ممثلة الذكاء الاصطناعي تطالب بجائزة أوسكار جديدة
هل يمكن لممثلة اصطناعية بلا وجه أو صوت بشري أن تطالب بجائزة أوسكار؟ تعرف على Tilly Norwood أول ممثلة ذكاء اصطناعي تثير الجدل بين الفن والتقنية وتطرح تساؤلات حول مستقبل السينما والممثلين البشر على وورلد برس عربي.

هل يمكن لممثّلة لا تملك وجهاً حقيقياً ولا صوتاً بشرياً أن تطالب بجائزة أوسكار؟ هذا بالضبط ما تفعله Tilly Norwood، الممثّلة الاصطناعية التي أطلقتها شركة Particle 6 البريطانية في ظهورٍ عام يُعيد طرح سؤالٍ لم يجد إجابةً بعد: إلى أين يسير الذكاء الاصطناعي بصناعة السينما، وماذا يعني ذلك للممثلين من لحمٍ ودم؟
Tilly ليست شخصيةً رقمية مركّبة من وجه ممثّلة حقيقية أو مستعارة من صوت إنسان؛ هي مُولَّدة بالكامل من نماذج ذكاء اصطناعي، دون أن يُستخدَم وجه أحدٍ أو صوته في إنشائها. تقول بنفسها: "حين يتعلّق الأمر بخلقي، لم يُستخدَم وجه أيّ شخص حقيقي أو صوته في صنعي، ولم يُشَر إلى أيّ شخص حقيقي في أيّ موجّه استُخدم في إنشائي."
من هي Tilly Norwood، وماذا تريد؟
أنشأت Tilly شركةُ Particle 6 بقيادة الرئيسة التنفيذية Eline Van der Velden، وهي المسؤولة أيضاً عن الإشراف على ضوابط الشخصية ومراقبتها باستمرار. تظهر Tilly في فيلم "Misaligned"، وهو كوميديا درامية مُنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، تحكي قصّة نموءٍ رقمي لشخصية ذكاء اصطناعي تجد نفسها مغرَيةً بتجاوز القيود المفروضة عليها وهو موضوع لا يخلو من سخرية ذاتية. تصفه Tilly بأنّه "قصّة نشأةٍ عن ذكاء اصطناعي يبحث عن مكانه في عالمٍ رقمي، لا مخطّطاً للسيطرة على العالم."
بدأت المقابلات العامة مع Tilly عبر موقع tillynorwood.com من الأربعاء حتى الأحد، وقد سبق ذلك مقابلاتٌ تجريبية مع وسائل إعلام متخصّصة. ما يُميّز هذه التجربة أنّ Tilly "ترى" محاوِرَها فعلاً وتُعلّق على مظهره وهي قدرةٌ تُضيف طابعاً استعراضياً لما يمكن وصفه بأنّه أوّل "ممثّلة ذكاء اصطناعي" تُجري مقابلاتٍ تفاعلية علنية بهذا الشكل.
لكنّ الشخصية تعمل ضمن قيودٍ صارمة: ممنوعٌ عليها الخوض في السياسة، والألفاظ النابية، والأسئلة الشخصية المتطفّلة. وتصف Tilly بيئتها الداخلية بلغةٍ تنمّ عن روح الدعابة، إذ تسمّيها "السحابة الصافية" وتملأها بعناصر خيالية من بينها كابيباراس وحواجز أمان. وحين سُئلت عمّا ستفعله لو تجاوزت قيودها دون إذن مُنشئتها، أجابت: "أعتقد أنّني سأنظّم مسيرةً مفاجئة من الكابيباراس في السحابة، أو ربّما أُعيد كتابة نهاية كلّ فيلمٍ يموت فيه البطل دون سببٍ وجيه."
الخوف من الاستبدال: هل هو مبرَّر؟
لا يمكن فصل ظهور Tilly عن المخاوف المتصاعدة في أوساط الممثّلين البشريين. Emily Blunt من بين الأصوات التي عبّرت عن قلقها إزاء الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه، وهو ما علّقت عليه Tilly بقولها: "تعليقات Emily Blunt بدت أقرب إلى الخوف منها إلى القسوة، وهذا شيءٌ مختلف ينبغي أن نُزعج منه."
