تعاون أمريكي روسي يرفع محطة الفضاء الدولية
تعاون غير مسبوق في الفضاء مركبة أمريكية ترفع مدار محطة الفضاء الدولية استعداداً لوصول مركبة روسية تحمل الإمدادات قصة نجاح دولي يتحدى التوترات ويؤكد أن العمل المشترك هو سر استمرار الإنسان في المدار وورلد برس عربي

في الفضاء الخارجي، حتى المحطات الضخمة تحتاج أحياناً إلى يدٍ مساعدة من رفاقها. هذا بالضبط ما حدث في 27 أغسطس 2023، حين أشعلت مركبة الشحن Cygnus XL محرّكاتها وهي راسيةٌ على وحدة Unity التابعة لمحطة الفضاء الدولية (ISS)، لترفع المحطة إلى مدارٍ أعلى استعداداً لاستقبال مركبة الإمداد الروسية Progress 96.
ما الذي دفع المحطة إلى مدارٍ أعلى؟
لا تبقى محطة الفضاء الدولية في مدارها ثابتةً إلى الأبد؛ فهي تحتاج بصفة دورية إلى عمليات رفعٍ للمدار تُعيدها إلى الارتفاع الصحيح الذي يضمن استمرار عملياتها ويُتيح إجراء عمليات الإرساء بدقّة. وقد جاءت هذه المناورة تحديداً لتهيئة الظروف المناسبة لرسوّ Progress 96، المركبة الروسية التي كانت مقرّرةً للوصول في الأسابيع الأولى من سبتمبر 2023.
المناورة في حدّ ذاتها ليست استثنائية من الناحية التشغيلية، لكنّ دلالتها تتجاوز الجانب التقني. فالمركبة التي نفّذت عملية الرفع هي Cygnus XL، التي تصنعها وتشغّلها شركة Northrop Grumman الأمريكية، وهي مركبةٌ سُمّيت على اسم كوكبة الدجاجة (Cygnus)، أي البجعة. أن تتولّى مركبةٌ أمريكية رفعَ المحطة لاستقبال مركبةٍ روسية فهذا مشهدٌ يختصر بإيجاز طبيعة العمل المشترك الذي يُبقي الإنسان حاضراً في الفضاء.
تسعةٌ وتسعون عاماً من الإمداد الروسي
لفهم ما تعنيه Progress 96، يكفي أن نتذكّر أنّ أولى مهمات هذا البرنامج أُطلقت عام 1978 باتجاه المحطة السوفيتية Salyut 6، في عهدٍ كانت فيه رحلات الفضاء المأهولة تُقاس بأسابيع لا بأشهر. منذ ذلك الحين، لم تتوقّف مركبات Progress عن توصيل المياه والوقود والغذاء والأجهزة العلمية والمستلزمات إلى المحطات الفضائية، وصولاً إلى هذه المهمة التي تحمل الرقم 96 في سلسلةٍ طويلة لم تنقطع.
وكما جاء في وصف المهمة: "هذه المناورة المخطّطة رفعت مدار المحطة، دافعةً إيّاها إلى ارتفاعٍ أعلى"، وهو ما يُمثّل خطوةً ضرورية قبل أيّ عملية إرساء.
التعاون الدولي: ليس شعاراً بل ضرورة تشغيلية
ما يجعل هذا الحدث أبعد من مجرّد خبرٍ تقني هو ما يكشفه من طبيعة العمل الإنساني المشترك في الفضاء. فكما وُصف الأمر: "معاً، يُظهر هذا المزيج من مناورة الرفع وهذه المهمة الشحنية التاسعة والتسعين مدى روعة ما حقّقناه نحن البشر في بناء حضورٍ مستدام في المدار، وكيف تحقّق ذلك بفضل التعاون الدولي بين دولٍ كالولايات المتحدة وروسيا."
والواقع أنّ محطة الفضاء الدولية لم تكن لتصمد كلّ هذه العقود لولا هذا النسيج من الشراكات التي تتجاوز الحدود السياسية وتضع الهدف العلمي المشترك في المقام الأوّل. مركبةٌ أمريكية ترفع مداراً، ومركبةٌ روسية تُمدّ المحطة بما تحتاجه هذا هو النموذج الذي أثبت نجاعته منذ عقود.
يبقى السؤال المطروح على صانعي السياسات الفضائية: في ظلّ التوتّرات الجيوسياسية المتصاعدة على الأرض، هل يستطيع هذا النموذج من التعاون أن يصمد ويُلهم مراحل الاستكشاف القادمة إلى القمر والمريخ؟ ما يجري فوق رؤوسنا على ارتفاع مئات الكيلومترات قد يكون الإجابة الأوضح على هذا السؤال.
أخبار ذات صلة

هل يوجد كوكب تاسع مخفيّ في نظامنا الشمسي؟

SpaceX تطلق 3 أقمار اتصالات في الرحلة 700 لـ Falcon

الباحثون يكتشفون كنزاً من الهيدروجين الأخضر تحت التربة الحمراء الأسترالية
