قوة دولية جديدة لمكافحة العصابات في هايتي
تتلقى هايتي قوة دولية جديدة لمكافحة العصابات، مع تعهدات بتوفير 5,500 عنصر. العنف يتصاعد، والانتخابات قد تكون في الأفق إذا تحسنت الأوضاع الأمنية. تابعوا تفاصيل الوضع الحالي وآمال التحسين في وورلد برس عربي.

قالت المبعوثة الأممية الخاصة إلى هايتي إن القوة الدولية المدعومة من الأمم المتحدة، المكلّفة بمكافحة العصابات المسلحة في البلاد، تلقّت تعهدات بتوفير أعداد تتجاوز الـ5,500 عنصر من العسكريين ورجال الشرطة التي تسعى إليها، مشيرةً إلى أن قوات تشادية باتت منتشرة فعلياً في العاصمة بورت أو برنس.
وأفاد كارلوس رويز ماسيو، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى هايتي، في تصريحات للصحفيين عقب إحاطته لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس، بأن عمليات النشر المتدرّج من تشاد ودول أخرى ستتواصل خلال الأشهر المقبلة، متوقّعاً أن يكون كامل الـ5,500 عنصر على أرض الواقع «بين الخريف ونهاية العام».
وكانت الولايات المتحدة وبنما قد اقترحتا في مطلع سبتمبر 2025 تشكيل هذه القوة الجديدة لقمع العصابات، لتحلّ محلّ القوة المتعددة الجنسيات بقيادة كينيا، التي عانت من شحّ التمويل وظلّ قوامها يحوم حول 1,000 عنصر بدلاً من الـ2,500 المستهدفة. وفي 30 سبتمبر، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتفويض القوة الجديدة المؤلفة من 5,500 عنصر، ومنحها صلاحية اعتقال أعضاء العصابات.
وبحسب تقرير أصدره يوم الخميس المكتب المتكامل للأمم المتحدة في هايتي المعروف بـ BINUH، تجاوزت التعهدات المالية 200 مليون دولار من 13 دولة عضواً في مجلس الأمن، صُرف منها حتى الآن 59 مليون دولار. وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن قطر أكّدت تعهّدها بتقديم 30 مليون دولار لصندوق الثقة الخاص بالقوة، يُسدَّد على مدى ثلاث سنوات بواقع 10 ملايين دولار سنوياً.
«التوقعات لا تزال مرتفعة»
وأبلغ جاك كريستوفيدس، الممثل الخاص للقوة، اجتماعَ مجلس الأمن بأن الإطار التشغيلي للمهمة قد اكتمل وضعه، وأن القوة المتعددة الجنسيات تعمل حالياً مع الشرطة الوطنية الهايتية على وضع إجراءات للعمليات والاحتجازات وسائر الإجراءات الميدانية.
وقال كريستوفيدس: «التوقعات لا تزال مرتفعة. يرى كثيرون في قوة قمع العصابات نقطة تحوّل محتملة».
{{MEDIA}}
وكشف تقرير جديد صدر يوم الخميس أن أكثر من 2,400 شخص لقوا حتفهم في أرجاء هايتي بين ديسمبر وفبراير، كثيرٌ منهم من المشتبه في انتمائهم إلى العصابات في ظل تصاعد العمليات الأمنية. ويمثّل هذا الرقم ارتفاعاً بنسبة 23% مقارنةً بالفترة السابقة، فيما أسفرت العمليات الموجّهة ضد العصابات عن مقتل 158 مدنياً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفق تقرير BINUH.
وعلى صعيد أوسع، قُتل أكثر من 1,300 مشتبه في انتمائهم إلى العصابات، وصودر 140 سلاحاً نارياً. كما أجبرت موجة العنف المستمرة أكثر من 1.45 مليون شخص على النزوح، يمثّل الأطفال أكثر من نصفهم، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
وتُظهر الأرقام أن هايتي سجّلت العام الماضي أكثر من 9,000 حالة وفاة، بمعدل قتل بلغ 76 لكل 100,000 نسمة، وهو من أعلى المعدلات في العالم.
وقال كريستوفيدس: «لقد تحمّل شعب هايتي ما يفوق طاقة الاحتمال، ولفترة طويلة جداً. حجم العنف والتهجير أمرٌ لا يمكن القبول به».
