وورلد برس عربي logo

قافلة التضامن مع غزة تواجه اعتقالات في ليبيا

قافلة Global Sumud البرية تواجه اعتقالات واحتجاز ناشطين دوليين في ليبيا أثناء محاولتها عبور المنطقة المتنازع عليها لدعم غزة المحاصرة وسط تحديات أمنية وانقسامات سياسية معقدة في البلاد وورلد برس عربي.

لافتة إعلانية كبيرة تُظهر صورة عسكرية مع نص عربي يشير إلى "درع الكرامة 2"، تعكس الأجواء العسكرية في ليبيا.
تظهر لوحة إعلانات تحمل صورة القائد الشرقي خليفة حفتر في منطقة رأس الألبا بجنوب شرق ليبيا في 16 مايو 2026 (عبد الله دوما/وكالة فرانس برس)
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أسبوع، استأثر احتجاز ناشطي أسطول «Global Sumud» البحري على يد القوات الإسرائيلية وما تعرّضوا له من سوء معاملة باهتمامٍ واسع في وسائل الإعلام. غير أنّ على بُعد نحو 2,000 كيلومتر إلى الغرب، كانت الذراع البرّية لحركة الإغاثة المتضامنة مع فلسطين تخوض هي الأخرى اختباراً مغايراً في طريقها إلى القطاع المحاصر.

دخل أكثر من 200 ناشط ضمن «قافلة Global Sumud» البرّية إلى منطقة الأمن «5+5» القريبة من مدينة سرت الليبية، وهي منطقة متنازَع عليها أُسِّست بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في أكتوبر 2020، آملين في انتزاع تصريح بالمرور نحو غزة. وبعد أيام قضوها معسكرين داخل المنطقة، وصلت قوات مسلّحة إلى الموقع وفكّكت القافلة، فأُعيد معظم المشاركين قسراً إلى طرابلس تحت حراسة مسلّحة. وبقي عشرة ناشطين دوليين رهن الاحتجاز الليبي حتى اللحظة، وهم من إسبانيا وبولندا والولايات المتحدة والأرجنتين والأوروغواي والبرتغال وتونس وإيطاليا.

تحدّثت الناشطة Jessica Breakey بعد وقتٍ قصير من عودتها إلى منزلها في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، وقالت إنّ المجموعة وجدت صعوبةً في المغادرة فيما يبقى رفاقهم خلف القضبان: «لم نكن نريد المغادرة من دونهم. كنّا دائماً نشعر أنّنا في هذا معاً، أنّ القافلة تسير معاً وأعتقد أنّ أسوأ ما في تفكيك المعسكر وإجبارنا على العودة هو أنّنا عدنا من دونهم».

يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة خارجية حكومة شرق ليبيا أنّه لن يُسمح بعد الآن لغير الليبيين وغير المصريين بالتوجّه إلى مصر. وقالت الوزارة إنّ «السلطات المختصّة في المنطقة الشرقية تعاملت مع الأمر في إطار المسؤولية القانونية والإنسانية»، مضيفةً أنّ جميع المعنيين «يتلقّون الرعاية اللازمة والمتابعة الطبية والإنسانية». وأكّدت الوزارة في الوقت ذاته أنّ ليبيا تدعم القضية الفلسطينية، إلّا أنّ «احترام السيادة الوطنية والأنظمة القانونية المنظِّمة لحركة الأفراد عبر الحدود أمرٌ غير قابل للتفاوض».

خللٌ في التخطيط منذ البداية

في حين أثنى كثير من الناشطين على التزام المنظّمين وإصرارهم على كسر الحصار عن غزة، رأى آخرون أنّ الرحلة كانت مثخنةً بالإشكاليات منذ انطلاقتها. Felipe، ناشطٌ تشيلي-فلسطيني في التاسعة والعشرين من عمره وعضوٌ سابق في أساطيل بحرية مماثلة، قال إنّ القافلة تتحمّل جزءاً من المسؤولية عمّا جرى. و أوضح أنّه خلال أسبوعين في طرابلس، بات واضحاً أنّ التخطيط لاحتمال الاعتقال أو المواجهة مع القوات المسلّحة العربية الليبية (LAAF) بقيادة المشير خليفة حفتر، التي تُسيطر على شرق ليبيا، كان شبه معدوم.

وقال: «لو كنّا عاجزين عن العبور نحو شرق ليبيا، كان يجب ألّا نواصل الضغط، لأنّنا كنّا سنحوّل الأنظار من إسرائيل إلى ليبيا. قضينا تسعة أيام في الصحراء لا نفعل شيئاً».

مشهد الانقسام الليبي

تنقسم ليبيا إلى حدٍّ بعيد منذ الإطاحة بمعمّر القذافي عام 2011 بدعمٍ من حلف شمال الأطلسي (NATO). يسيطر حفتر وحلفاؤه على الشرق بدعمٍ إماراتي ومصري، فيما تحكم حكومةٌ معترَف بها أمميّاً غربَ البلاد من طرابلس.

