صراع إيلون ماسك مع أبل وأوبن إيه آي في الذكاء الاصطناعي
إيلون ماسك يتراجع عن دعواه ضد آبل لكنه يواصل معركته القانونية ضد أوبن إيه آي في قضية احتكار الذكاء الاصطناعي التي قد تغيّر قواعد المنافسة في السوق. تعرف على تفاصيل الصراع والقضايا القانونية في وورلد برس عربي.

تراجع Elon Musk عن جزء من معركته القانونية الكبرى في عالم الذكاء الاصطناعي، لكنّه لم يضع سلاحه كاملاً. في 14 سبتمبر 2026، تقدّم Musk بطلب رسمي إلى المحكمة للتنازل طوعاً عن دعاواه ضد Apple، مع التزامٍ صريح بعدم إعادة رفعها مستقبلاً وهو تنازل نهائي، لا هدنة مؤقتة. في المقابل، تبقى دعواه ضد OpenAI قائمة وتتجه نحو المحاكمة في خريف 2026. السؤال الحقيقي الآن: ما الذي يريده Musk فعلاً من هذه المعركة القانونية؟
كيف بدأت القضية؟
القصة تعود إلى عام 2024، حين أعلنت Apple عن شراكة مع OpenAI لدمج ChatGPT في ميزات iPhone. ردّ فعل Musk آنذاك كان حادّاً: وصف الاندماج بأنّه "برنامج تجسّس مقزّز" (creepy spyware)، ثم حوّل الكلام إلى دعوى قضائية في 2025، متّهماً الشركتين معاً بالسعي إلى احتكار سوق الذكاء الاصطناعي، تحديداً ما يخصّ وصول مستخدمي Apple إلى نماذج الذكاء الاصطناعي وما يُعرف بـ"مطالبات الذكاء الاصطناعي" (AI prompts).
ادّعى Musk أنّ Apple تتصرّف بطريقة تحول دون وصول أي شركة ذكاء اصطناعي سوى OpenAI إلى المرتبة الأولى في App Store. وفي أغسطس 2026، شحذ حججه بادّعاء جديد: أنّ Apple تعمّدت منع روبوت المحادثة Grok المنافس الذي طوّرته شركته من تصدّر قائمة التطبيقات. وقال في هذا السياق: "Apple تتصرّف بطريقة تجعل من المستحيل على أي شركة ذكاء اصطناعي غير OpenAI أن تحتلّ المرتبة الأولى في App Store، وهذا انتهاك صريح لقوانين مكافحة الاحتكار."
ما حجّة Apple؟
ردّت Apple بحجج قانونية ومنطقية في آنٍ واحد. من الناحية القانونية، أكّدت أنّ Musk لا يملك الصفة القانونية لرفع دعوى احتكار في هذا الملف، لأنّه لا يُنتج هواتف ذكية ولا يُنافس Apple في هذا القطاع تحديداً. ومن الناحية الموضوعية، أوضحت أنّ اتفاقيتها مع OpenAI لم تكن حصرية في أي وقت، وأنّ الحكم لصالح Musk قد يُرسي سابقة خطيرة مفادها أنّ أي صفقة بين مورّد وشركة تستثني المنافسين تُعدّ انتهاكاً لقوانين مكافحة الاحتكار وهو تفسير يمتدّ تأثيره إلى ما هو أبعد بكثير من عالم الذكاء الاصطناعي.
ورغم الخلاف، أصدرت المحكمة في صيف 2026 أمراً يُلزم Apple بتسليم رسائلها الداخلية المتعلقة بصفقة OpenAI إلى شركات Musk وهو ما يعني أنّ القضاء رأى في الأمر ما يستحق التمحيص، حتى لو لم يُحسم الجدل القانوني بعد.
OpenAI: بين المطرقة والسندان
ما يجعل هذه القضية أكثر تعقيداً هو أنّ OpenAI نفسها لم تكن راضية تماماً عن الشراكة مع Apple. في مايو 2026، كشف مسؤول في OpenAI لصحيفة Bloomberg أنّ الشركة توقّعت أن تُدرّ الصفقة "مليارات الدولارات سنوياً من الاشتراكات"، لكنّها شعرت بخيبة أمل لأنّ Apple لم تُروّج للتكامل بالشكل الكافي، واصفاً إيّاه بأنّه "يصعب اكتشافه". بعبارة أخرى: OpenAI تشعر أنّها "احترقت" بهذه الصفقة التي كانت تعوّل عليها.
في مواجهة ادّعاءات Musk، لجأت OpenAI إلى السخرية. فحين قدّر Musk نسبة الاحتكار في سوق روبوتات المحادثة بما بين 0 و55 بالمئة، ردّت OpenAI بأنّه لن "يُجازف حتى بتخمين" الحصة الحقيقية من السوق التي تُغلقها صفقة OpenAI/Apple، واصفةً تقديراته بأنّها "حسابات على ظهر مغلّف" كنايةً عن الارتجالية وانعدام الدقة.
سجلٌ قانوني متذبذب
هذه ليست المرة الأولى التي يخسر فيها Musk في قاعة المحكمة مع OpenAI. في وقتٍ سابق من 2026، رُفضت دعواه التي اتّهم فيها الشركة بالتخلّي عن مهمّتها غير الربحية الأصلية لكنّ الرفض جاء لأسباب إجرائية تتعلق بالتوقيت، لا لأنّ المحكمة رأت أنّ ادّعاءاته باطلة في جوهرها. هذا التمييز مهمّ: الباب لم يُغلق على الفكرة، بل على التوقيت.
أمّا تراجعه عن الدعوى ضد Apple، فيمكن قراءته من زاويتين: إمّا أنّه أدرك هشاشة موقفه القانوني بعد حجج Apple حول الصفة والأهليّة، أو أنّه قرّر تركيز ذخيرته القانونية على الهدف الأصعب OpenAI بدلاً من توزيعها على جبهتين. في كلتا الحالتين، المحاكمة المقرّرة في خريف 2026 ستكون الاختبار الحقيقي لما إذا كانت هذه الدعاوى تحمل ثقلاً قانونياً حقيقياً، أم أنّها جزء من حرب استنزاف أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي لا تُحسم في المحاكم وحدها.
أخبار ذات صلة

الجيش الأميركي يعترف رسمياً: أسلحة في المدار الفضائي

شركة (Jet Charge) تساعد في تحول أساطيل المركبات إلى الطاقة الكهربائية

خلايا شمسية جديدة تولّد الكهرباء تحت الماء