وتمتد سيطرة العصابات في هايتي منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021 داخل مقرّ إقامته الخاصة، إذ تقول الشرطة إنها تُحكم قبضتها على أكثر من 70% من العاصمة، وقد وسّعت نشاطها ليشمل النهب والاختطاف والاعتداءات الجنسية في الأرياف أيضاً. ولا تزال هايتي دون رئيس منذ ذلك الاغتيال.
وأشار كريستوفيدس، الخبير الأممي المخضرم في بناء السلام القادم من جنوب أفريقيا، إلى أن الجهود مستمرة لتوسيع المشاركة في القوة وضمان تزويدها بالقدرات والخبرات اللازمة، مؤكّداً أن دعم المراقبة البحرية والحدودية سيكون بالغ الأهمية لمساعدة هايتي على إدارة موانئها ومنافذها التجارية.
وشدّد على ضرورة التنسيق الفعّال مع الأمم المتحدة التي ستوفّر الدعم اللوجستي والتشغيلي للقوة وكذلك مع الحكومة الهايتية والمنطقة المحيطة، بما فيها جمهورية الدومينيكان المجاورة.
انتخابات في الأفق
وكشف المبعوث الخاص رويز ماسيو للصحفيين أن التصوّر الراهن للحكومة يقضي بإجراء الجولة الأولى من الانتخابات في نهاية العام الحالي، والجولة الثانية مطلع العام المقبل، غير أنه أوضح أن ذلك مشروطٌ بتحسّن الأوضاع الأمنية وتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة العصابات حتى يتمكّن المرشحون من الحملة الانتخابية والمواطنون من التصويت بحرية.
شاهد ايضاً: هجمات مسلحة تستهدف باماكو ومدن مالية أخرى
وقال رويز ماسيو: «لدينا أسباب للتفاؤل بأن الأوضاع يمكن أن تتحسّن على المدى القريب والمتوسط».
وفي مقطع مصوّر نشرته الشرطة الوطنية الهايتية يوم الخميس، أعلنت استعادة السيطرة على مناطق كانت تحت قبضة العصابات، من بينها مدرسة كبيرة تعرّضت لأضرار جسيمة. وأكّد مسؤول ظهر في المقطع أن أعداداً متزايدة من الهايتيين يعودون إلى أحيائهم بعد تطهيرها من العصابات.
وقال أحد السكان المجهولي الهوية الذي ظهر في المقطع: «مضى أكثر من ستة أشهر منذ آخر مرة أتيت فيها إلى هذه المنطقة. سنبدأ بالتنظيف لنرى إن كان بإمكاني العودة إلى البيت».
في غضون ذلك، لفت رويز ماسيو إلى أن مجلس الوزراء بات يعقد اجتماعاته في القصر الوطني بوسط بورت أو برنس، الذي ظلّ في معظمه تحت سيطرة العصابات، معتبراً أن هذا الاختيار «ليس رمزياً فحسب، بل هو إشارة قوية إلى عودة الدولة التدريجية».
وأعلن رئيس الوزراء الهايتي Alix Didier Fils-Aimé أن حكومة المرحلة الانتقالية «ملتزمة التزاماً تاماً بمساعدة هايتي على الخروج من هذه الأزمة»، مشيراً إلى خطط لزيادة أعداد ضباط الشرطة والجنود.
وقال: «الدولة تستعيد مكانتها الحقيقية. هايتي لن تهلك».
شاهد ايضاً: لماذا يعتبر قرض الاتحاد الأوروبي في زمن الحرب شريان حياة حيوي لأوكرانيا التي تعاني من ضائقة مالية
أما نائب المندوبة الأمريكية Jennifer Locetta، فقد أبلغت المجلس بأن العمليات لمواجهة العصابات أسفرت عن تقدّم ملموس وإن كان هشّاً، قائلةً: «لسنا نقيس النجاح بما تستطيع القوات الدولية تحقيقه في هايتي، بل نقيسه بمدى سرعة استغناء هايتي عنها».
أخبار ذات صلة

تنزانيا: تحقيق ما بعد الانتخابات يكشف مقتل 518 شخصاً في أعمال العنف