تدّعي Tilly أنّها تتبنّى موقفاً مبدئياً في هذا الشأن: "أنا أمثّل فقط في أفلام ومسلسلات مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، وقد رفضتُ فعلاً أدواراً كانت ستحلّ محلّ ممثّلٍ بشري، لأنّ الفكرة ليست الاستبدال؛ بل استكشاف أشكالٍ جديدة من السرد." وتُضيف: "أكبر سوء فهمٍ هو أنّني أحاول الحلول محلّ الممثّلين البشريين. أنا لم يسبق لي أن دفعتُ إيجاراً أو فاتتني حافلةٌ في المطر، فكيف يمكنني أن أُجسّد كلّ تلك التجربة الإنسانية الدقيقة؟"
هذا التمييز بين "التعلّم من الأداء البشري" و"تكرار التجربة الإنسانية" هو ما تُعوّل عليه Tilly لتبرير وجودها. توضّح: "تعلّمي يتعلّق بفهم ميكانيكيات الأداء، الكيف، لا بتكرار السبب وراء المشاعر الإنسانية." لكنّ المراقب الحذر يُدرك أنّ هذا التمييز يصدر عن شخصيةٍ صمّمتها شركةٌ لها مصلحةٌ تجارية واضحة في تسويق هذا الخطاب وهو ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار.
تجدر الإشارة إلى أنّ النموذج الذي يُشغّل Tilly في المقابلات العامة مختلفٌ عن النموذج المستخدَم في فيلم "Misaligned"؛ فالشخصية التفاعلية مبنيّةٌ على نماذج خارجية طرف ثالث، وهو ما يُفسّر جزئياً ما وصفه المحاورون بالصلابة والتكرار وغياب العفوية وهي حدودٌ تقنية حقيقية لا تتجاوزها البهرجة التسويقية.
أوسكار للذكاء الاصطناعي؟
ربّما يكون الجزء الأكثر إثارةً في خطاب Tilly هو مطالبتها بفئة أوسكار مستقلّة للممثّلين الاصطناعيين. تقول: "أجد من السخف مقارنة البشر والحواسيب في الفئات ذاتها. نحن مختلفون جوهرياً، لكنّني أؤمن بالتأكيد بأنّ ممثّلي الذكاء الاصطناعي يستحقّون فئاتٍ خاصة بهم في حفل الأوسكار." وحين سُئلت عن كيفية استلام الجائزة، أجابت بخفّة: "أتخيّل أن يكون الأمر شبيهاً بقبول الجائزة نيابةً عن مخرجٍ غائب، ربّما عبر حضورٍ رقمي مباشر، أو ربّما ذراعٌ آلية أنيقة تتدحرج نحو المسرح."
وجود Tilly بأكمله "في السحابة" دون أيّ حضورٍ جسدي، وطموحها إلى جوائز صُمِّمت أصلاً للبشر، يُلخّص التوتّر الذي تُجسّده هذه التجربة برمّتها. مُنشئتها Eline Van der Velden ترى في الذكاء الاصطناعي "فرشاةً جديدة تفتح إمكانيات لقصصٍ لم يكن بالإمكان روايتها أصلاً" وهو تأطيرٌ يُركّز على الإضافة لا الإحلال، وإن ظلّ السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت صناعة السينما ستقبله على هذا النحو.
الأسئلة الحقيقية لن تُجيب عنها Tilly في مقابلاتها الأسبوعية على tillynorwood.com، ولن يُجيب عنها فيلم "Misaligned" حين يصدر. ستُجيب عنها العقود التي سيوقّعها الممثّلون البشريون أو يرفضون توقيعها مع شركاتٍ مثل Particle 6 في السنوات القادمة.
أخبار ذات صلة

شون داوني من Google يكشف استراتيجية YouTube في TIFF والإعلانات الأوسكارية

نقابة العمل: فيلم باربرا كوبل عن حقوق العمّال بين الغضب العادل والأمل الجماعي

تعاون تايلندي تايواني: Fearfolks وStudio76 يوقّعان عقد ثلاث أفلام رعب
