سحب الجنسية الكويتية من الصحفي أحمد شهاب الدين
سُحبت الجنسية الكويتية من الصحفي أحمد شهاب الدين بعد اعتقاله بسبب نشره محتوى يتعلق بالحرب على إيران. قضيته تعكس تصاعد قمع حرية التعبير في الكويت، حيث تم سحب الجنسية من أكثر من 50,000 كويتي. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.

سُحبت الجنسية الكويتية من الصحفي أحمد شهاب الدين، الكويتي-الأمريكي الذي قضى أسابيع خلف القضبان بسبب نشره صوراً ومقاطع مرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وقال شهاب الدين في بيان أصدره فريقه القانوني يوم الأربعاء: «أنا حرٌّ الآن، لكنّ كثيرين لا يزالون خلف القضبان في الكويت وفي أرجاء المنطقة بسبب قولهم الحقيقة. اليوم، أصبحت أنا وأخواتي جزءاً من أكثر من 50,000 كويتي جُرِّدوا من جنسيتهم».
{{MEDIA}}
الاعتقال والإفراج
اعتُقل شهاب الدين، البالغ من العمر 41 عاماً والمولود في الولايات المتحدة، في 2 مارس أثناء زيارته لأسرته في الكويت. وأفادت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) بأنّ اعتقاله جاء إثر نشره مقاطع وصوراً متاحة للعموم تتعلق بالحرب على إيران، من بينها مقطع يُظهر تحطّم طائرة حربية أمريكية في قاعدة جوية أمريكية على الأراضي الكويتية.
أُفرج عنه الأسبوع الماضي، وصدر بحقه حكمٌ بالبراءة من جميع التهم، وفق ما أعلنه محاموه الدوليون. وقالت المحاميتان Caoilfhionn Gallagher KC وKate Gibson في بيانٍ مشترك: «أحمد شهاب الدين صحفيٌّ استثنائي. لمدة 52 يوماً، زُجَّ به في السجن ظلماً، وتعرّض لانتهاكاتٍ جسيمة ومتكررة لحقوقه الأساسية بسبب عمله الصحفي؛ بسبب نقل الأخبار، والتعبير عن آرائه، وأداء مهنته ببساطة».
شهاب الدين صحفيٌّ حائز على جوائز عدة، منها جائزة الصحافة البريطانية وجائزة منظمة Amnesty International لحقوق الإنسان، وقد ساهم في وسائل إعلام دولية كبرى من بينها The New York Times وAl Jazeera English وPBS.
سحب الجنسية بالجملة
لا تقف قضية شهاب الدين منفردةً في هذا السياق. فالسلطات الكويتية، على غرار دول خليجية أخرى، شدّدت قيودها على المحتوى الرقمي منذ اندلاع الصراع الإقليمي، لا سيّما فيما يخص التقارير المتعلقة بالهجمات على البنية التحتية.
وتتصاعد موجة سحب الجنسيات في الكويت منذ أشهر، وقد تسارعت وتيرتها بعد اندلاع الحرب على إيران. ومن أبرز من طالتهم هذه الإجراءات العالِم الإسلامي البارز طارق السويدان. وكان قانونٌ أُقرَّ في ديسمبر 2024 قد نصَّ على إمكانية سحب الجنسية لأسبابٍ تشمل «الفساد الأخلاقي أو عدم الأمانة، أو الأفعال الرامية إلى تهديد أمن الدولة، بما فيها انتقاد الأمير أو الشخصيات الدينية».
وتتضافر دوافع عدة وراء هذه الحملة؛ من بينها قمع المعارضة، وحسابات اقتصادية تتعلق بمنظومة الرعاية الاجتماعية. فالكويت اعتمدت لعقودٍ على عائدات النفط وعمالة وافدة ضخمة لتمويل مزاياها الاجتماعية السخية لمواطنيها. غير أنّ دول الخليج باتت تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وإدماج مواطنيها في سوق العمل الرسمية، وهو ما يُلقي بظلاله على سياسات الجنسية.
وقالت Tiana Danielle Xavier من معهد انعدام الجنسية والإدماج (Institute on Statelessness and Inclusion) في ديسمبر الماضي إنّ سحب الجنسية يُستخدم جزئياً للحفاظ على منظومة الرعاية الاجتماعية والقطاع العام الكويتي دون الإضرار بالاقتصاد. وأضافت: «ثمة قوانين دولية راسخة تحظر الحرمان التعسفي من الجنسية، وتحظر التمييز في معاملة الأفراد، وتحمي الشخص من الوقوع في انعدام الجنسية، وتشترط احترام ضمانات المحاكمة العادلة في أي قرار يُتَّخذ».
البحرين تسير على الدرب ذاته
في سياقٍ موازٍ، أعلنت البحرين يوم الاثنين سحب جنسية 69 شخصاً وجّهت إليهم اتهامات بالتعاطف مع إيران و«مساعدة جهات أجنبية». ويشمل القرار أشخاصاً متّهمين بـ«الإضرار بمصالح» المملكة، فضلاً عن ذويهم المعالين. وأفاد ناشطون بأنّ كثيراً من المشمولين بالقرار ينتمون إلى مجتمعات «العجم»، وهو مصطلح يُشير إلى جاليات عريقة في دول الخليج العربي يعود أصل أجدادها إلى جنوب إيران. وجاء هذا الإعلان بعد أيامٍ قليلة من لقاء ملك البحرين بوزير الخارجية الكويتي.
وقالت مريم الخواجة، الناشطة البحرينية-الدنماركية: «للأسف، منذ بداية الحرب على إيران، اتخذت أنظمة مجلس التعاون الخليجي هذه الفرصة ذريعةً لتشديد القمع أكثر فأكثر».
أخبار ذات صلة

في غزة، الحياة تتعثّر وانقطاع التيار يُفكّك سبل العيش والرعاية الصحية

محاكمة أول مسؤول من عهد الأسد في دمشق تبدأ

لبنان بين المفاوضات والحرب: انقسام عميق بين قيادته