كانت القافلة قد انطلقت من موريتانيا وعبرت شمال أفريقيا دون عوائق تُذكر. أسّسها ناشطون شمال أفريقيون ثم انضمّ إليهم مشاركون دوليون، وضمّت سبع سيارات إسعاف وعشرين منزلاً متنقّلاً وعشر شاحنات إغاثة، إضافةً إلى كوادر طبية ومهندسين ومعلّمين ومراقبين قانونيين. وقد رأى المشاركون أنّ هدفهم يتجاوز الرمزية المعتادة للأساطيل البحرية، إذ أرادوا إيصال دعمٍ عملي وملموس لأهل غزة. لكنّ محاولات دخول شرق ليبيا أوقفت هذه الخطط في مسارها.

أفضت محاولات التفاوض على المرور يوم الأحد إلى اعتقال فريق التفاوض. وفي اليوم التالي، وصل مسؤولو أمن إلى معسكر القافلة وأجبروا الناشطين المتبقّين بتهديد السلاح على ركوب الحافلات، وأطلقوا في لحظةٍ ما الغاز المسيل للدموع على مسجدٍ مجاور كان عددٌ منهم يحتمون فيه. ولا يزال غير محدّد الجهةُ الأمنية التي ينتمي إليها هؤلاء المسؤولون.

قالت Breakey: «قيل لنا إنّه لم يكن ثمّة ضوء أحمر أو أخضر صريح من حفتر، بل مجرّد تفاوض مفتوح ومستمر. لكنّ الهلال الأحمر الليبي كان حاضراً، والمنظّمون كانوا يسعون باستمرار إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة».

وأشارت Breakey إلى أنّ ما عاشوه في سرت جاء على النقيض التام من الدفء والترحاب الذي قابلتهم به المجتمعات المحلّية في رحلتهم من طرابلس، حيث أبدى السكّان تضامناً راسخاً مع قضيّتهم. كما انتقدت الهلال الأحمر الذي أعلن دعمه للقافلة علناً ثم غاب عن المشهد ولم يحضر جلسات التفاوض مع أنصار حفتر.

وقالت: «من الغريب أن تعود بذاكرتك إلى تلك اللحظة التي كنّا فيها متفائلين جدّاً، جدّاً».

انتهاكات حقوق الإنسان

وجّهت منظمات حقوق الإنسان اتهاماتٍ للقوات المسلّحة العربية الليبية بارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم حرب. وقالت منظمة Amnesty International إنّ هذه القوات وفصائلها الحليفة قيّدت بشكلٍ صارم حرية التعبير والتجمّع، واستهدفت المنتقدين والمعارضين الفعليين أو المشتبه بهم.

وصرّحت Sara Hashash، نائبة مديرة Amnesty International لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «الليبيون واللاجئون والمهاجرون الذين تحتجزهم القوات المسلّحة العربية الليبية، التي تمارس صلاحياتٍ شبيهة بالحكومة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، يتعرّضون لخطر التعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن الاحتجاز المطوَّل وسط انتهاكاتٍ صارخة لضمانات المحاكمة العادلة».

وعلى الرغم من التطمينات الصادرة عن السلطات في شرق ليبيا، يتصاعد قلق أصدقاء المحتجزين إزاء ظروف الاحتجاز ومدّته. ويبدو أنّ تزامن الأحداث مع عيد الأضحى المبارك أسهم في إبطاء التقدّم وتضييق قنوات التواصل.

يوم الخميس، أفاد Filippo Colombo، القنصل العام الإيطالي في بنغازي، بأنّه زار المواطنَين الإيطاليَّين المحتجزَين في ثكنة شرطة بشرق ليبيا. وأعلنت السلطات في أعقاب المباحثات أنّها وافقت على تحسين بعض ظروف الاحتجاز كالسماح للمحتجزين بالاستحمام وتغيير ملابسهم وتوفير مأوى أفضل غير أنّها لم تُقدّم بعدُ أيّ معلومات حول إجراءات الترحيل المحتمل.

أمّا Felipe فقد رأى أنّ المشاركين فقدوا البوصلة وابتعدوا عن هدفهم الأصلي في غزة. وأشار إلى أنّهم كانوا معسكرين في محطّة وقود مهجورة مثقوبة بالرصاص كانت تستخدمها تنظيم «داعش» في السابق، وأنّ عدداً من المشاركين لم يُدركوا أين هم بالضبط ولا حجم الخطر المحدق بهم. وقال إنّه كان ينبغي للقافلة بعد احتجاز الناشطين أن تغادر المنطقة فوراً نحو مصراتة، إذ لم تكن تمتلك الموارد ولا الأوراق الضاغطة للتأثير في مجريات الأحداث.

وقال: «في اليوم الذي سبق الاقتحام، حين قرّروا التوجّه نحو الحدود مع شرق ليبيا، لم يُدعَ إلى الاجتماع لأنّني كنت أُبدي انتقاداتي. كانت خطّتهم في جوهرها إقامة معسكر دائم أو شنّ إضراب عن الطعام عند الحدود».

