وورلد برس عربي logo

الهلالات الحمراء في الأظافر علامة صحية لا تهملها

الهلالات الحمراء في قاعدة الأظافر قد تكشف عن أمراض خطيرة مثل مشاكل القلب والكبد والروماتيزم. تعرف كيف تميّز بين العلامة الموضعية والجهازية ولماذا يجب ألا تتجاهلها مع وورلد برس عربي.

ظفر إصبع يظهر هلالة حمراء في قاعدته، دلالة محتملة على أمراض جهازية وفق دراسة طبية حديثة.
احمرار الجلد ليس بالضرورة أن يكون شديدًا. (كريم وشوارتز، المجلة الأمريكية للعلوم الطبية، 2026)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل سبق أن لاحظتَ لوناً مائلاً إلى الحمرة في قاعدة أظافرك، حيث تقع تلك المنطقة البيضاء الهلالية الصغيرة؟ قد يبدو الأمر تفصيلاً لا يستحق الاهتمام، لكنّ مراجعةً علمية نُشرت عام 2026 في مجلة «American Journal of the Medical Sciences» تُحذّر من تجاهل هذه العلامة؛ إذ يرى باحثون من كلية الطب في Rutgers New Jersey Medical School أنّ احمرار الهلال القاعدي للأظافر وهو ما يُعرف بـ«الهلالات الحمراء» (red lunulae) قد يكون مؤشّراً مبكّراً على أمراض جهازية خطيرة تستوجب فحصاً طبياً شاملاً.

ما هي الهلالات الحمراء، وما الذي يُسبّبها؟

الهلالة (lunula) هي المنطقة الهلالية البيضاء في قاعدة الظفر، وهي ليست مجرّد تفصيل جمالي؛ فهي المنطقة التي تُنتج خلايا الكيراتين التي تُشكّل الظفر وتدفعه للنمو. تبرز الهلالة بوضوح أكثر في إبهام اليد وإبهام القدم، وفي الأحوال الطبيعية تكون بيضاء اللون. حين تتحوّل إلى اللون الأحمر، فإنّ الآلية البيولوجية الأرجح وفق ما يُورده الباحثون هي توسّع الشعيرات الدموية تحت الظفر (capillary vasodilation)، أي اتّساع الأوعية الدموية الدقيقة في تلك المنطقة. ويمكن التحقّق من هذا الاحتمال بطريقة بسيطة: الضغط على المنطقة المحمرّة؛ فإن ابيضّت تحت الضغط، فهذا يُشير إلى أنّ التوسّع الوعائي هو السبب.

والهلالات الحمراء ليست الوحيدة التي تحمل دلالةً صحية؛ فالهلالات الزرقاء مرتبطة بمرض السكري، والبنّية منها مرتبطة بأمراض الكلى. هذا التنوّع في الألوان يجعل من منطقة قاعدة الظفر نافذةً صغيرة على صحة الجسم الداخلية.

من 1954 إلى 2026: سبعة عقود من الإغفال

وُصفت الهلالات الحمراء لأوّل مرّة في الأدبيات الطبية عام 1954، في دراسة ربطتها بأمراض القلب. ومنذ ذلك الحين، تراكمت حالاتٌ سريرية متفرّقة ربطتها بأمراض متعدّدة، غير أنّ الصورة الشاملة ظلّت مبعثرة. يقول الباحثون في Rutgers في مراجعتهم التي تُعدّ الأشمل من نوعها حتى الآن: «وُصفت لأوّل مرّة عام 1954، وقد تبيّنت منذ ذلك الحين حالاتٌ عديدة أخرى، وباتت الصلة واضحة مع اضطرابات القلب والأوعية الدموية، والكبد، والدم، والجلد، والروماتيزم».

لكنّ المفارقة أنّ هذه العلامة، رغم تاريخها الممتدّ لسبعة عقود، لا تزال مغمورة في الممارسة السريرية اليومية. يُقرّ الباحثون بذلك صراحةً: «نظراً لندرة حدوثها، كثيراً ما يُغفَل عن أهميّتها التشخيصية المحتملة».

أيّ الأمراض ترتبط بهذه العلامة؟

تمتدّ قائمة الأمراض المرتبطة بالهلالات الحمراء عبر تخصّصات طبية متعدّدة، وهو ما يمنحها أهميّةً استثنائية كعلامة سريرية. يرصد الباحثون ارتباطها بـ:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية: وفي مقدّمتها قصور القلب.
  • أمراض الكبد: وتحديداً تليّف الكبد (cirrhosis).
  • أمراض المناعة الذاتية والروماتيزمية: كالتهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض النسيج الضامّ، وقد رصدت دراسة منشورة في المجلة الأفريقية للطب والصحة هذا الارتباط بصورة خاصة.
  • أمراض الجلد: ومنها الثعلبة (alopecia areata)، وقد وثّقت حالاتٍ مبكّرة تربطهما.
  • التسمّم بأول أكسيد الكربون.
  • الأورام تحت الظفر (subungual tumors) كعلامة موضعية لا جهازية.
ظفر إبهام يد بشري يظهر هلالة بيضاء في القاعدة مع تحذير طبي من احمرار الهلال القاعدي كعلامة مبكرة لأمراض جهازية متعددة.
Loading image...
(1449865087/iStock/Getty Images Plus)

يُوضح الباحثون هذه الازدواجية في التفسير بقولهم: «قد تعكس الهلالات الحمراء نشاط مرضٍ جهازي، أو تدلّ على حالة موضعية كالأورام تحت الظفر».

متى تكون العلامة أكثر إثارةً للقلق؟

لا تتساوى جميع حالات الهلالات الحمراء في دلالتها السريرية. يُفرّق الباحثون بوضوح بين سيناريوين: حين تظهر الهلالات الحمراء في أظافر متعدّدة في آنٍ واحد، فإنّ احتمال وجود مرضٍ جهازي كامن يرتفع بصورة ملحوظة. أمّا حين تقتصر على ظفرٍ واحد، فغالباً ما يكون السبب موضعياً.

ويحدّد الباحثون بدقّة الحالات التي لا ينبغي فيها الاستعجال بتشخيص الهلالات الحمراء كعلامة جهازية، إذ يقولون: «إذا كشف الفحص عن وجود هلالة حمراء في ظفرٍ واحد مصحوبةً بعدوى في سرير الظفر، أو ورمٍ تحت الظفر، أو نزيفٍ تحت الظفر، أو احمرارٍ يشمل صفيحة الظفر بأكملها أو يتجاوز حدود الهلالة، فلا ينبغي على الأرجح إطلاق التشخيص السريري للهلالة الحمراء».

هذا التدقيق ضروريٌّ لتجنّب التشخيص المبالغ فيه، وهو ما يُميّز المراجعةَ العلمية الرصينة عن الادّعاءات الطبية المبسَّطة.

ماذا يُوصي الباحثون؟

الرسالة العملية من هذه المراجعة واضحة: حين يرصد الطبيب هلالاتٍ حمراء في أظافر مريضه، لا ينبغي أن تمرّ دون تقييم. يقول الباحثون: «عند رصد الهلالات الحمراء، ينبغي للأطباء السريريين أن يُفكّروا في صلتها بأمراض جهازية أو جلدية كامنة. فهذه العلامة السريرية الخفيّة قد تُيسّر الكشف المبكّر عن أمراضٍ جهازية بالغة الأهمية».

وتتوافق هذه التوصية مع مبدأٍ راسخ في طب المجتمع والوبائيات: أنّ العلامات الخارجية الجسدية حين تُقرأ في سياقها الصحيح قد تُختصر بها مسافاتٌ طويلة في مسار التشخيص المبكّر. ومن المفيد الإشارة إلى أنّ Cleveland Clinic توفّر معلوماتٍ إضافية حول ألوان الهلالة ودلالاتها الصحية لمن يرغب في الاستزادة.

ما يظلّ مفتوحاً بعد هذه المراجعة هو السؤال عن الآلية البيولوجية الدقيقة؛ فالباحثون يُقرّون بأنّ السبب الجذري لا يزال غير محسوم تماماً. هذه الفجوة المعرفية تعني أنّ الهلالات الحمراء ستبقى موضوعَ دراسةٍ في السنوات المقبلة — وأنّ الظفر الصغير قد يُخفي أسئلةً طبية أكبر بكثير ممّا يبدو عليه.

أخبار ذات صلة

Loading...
سلسلة صور مقطعية تظهر تراجع ورم رئوي عند طفل بعد علاج خلايا CAR T المستهدفة لبروتين GPC3 في سرطان الكبد الجنيني.

سرطان انتشر في جسد طفل اختفى بعد جرعتين من علاج تجريبي

في قصة ملهمة، علاج خلايا CAR T أحدث ثورة في علاج ورم كبدي نادر عند طفل صغير مقاوم للعلاج الكيميائي، محققاً اختفاءً تاماً للورم. اكتشف كيف يمكن للمناعة الذاتية أن تنقذ الأرواح، واغتنم الفرصة لقراءة التفاصيل كاملة.
صحة
Loading...
خلايا فيروس الحصبة تحت المجهر تظهر تفشي الفيروس في ولاية بنسلفانيا وتأثيره على الصحة العامة.

وفاة امرأة بنسيلفانيا من مضاعفات الحصبة: تقرير الطبيب الشرعي

موجة تفشٍ للحصبة في Pennsylvania تقتل امرأة غير ملقّحة وتعكس هشاشة نظام التطعيم. الحصبة ليست مجرد مرض طفولة بل تهديد حقيقي. اكتشف المزيد عن الأزمة الصحية وكيف تحمي نفسك وعائلتك.
صحة
Loading...
وجوه مقربة لشخصين، أحدهما مسن بتجاعيد واضحة والآخر شاب، تعبير بصري عن الفرق في العمر البيولوجي وتأثير علاج التليف الرئوي على تجديد البروتينات.

عقار مصمّم بالذكاء الاصطناعي يجعل دم المرضى أصغر بيولوجياً

هل يمكن لعقار rentosertib لعلاج التليف الرئوي أن يعيد شباب الجسم بيولوجياً؟ دراسة حديثة تكشف تحوّلات بروتينية مذهلة تدفعنا لإعادة التفكير في آليات الشيخوخة. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل الطبي!
صحة
Loading...
طفل صغير مع وجه ملون بألوان زاهية يعبر عن فرح وحيوية، يعكس موضوع اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد وفرط الحركة المرتبطة بالتعرض للمواد البلاستيكية أثناء الحمل.

التعرّض للبلاستيك قبل الولادة يرتبط بأعراض فرط الحركة والتوحد

هل يؤثر التعرض لمواد البلاستيك مثل DEHP أثناء الحمل على دماغ الطفل ويزيد مخاطر التوحّد وADHD؟ اكتشف كيف تكشف الدراسات الحديثة عن تأثير هذه المواد الكيميائية على صحة أطفالنا. تابع القراءة لتعرف المزيد.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية