حظر التجمعات في الكونغو يثير جدلاً واسعاً حول الإيبولا
حظر التجمّعات في الكونغو بسبب تفشّي الإيبولا يثير جدلاً واسعاً بين الحكومة والمعارضة التي ترى فيه قمعاً للحريات. مع تفاقم الأزمة الصحية وتحديات أمنية خطيرة تستمر المخاوف من تأثير الوباء على المنطقة وحقوق المواطنين وورلد برس عربي.

في قرارٍ أثار موجةً من الاحتجاجات، أعلنت الحكومة الكونغولية حظر التجمّعات العامة والمظاهرات في العاصمة كينشاسا وعددٍ من المقاطعات الأخرى، وذلك بذريعة التصدّي لتفشّي وباء الإيبولا الذي يضرب مناطق في شرق البلاد. غير أنّ المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ترى في هذا القرار مساساً صريحاً بحرية التجمّع وحرية التعبير.
تفشٍّ غير مسبوق وقرارٌ مثيرٌ للجدل
أُعلن القرار نهاية الأسبوع الماضي، في خضمّ تفاقم تفشّي نوعٍ من الإيبولا لا يتوفّر له حتى الآن علاجٌ معتمد ولا لقاح. وقد بلغ عدد المصابين 1,307 حالة، فيما سجّلت المناطق الثلاث المتضرّرة في شرق الكونغو 377 حالة وفاة، ما يجعل هذا التفشّي مرشّحاً ليكون الأشدّ في تاريخ البلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية الكونغولية يوم السبت حظر التجمّعات والمظاهرات في مقاطعات كينشاسا وتشوبو وهوت-أويلي وباس-أويلي، مستندةً إلى المخاوف من انتشار الوباء إلى مناطق جديدة. والجدير بالذكر أنّ أيّاً من هذه المقاطعات لا تُسجّل حتى الآن أيّ حالات مؤكّدة.
المعارضة: الحظر ذريعةٌ لإسكات الأصوات
وصفت المعارضة السياسية الكونغولية هذا الحظر بأنّه مخالفٌ للدستور. وقال برينس إيبينغي، الناطق باسم تحالف Lamuka، إنّ القرار يستهدف تحديداً إجهاض مظاهرة مخطّطٍ لها في كينشاسا مطلع الشهر المقبل، احتجاجاً على تعديلاتٍ دستورية مقترحة من شأنها أن تُتيح للرئيس فيليكس تشيسيكيدي الترشّح لولايةٍ رئاسية ثالثة.
وفي السياق ذاته، أصدر رئيس بلدية مدينة غوما — كبرى مدن شرق الكونغو الواقعة حالياً تحت سيطرة حركة M23 المدعومة من رواندا — قراراً مستقلاً يوم الاثنين يحظر التجمّعات العامة والمظاهرات، بما فيها الاحتفالات المرتبطة بالأحداث الرياضية. وتجدر الإشارة إلى أنّ الكونغو تشارك في كأس العالم لأوّل مرة منذ أكثر من نصف قرن.
كما أصدرت منظمات المجتمع المدني بياناً يوم الاثنين يُدين الحظر، محتجّةً بضمانات حرية التعبير وحرية التجمّع.
تشيسيكيدي يُعلن خطةً بـ 319 مليون دولار
في خطابٍ متلفَز مساء الاثنين، أعلن الرئيس تشيسيكيدي عن خطّة استجابة لتفشّي الإيبولا بقيمة 319 مليون دولار، داعياً المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الصحية والإبلاغ عن الحالات المشتبه بها ومقاومة المعلومات المضلِّلة. ولم يتطرّق الرئيس بشكلٍ مباشر إلى قرارات الحظر.
وقال تشيسيكيدي: "الإيبولا ليس شائعةً ولا مصدر عار. إنّه طوارئ صحية تستوجب المسؤولية والتضامن والحقيقة".
وقد رصد العاملون في القطاع الصحي موجةً من الشكّ وبعض الاعتداءات في المناطق المتضرّرة بمقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو.
امتدادٌ إقليمي وتحذيراتٌ أممية
تجاوز تأثير التفشّي الحدود الكونغولية؛ إذ سُجّلت حالاتٌ في أوغندا المجاورة، فضلاً عن حالةٍ واحدة في فرنسا لدى طبيبٍ عاد من الكونغو.
وحذّرت الأمم المتحدة في تقريرٍ صدر الثلاثاء من أنّ امتداد الفيروس إلى دولٍ مجاورة أخرى كرواندا وأنغولا قد يُكلّف أفريقيا ما يصل إلى 3.6 مليار دولار، مع خسارةٍ محتملة تبلغ 328,000 فرصة عمل.
وبعد مرور أكثر من شهرٍ على بداية التفشّي، يرى المسؤولون أنّ انتشار الوباء لا يزال يسبق جهود الاستجابة، في ظلّ عجزٍ عن تحديد المريض صفر وصعوباتٍ جمّة في تتبّع سلاسل العدوى.
من جهتها، نبّهت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أعمال العنف التي تشهدها مناطق شرق الكونغو تُعرقل جهود الاستجابة للوباء. ففي إيتوري، أدّت هجمات قوات Allied Democratic Force — المرتبطة بتنظيم داعش — إلى قطع الوصول عن قرىً بأكملها، وأجبرت السكان على النزوح، مما ضاعف الضغط على مخيّماتٍ تعاني أصلاً من الاكتظاظ جرّاء سنواتٍ من النزاع المسلّح.
أخبار ذات صلة

صباح اليوم التالي للاتفاق اللبناني

إسرائيل تجد حلفاء جدداً بين صرب البوسنة

المحكمة العليا تسمح بفرز الأصوات البريدية المتأخرة، رافضة طعن ترامب
