علماء يكتشفون نسبة نيتروجين غير مسبوقة في ذيل المذنّب البيني 3I/ATLAS ما يكشف عن تكوّن في ظروف شديدة البرودة خارج مجموعتنا الشمسية ويمنحنا فرصة لفهم أعمق لتكوين الكواكب في أنظمة نجمية أخرى عبر وورلد برس عربي.

ذيل المذنّب البيني 3I/ATLAS يظهر وسط خلفية من النجوم، مع تركيز على تركيب أيونات النيتروجين والكربون المكتشفة عبر التحليل الطيفي.
رؤية أخرى للمذنب 3I/ATLAS. (حقوق الصورة: مرصد جيميني الدولي/مختبر نوار التابع لمؤسسة العلوم الوطنية/أورا/شادو العالِم. معالجة الصورة: ج. ميلر وم. رودريغيز (مرصد جيميني الدولي/مختبر نوار التابع لمؤسسة العلوم الوطنية)/ت. أ. ريكتور (جامعة ألاسكا أنكوراج/مختبر نوار التابع لمؤسسة العلوم الوطنية)/م. زماني (مختبر نوار التابع لمؤسسة العلوم الوطنية).)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

للمرة الأولى في تاريخ الرصد الفلكي، تمكّن علماء من تحليل الجسيمات المشحونة في ذيل المذنّب النجمي البيني 3I/ATLAS ذلك الجسم القادم من خارج المجموعة الشمسية ليكشف التحليل عن تركيبٍ كيميائي غير مألوف: نسبة نيتروجين تفوق ما هو معهود في مذنّبات مجموعتنا الشمسية، مما يُرجّح أنّ هذا الجسم تشكّل في أعماق باردة جداً، بعيداً عن نجمه الأصلي. النتائج نُشرت في 7 سبتمبر 2026 في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society.

ما الذي يجعل 3I/ATLAS استثنائياً؟

3I/ATLAS هو الجسم البيني الثالث المعروف الذي يعبر مجموعتنا الشمسية، وهو يحمل في ذيله سجلاً كيميائياً لم يُقرأ من قبل بهذا المستوى من التفصيل. حين يقترب مذنّبٌ من الشمس، يتطوّر حوله غلافٌ غازي يُعرف بـ«الهالة» (coma)، ثم تمتدّ منه ذيولٌ تحت تأثير الرياح الشمسية التي تُكهرب جزيئات الغاز لتحوّلها إلى أيونات مشحونة. هذه الأيونات هي ما درسه الفريق البحثي.

الأدوات المستخدمة لم تكن متاحة في الزيارات البينية السابقة؛ فقد اعتمد الباحثون على تلسكوب William Herschel في جزر الكناري الإسبانية، مزوّداً بجهاز WEAVE وهو نظام تحليل طيفي يعمل بالألياف الضوئية، دخل الخدمة عام 2023. رصد الفريق 3I/ATLAS بهذا الجهاز في أواخر عام 2025، مستخدماً تقنية التحليل الطيفي التي تُفكّك الضوء إلى أطيافه لتُعرّف العناصر الكيميائية من بصماتها الضوئية الفريدة.

ماذا كشف التحليل الطيفي في ذيل المذنّب؟

رصد الباحثون في ذيل 3I/ATLAS أيوناتٍ من النيتروجين وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون. الأهمّ من مجرّد وجود هذه العناصر هو النسبة بينها؛ إذ تبيّن أنّ نسبة النيتروجين إلى أول أكسيد الكربون في هذا المذنّب أعلى بكثير مما يُسجَّل في معظم مذنّبات المجموعة الشمسية. وهذه النسبة ليست مجرّد رقمٍ كيميائي، بل هي مؤشّرٌ على درجة الحرارة التي تشكّل فيها الجسم، وعلى موقعه من نجمه الأصلي.

المذنّب البيني 3I/ATLAS يظهر وسط خلفية فضائية مظلمة مع ذيل أيوني مضيء، يُبرز تحليل تركيبته الكيميائية النيتروجين العالي.
Loading image...
التقط تلسكوب هابل هذه الصورة للمذنب بين النجوم 3I/ATLAS في 21 يوليو 2025، عندما كان المذنب على بعد 277 مليون ميل من الأرض، حيث يظهر هابل أن للمذنب غلافًا من الغبار على شكل دمعة ينبثق من نواته الصلبة والجليدية. (حقوق الصورة: ناسا، وكالة الفضاء الأوروبية، ديفيد جيويت (جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس)؛ معالجة الصورة: جوزيف ديباسكوال (معهد علوم تلسكوب الفضاء))

الاستنتاج الذي توصّل إليه الفريق هو أنّ 3I/ATLAS تشكّل على الأرجح عند درجات حرارة تقلّ عن -240 درجة مئوية وهو برودٌ يفوق ما تُسجّله المناطق الخارجية لمجموعتنا الشمسية في الغالب. تقول Lea Ferellec، الباحثة في جامعة Northumbria: "إنّ غناه بالنيتروجين يُخبرنا أنّه تشكّل على الأرجح في ظروف شديدة البرودة، بعيداً عن نجمه الأصلي".

درسٌ من الفضاء البيني لفهم تكوّن الكواكب

ما يمنح هذا الاكتشاف أهميةً تتجاوز الفضول العلمي هو ما يُخبرنا إيّاه عن الأنظمة الكوكبية الأخرى. المذنّبات البينية كـ3I/ATLAS هي حرفياً شظايا من نظامٍ شمسي آخر، قُذفت في الفضاء بين النجوم وأتت إلينا حاملةً ذاكرةً كيميائية لم تتلوّث بظروف مجموعتنا. وتوضّح Ferellec: "هذا الجسم يمنحنا فرصةً نادرة لدراسة مادةٍ تشكّلت في مكانٍ مختلف تماماً عن مجموعتنا الشمسية".

المقارنة مع سابقه تكشف مدى التقدّم الذي حقّقه جهاز WEAVE: حين زار المذنّب البيني 2I/Borisov مجموعتنا الشمسية عام 2019، رصد العلماء أيوناتٍ في ذيله لكنّهم عجزوا عن تحديد هويّتها الكيميائية. اليوم، وبعد أقلّ من سبع سنوات، بات بالإمكان ليس فقط رصد هذه الأيونات بل قراءة تركيبها بدقّة كافية للاستدلال على ظروف التكوّن.

تختم Ferellec بالإشارة إلى الأفق الأوسع لهذا النوع من الأبحاث: "كلّ جسمٍ من هذه الأجسام التي ندرسها يُساعدنا على فهم شيءٍ أكثر عن كيفية تشكّل الكواكب حول النجوم الأخرى". والسؤال المطروح الآن هو: كم جسماً بينياً آخر يعبر مجموعتنا الشمسية دون أن نرصده، وكم ذاكرةً كيميائية تمرّ أمامنا دون أن نقرأها؟ مع تطوّر أجهزة الرصد وتوسّع شبكات المسح الفلكي، قد تصبح الإجابة أقرب مما نتوقّع.

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم بياني يوضح استقرار معادن أكسيد الحديد المائي Fe5O12Hx وFe7O12Hx في أعماق الوشاح الأرضي تحت ضغوط ودرجات حرارة عالية، مع تأثيرها على دورة الماء العميقة.

المياه المخفية تحت الأرض: احتياطيات ضخمة على عمق ألفي كيلومتر

هل تعلم أن كميات هائلة من الماء مخبأة في أعماق الأرض داخل معادن حديدية مستقرة؟ اكتشف كيف يساهم هذا الماء في حركة الصفائح وتنظيم المناخ، واطلع على أسرار دورة الماء العميقة تحت الأرض. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
قمر صناعي FLEX يراقب نشاط التمثيل الضوئي للنباتات من الفضاء لتعزيز فهم دورة الكربون والأمن الغذائي العالمي.

مراقبان أوروبيان للأرض ينطلقان الليلة من أمريكا الجنوبية

أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية قمرين اصطناعيين جديدين لرصد صحة النباتات ومراقبة المناخ بدقة غير مسبوقة، مما يعزز فهمنا للأمن الغذائي والتغير المناخي. اكتشف المزيد الآن.
علوم
Loading...
جسم غامض غير معرف يظهر في تسجيل حراري حكومي أمريكي ضمن تحقيقات رسمية في الظواهر الشاذة غير المعروفة UAP.

الرئاسة الأمريكية تؤكد جديتها في دراسة ظواهر الأجسام الطائرة المجهولة

تفتح الحكومة الأمريكية باب التحقيق العلمي في الظواهر الشاذة غير المعروفة بقيادة علماء بارزين، لتكشف أسرار الأجسام الغريبة وتعيد تشكيل فهمنا للكون. اكتشف المزيد عن هذا الملف المثير الآن!
علوم
Loading...
مركبة الشحن Cygnus XL الأمريكية تشغل محركاتها لرفع مدار محطة الفضاء الدولية استعداداً لوصول مركبة الإمداد الروسية Progress 96.

مركبة سيغنوس ترفع محطة الفضاء الدولية - صورة الفضاء اليومية ليوم 14 سبتمبر 2026"

في مشهد يعكس التعاون الدولي، رفعت مركبة Cygnus XL الأمريكية مدار محطة الفضاء الدولية استعدادًا لوصول مركبة الإمداد الروسية Progress 96. اكتشف كيف يحافظ التعاون العلمي على استمرار البعثات الفضائية. اقرأ المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية