التحول الكهربائي لشاحنات أستراليا يتطلب بنية شحن قوية
ارتفاع أسعار الديزل يدفع أستراليا للتحول السريع إلى شاحنات كهربائية لكن التحدي الأكبر هو تجهيز بنية الشحن المناسبة. كيف ساعدت JET Charge شركات كـIKEA وWoolworths على تحقيق وفورات ضخمة وتحويل أساطيلها؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

لم يعد السؤال في أستراليا هو ما إذا كانت أساطيل الشاحنات الثقيلة ستتحوّل إلى الكهرباء، بل متى ستكون بنية الشحن جاهزةً لاستقبال تلك الشاحنات حين تصل. هذا هو جوهر ما تقوله شركة JET Charge الأسترالية المتخصّصة في بنية تحتية لشحن المركبات الكهربائية، وهي تراقب ارتفاع أسعار الديزل وتضغط على مشغّلي الأساطيل لاتّخاذ قرار لم يعد قابلاً للتأجيل.
ارتفع سعر الديزل في أستراليا إلى 2.60 دولار أسترالي للتر، بعد أن كانت الحسابات الأولية تستند إلى سعر 1.90 دولار. هذا الفارق وحده يكفي لقلب معادلة الربحية رأساً على عقب. وبحسب ما رصدته JET Charge، فإن التحوّل إلى الكهرباء في أسطول مؤلّف من 100 شاحنة ثقيلة قد يوفّر ما يصل إلى 4.5 مليون دولار أسترالي.
الديزل الذي أمضى 70 عاماً... يُحاسَب اليوم
يقول Tim Washington، المؤسّس المشارك والرئيس التنفيذي لـ JET Charge، إن المشهد تغيّر تغيّراً جذرياً: "لأكثر من 70 عاماً، كان الديزل وقود قطاع الشاحنات الثقيلة في أستراليا، لكن لأوّل مرة في التاريخ، تتضافر عوامل مثالية تقلّب أسعار النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، وبرامج الانتقال المدعومة حكومياً، وأهداف انبعاثات 2035 لتجعل مشغّلي أساطيل الشاحنات الثقيلة في وضعٍ مالي أفضل حين يتحوّلون إلى المركبات الكهربائية."
ولا يُخفّف Washington من حدّة الرسالة: "وفورات تكاليف الوقود الناتجة عن تحويل الأسطول التجاري إلى الكهرباء ليست هامشية بأسعار الديزل الحالية. إنها تحوّلية." ويُضيف بلهجة من يُعلن نهاية حقبة: "اقتصاديات أساطيل الديزل انقلبت ضدّها. التحوّل إلى المركبات الكهربائية الآن منطقيٌّ مالياً للشركات والمستهلكين على حدٍّ سواء."
الشاحنات الثقيلة التي يتحدّث عنها التقرير تشمل ما يُعرف بـ"prime movers"، أي الجرّارات الكبرى من أمثال شاحنات Volvo وJanus Electric وeActros وWindrose. وقد وصلت مؤخّراً إلى ملبورن شاحنتان كهربائيتان من طراز Windrose، في مؤشّر ملموس على أن المركبات باتت حاضرة في السوق الأسترالية.
العائق ليس الشاحنة، بل المقبس
المفارقة التي تكشفها تجربة JET Charge هي أن توفّر المركبات الكهربائية لم يعد المشكلة الرئيسية المشكلة هي البنية التحتية للشحن. ويُلخّص Washington المعضلة بجملة واحدة: "السؤال الذي يواجهه مشغّلو الأساطيل الأستراليون لم يعد إذا كان عليهم التحوّل إلى الكهرباء. بل هو ما إذا كانت بنيتهم التحتية للشحن ستكون جاهزةً حين تصل المركبات."
التجربة الأوضح على ذلك جاءت مع IKEA أستراليا. حين قرّرت الشركة الالتزام بتوصيلات خالية من الانبعاثات بنسبة 100%، لم يكن الحاجز هو الشاحنات الكهربائية — بل كان الشحن. شركاء التوصيل الذين يعملون بهوامش ربح ضيّقة لم يكونوا قادرين على تمويل بنية تحتية في مستودعاتهم. تدخّلت JET Charge ونشرت 59 شاحناً في 7 مواقع، لتُوفّر البنية التحتية الأساسية التي مكّنت هؤلاء الشركاء من التحوّل إلى مركبات خالية من الانبعاثات على نطاق واسع.
النتيجة؟ ارتفعت نسبة توصيلات IKEA الخالية من الانبعاثات من 5% عام 2022 إلى 83% في أكتوبر 2025. تدعم شبكة الشحن الكهربائي لـ IKEA الآن أكثر من 100 مركبة كهربائية تعمل على المستوى الوطني عبر شركاء التوصيل ANC Delivers وKings Transport وAll-Purpose Transport، مع نظام فوترة مدمج عبر Chargefox لاسترداد التكاليف.
يصف Washington ما جرى بأنه نموذج قابل للتكرار: "هذا هو الدليل العملي لكل متاجر التجزئة الكبرى والمشغّلين اللوجستيين في أستراليا. إذا أزلت عائق البنية التحتية، يتبعه التحوّل تلقائياً." ويُضيف: "الناس يعتقدون أن الشحن صعب. نحتاج إلى مزيد من التوعية. نحتاج إلى عملية لسداد تكاليف الكهرباء من قِبَل السائقين. JET Charge لديها نظام لذلك بالفعل. الهياكل المؤسسية تحتاج إلى ميزانية للبنية التحتية الكهربائية."
وقد عملت JET Charge أيضاً مع سلسلة Woolworths على تكهرب أساطيلها، فضلاً عن شراكتها مع NewVolt لتكهرب ممرّات الشحن الرئيسية في أستراليا. وتُشير الأرقام إلى أن البنية التحتية الخاصة للشحن يجب أن تُغطّي 70% من احتياجات الشحن، وأن فترة استرداد الاستثمار في بنية الشحن تُقاس بالأشهر لا بالسنوات — وهو ما يُؤكّده Washington صراحةً: "بالنسبة لمعظم المشغّلين، تُقاس فترة استرداد الاستثمار في بنية الشحن بالأشهر، لا بالسنوات."
من يتأخّر اليوم قد ينتظر حتى 2028
الضغط الزمني يتصاعد بوتيرة غير متوقّعة. خطط تكهرب الأساطيل التي كانت مُقرَّرة لخمس سنوات باتت تُضغط في 18 شهراً بسبب دورات عقود الإيجار. وتُحذّر JET Charge من أن الأساطيل التي تُؤخّر الالتزام ببنية الشحن تُخاطر بأن تجد نفسها مُقفَلة خارج السوق حتى 2027 أو حتى 2028.
يُفصّل Washington المشهد المستقبلي بقلق واضح: "إذا قرّرت شركة ما الاستمرار مع الديزل، ستُشغّل الشاحنة لمدة 5 إلى 6 سنوات. بحلول ذلك الوقت، سيكون السوق قد تحرّك أكثر، وأتوقّع ازدحاماً في عملية التكهرب. ستكون القاعدة 'الأوّل يحصل على الأفضل' فيما يخصّ الوصول إلى الشبكة الكهربائية وتوافر الطاقة. شركات اللوجستيات ستتنافس مع عدد متزايد من مراكز البيانات المموّلة جيّداً على الطاقة والوصول. التخطيط يستغرق وقتاً. الترقية تستغرق وقتاً."
هذه المنافسة بين أساطيل المركبات الكهربائية ومراكز البيانات على الوصول إلى الشبكة الكهربائية هي تحدٍّ بنيوي حقيقي، لا مجرّد تحذير تسويقي. ويُلخّص Washington الوضع بحدّة: "مشغّلو أساطيل الديزل لا يستطيعون الاستمرار في استيعاب تكاليف الديزل بمستوياتها الحالية."
في المقابل، لا تبدو تكاليف الديزل في طريقها للانخفاض؛ فتقلّب أسعاره مدفوعٌ بعدم اليقين الجيوسياسي وبرامج الانتقال الحكومية، وتكاليفه تنعكس على الاقتصاد الأسترالي بأكمله وتُسهم في ضغوط التضخّم. وقد كشف ممثّل عن إحدى أكبر سلاسل البقالة الأسترالية دون الإفصاح عن اسمها أن الشركة "تُدير بنشاط طلبات رفع أسعار الموردين وتحاول التخفيف من التداعيات حيث أمكن."
تقول JET Charge إنها ستكون قادرة على التوسّع قبل أن تتصاعد احتياجات السوق. لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً أمام مشغّلي الأساطيل الأستراليين وأمام كل قطاع نقل ثقيل في العالم يواجه المعادلة ذاتها هو: هل تكاليف الوقود الحالية في أسطولك تُبرّر التحوّل الآن؟ الأرقام باتت تُجيب قبل أن يُكمل أحد السؤال.
أخبار ذات صلة

الجيش الأميركي يعترف رسمياً: أسلحة في المدار الفضائي

OpenAI تواجه دعوى ماسك بينما تجد Apple منفذاً للخروج

خلايا شمسية جديدة تولّد الكهرباء تحت الماء