أفضت هذه التجربة برمّتها إلى إحباطه من فكرة القوافل البرّية للإغاثة. وقال: «خاطر أناسنا بحياتهم من أجل كسر الحصار عن غزة... جئنا إلى هنا وخاطرنا بحياتنا من أجل لا شيء».

ما الذي ينتظر القوافل القادمة؟

بعد ما شهدته الأسابيع الماضية، يبدو من الصعب تصوّر أيّ قافلة مستقبلية تحظى بتصريح مرور عبر ليبيا للوصول إلى معبر رفح في مصر. فحفتر أبدى في السنوات الأخيرة استعداداً متكرّراً لبناء علاقات مع إسرائيل، وأجرى زياراتٍ سرية للقاء مسؤولين إسرائيليين. ولا يُعرف ما إذا كان ذلك قد أثّر في موقفه من ناشطي الإغاثة المتضامنين مع غزة.

قالت Estelle Allemann، الباحثة القانونية في مجموعة Mena Rights Group، إنّ القيود الجديدة التي يفرضها حفتر «تمثّل محاولةً بالغة الخطورة لتوظيف السيطرة على الحدود سلاحاً في وجه التضامن الإنساني مع الفلسطينيين». وأضافت : «تقييد حركة ناشطي قوافل الإغاثة تحت ستار سياسة السفر يُثير مخاوف جدّية حول تجريم الدعم المدني لغزة، وينسجم مع نمطٍ إقليمي أشمل يرمي إلى قمع النشاط المؤيّد للفلسطينيين».

في بيانٍ أصدرته يوم الخميس، نشرت منظمة «المغرب صمود» (Maghreb Sumud Organisation)، إحدى المنظّمات الرئيسية المنظِّمة للقافلة، ما وصفته بـ«التوضيح» حول أحداث الأسبوع الماضي. وجاء فيه: «بعد تقييمٍ شامل للواقع الميداني والإنساني والأمني، تقرّر عودة جميع الوفود والمشاركين إلى بلدانهم، مع بقاء عددٍ محدود من مسؤولي القافلة لمتابعة تسليم المساعدات الإنسانية ومواصلة الجهود القانونية والدبلوماسية المتعلّقة بالمحتجزين العشرة».

وأضاف البيان: «قافلة صمود العالمية، منذ نشأتها، لم تكن يوماً مشروع مواجهة مع أيّ طرف بل هي مبادرة مستقلّة، مدنية، إنسانية، تحمل رسالةً أخلاقية للتضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة الحصار والتجويع والانهيار الإنساني».

أخبار ذات صلة

Loading...
خريطة توضح موقع السودان وأطرافه مع إبراز الخرطوم كمركز للصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

غارات بطائرات مسيّرة على مركبات مدنية تقتل 20 شخصاً على الأقل في السودان

تصاعدت ضربات الطائرات المسيّرة في السودان مستهدفة المدنيين ومركباتهم، ما أودى بحياة العشرات وأثار قلقاً دولياً. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإنساني العميق الآن.
أفريقيا
Loading...
حطام سيارات محترقة وحصان ميت على طريق في الأبيض، شمال كردفان، يعكس آثار القصف بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية المدنية والحياة اليومية.

حصار قوات الدعم السريع في الأبيض: خيوط الدعم الإماراتي

تعاني مدينة الأبيض في شمال كردفان حصاراً خانقاً وغارات بالطائرات المسيّرة تستهدف محطات الوقود والكهرباء، مما يزيد من معاناة المدنيين ويهدد الأمن الغذائي والمائي. اكتشف المزيد عن الأزمة وتداعياتها الآن.
أفريقيا
Loading...
جندي من قوات الدعم السريع السودانية يحمل علم السودان ويقف بجانب رشاش ثقيل، يعكس النزاع المسلح في دارفور وتأثيراته الإنسانية.

تنظيمات حقوقية تتهم قادة ميليشيات بجرائم حرب في السودان

تكشف منظمة Amnesty International عن جرائم حرب مريعة ارتكبها قادة قوات الدعم السريع في الفاشر، داعيةً المجتمع الدولي لتحرك عاجل لمحاسبتهم وحماية المدنيين. اكتشف التفاصيل الآن.
أفريقيا
Loading...
طاقم طبي يرتدي بدلات واقية يعالج مريض إيبولا في الكونغو، مع امرأة تراقب من خلف زجاج، في ظل تفشٍّ وباء الإيبولا.

الكونغو تحظر التجمعات في مناطق بعيدة عن بؤرة الإيبولا.. قيود على الحريات؟

في ظل تفشٍّ خطير للإيبولا في الكونغو وحظر التجمّعات، تتصاعد المخاوف حول حرية التعبير وتأثير الوباء على الاستقرار. اكتشف المزيد عن الأزمة وخطط المواجهة الآن.
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية