الحكومة الأمريكية تتبنى نهجاً علمياً لفهم الأجسام الغريبة
الحكومة الأمريكية تعتمد نهجاً علمياً جديداً للتحقيق في الأجسام الغريبة المجهولة بتشكيل مجلس استشاري يضم علماء بارزين ويعتمد الشفافية والبيانات العلمية لكشف أسرار الظواهر الشاذة غير المعروفة في خطوة تاريخية وورلد برس عربي.

للمرة الأولى منذ عقود من الغموض والتكتّم، تتبنّى الحكومة الأمريكية نهجاً علمياً صريحاً في التعامل مع ظاهرة الأجسام الغريبة المجهولة تلك التي باتت تُعرف رسمياً بـ"الظواهر الشاذة غير المُعرَّفة" (Unidentified Anomalous Phenomena)، أو اختصاراً UAP. فقد أنشأ البيت الأبيض في يونيو 2026 مجلساً استشارياً علمياً متخصّصاً للتحقيق في هذه الظواهر، وعهد برئاسته إلى أحد أبرز علماء الفيزياء الفلكية في العالم. الخطوة ليست مجرد إعادة تسمية لملفٍّ قديم بل تُمثّل تحوّلاً في الموقف الرسمي نحو الاعتراف بأن ثمة ما يستحق التقصّي الجاد.
من هارفارد إلى مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
على رأس هذا المجلس الجديد يقف Avi Loeb، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة Harvard ومدير مشروع Galileo Project الذي يبحث عن أدلة على نشاط خارج كوكب الأرض. وقد عقد المجلس اجتماعه الأول في 31 أغسطس 2026، في مقر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وهو اجتماع وُصف بأنه خاص لم تُكشف تفاصيله. غير أن Loeb كان صريحاً في تقييمه للنوايا، إذ قال: "لا أستطيع الإفصاح عن المحتويات، لكنني سأقول إن الحكومة الأمريكية صادقة في جهودها لفهم UAP استناداً إلى المنهج العلمي في جمع البيانات."
يعمل المجلس بالتنسيق مع ثلاث جهات حكومية رئيسية: مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ومكتب حلّ الشذوذات في جميع النطاقات التابع للبنتاغون (All Domain Anomaly Resolution Office)، فضلاً عن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI. هذا التشابك المؤسسي يُشير إلى أن الملف لم يعد حكراً على الأجهزة الاستخباراتية، بل أصبح يتقاطع مع المنظومة العلمية الأكاديمية بشكل رسمي.
ومن بين أعضاء المجلس اللافتين Ben Lamm، الرئيس التنفيذي لشركة Colossal Biosciences المتخصصة في تحرير الجينوم وإعادة إحياء الأنواع المنقرضة كالماموث الصوفي وهو مجال يبدو للوهلة الأولى بعيداً عن ظواهر السماء، لكنه يعكس رغبة المجلس في ضم عقول علمية تتعامل مع حدود المعرفة البشرية. وقد عبّر Lamm عن حماسته بوضوح: "لطالما أسرني هذا الموضوع، لذا فإن الفرصة التي أتيحت لي لفحص الأدلة مباشرة والمساهمة في جهد علمي جاد أمرٌ مثيرٌ للغاية."
العلم لا الاعتقاد هذا هو الرهان
ما يُميّز هذا المجلس عن موجات الاهتمام السابقة بالأجسام الطائرة المجهولة هو الإصرار على الفصل بين التساؤل العلمي والتكهّنات الشعبية. يقول Lamm في هذا الصدد: "مهمتنا واضحة. هذا الأمر لا يتعلق بالاعتقاد، بل يتعلق بالأدلة. نريد تطبيق مناهج علمية صارمة على سجلات UAP التاريخية والمشاهدات الجديدة، وجمع البيانات وتحليلها وفق المعايير العلمية المعاصرة."
وهو يذهب أبعد من ذلك حين يُؤطّر الرهان الحقيقي لهذا البحث: "حان الوقت للبحث عن إجابات علمية، لأنها قد تُعيد تشكيل فهمنا للعالم، وقد تُصبح في نهاية المطاف واحدة من أهم الاكتشافات في تاريخ البشرية."
في السياق ذاته، دعم المجلس في أغسطس 2026 مقترحات إدارة ترامب بمنح حصانة قانونية للعاملين في الحكومة والجيش الذين يُشاركون معلومات تتعلق بتقنيات ذات أصل غير بشري. وهي خطوة تُشير إلى أن الملف قد يتضمّن معلومات حسّاسة يتحفّظ أصحابها عن الإفصاح خشية التبعات القانونية. كما يواصل وزارة الحرب الأمريكية الإفراج عن ملفات UFO بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب.
الرأي العام الأمريكي: شكٌّ متزايد في الحكومة
بالتوازي مع هذه التطورات المؤسسية، كشف استطلاع Gallup الصادر في يوليو 2026 عن مشهد دقيق في تصوّر الأمريكيين لهذه الظاهرة. فبينما يرى 49% منهم أن جميع مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة قابلة للتفسير بأسباب بشرية أو طبيعية، يعتقد 37% أن بعضها مركباتٌ فضائية ذات أصل خارج كوكب الأرض أو المجرّة. أما نسبة 13% فلا رأي محدّد لها حول أصل هذه الظواهر، وهي نسبة ارتفعت من 7% فحسب في عام 2019 وهو ما قد يعكس تشتّتاً في المعلومات أو ترقّباً لما ستكشفه التحقيقات الرسمية.
اللافت أكثر هو الرقم المتعلق بالثقة الحكومية: 78% من الأمريكيين يعتقدون أن حكومتهم تعرف أكثر مما تُفصح عنه بشأن هذه الأجسام، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ من 68% في 2019، ومن 71% في عام 1996. بمعنى آخر، كلّما تحدّثت الحكومة عن الشفافية، ازداد المواطنون اقتناعاً بأن ثمة ما يُخفى.
هذا التناقض يضع المجلس الاستشاري الجديد أمام تحدٍّ مزدوج: إثبات صرامته العلمية من جهة، وإقناع الرأي العام بأن الشفافية ليست مجرد خطاب من جهة أخرى. فالبيانات والمنهجية العلمية وحدها لن تكفي لردم الهوّة بين المؤسسة الرسمية والمواطن الأمريكي الذي بات أكثر تشكيكاً مما كان عليه قبل ثلاثة عقود وهذا بحدّ ذاته سؤالٌ جوهري يستحق التأمل: هل يُفضي الانفتاح العلمي إلى استعادة الثقة، أم أن الكشف عن بعض الحقائق قد يُعمّق الشكوك بدلاً من تبديدها؟
أخبار ذات صلة

المياه المخفية تحت الأرض: احتياطيات ضخمة على عمق ألفي كيلومتر

مذنب بين نجمي لم يتشكل حيث يصل ضوء نجمه

مراقبان أوروبيان للأرض ينطلقان الليلة من أمريكا الجنوبية
