الصين تتحدى الفحم بطفرة الطاقة الشمسية المتجددة
الصين تتجاوز طاقة الفحم المركبة بالطاقة الشمسية لأول مرة لكن الفحم لا يزال يهيمن على الإنتاج الفعلي. هل يمكن للطاقة المتجددة أن تغير المعادلة وتخفض الانبعاثات؟ قراءة تحليلية عن مستقبل الطاقة في أكبر اقتصاد عالمي وورلد برس عربي.

في نهاية يوليو 2026، تجاوزت الطاقة الشمسية المركّبة في الصين عتبةً لم تبلغها أيّ دولة من قبل: 1,288 غيغاواط من الطاقة الشمسية مقابل 1,285 غيغاواط من الطاقة الفحمية. فارقٌ ضئيل بالأرقام، لكنّه يحمل دلالةً نظامية أعمق بكثير مما توحي به الأرقام المجرّدة.
الصين مسؤولة عن نحو 30% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً، وهي بذلك أكبر مُصدِر سنوي لهذه الانبعاثات على مستوى العالم. وقد ارتفع إنتاج الطاقة الشمسية فيها بنسبة 15.5% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتُولِّد 802.4 تيراواط/ساعة ما يعادل نحو 13% من إجمالي استهلاكها الكهربائي. هذا التسارع ليس مجرّد إنجاز تقني؛ إنّه إشارة إلى تحوّل هيكلي في أحد أضخم أنظمة الطاقة في التاريخ.
الطاقة المركّبة ≠ الكهرباء المُنتَجة
غير أنّ ثمّة تمييزاً جوهرياً يستوجب التوقّف عنده. الطاقة المركّبة تقيس القدرة القصوى النظرية، لا الكهرباء الفعلية المُنتَجة. يوضح Matthew Davies، أستاذ الهندسة الكيميائية وحامل كرسي UNESCO في تقنيات الطاقة المستدامة بجامعة Swansea، أنّ «الطاقة الشمسية تُولِّد فقط عندما تتوفّر أشعة الشمس، في حين تعمل محطّات الفحم لفتراتٍ أطول بكثير، ومن ثمّ لا تزال الطاقة الشمسية تُمثّل حصّةً أصغر بكثير من كهرباء الصين مقارنةً بالفحم».
ويصف Davies هذا التحوّل بدقّة: «أراه نقطة تحوّل هيكلية، لا النقطة التي حلّت فيها الطاقة الشمسية محلّ الفحم». ويضع السؤال الجوهري على الطاولة: «هل يمكن للطاقة المتجدّدة أن تنمو بسرعةٍ كافية لا لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء فحسب، بل لتخفيض توليد الفحم بأرقامٍ مطلقة؟»
ما وراء الألواح الشمسية
الصورة لا تكتمل دون الإشارة إلى التكلفة البيئية لصناعة الألواح الشمسية ذاتها. إنتاج البوليسيليكون المادة الخام الأساسية يستهلك طاقةً هائلة، كثيراً ما تأتي من محطّات الفحم. يُقرّ Davies بهذا التناقض، لكنّه يُشير إلى أنّ الكهرباء المُنتَجة على مدى عمر اللوح تُعوِّض هذا البصمة الكربونية الأولية. ويُلحّ على ضرورة التفكير في المنظومة الكاملة: «أين تُصنَع هذه التقنيات، ومن أين تأتي المواد، وكم تدوم، وكيف تُعاد استخدامها أو تدويرها».
ويذهب أبعد من ذلك حين يُنبّه إلى أنّ تركيب الألواح الشمسية ليس وحده كافياً: «الشبكات والنقل والتخزين ومرونة الطلب كلّها تحتاج إلى مواكبة الوتيرة ذاتها حتى تُستخدَم الكهرباء المتجدّدة فعلياً».
ثلاثة مسارات أمام هذه المعادلة
الأرجح: تواصل الصين توسيع طاقتها الشمسية بوتيرةٍ مرتفعة، لكنّ الفحم يحتفظ بحصّته الفعلية في التوليد لسنواتٍ قادمة ريثما تنضج منظومات التخزين والشبكات الذكية.
المحتمل: تُسرِّع ضغوط أمن الطاقة والتنافس التكنولوجي الاستثمارَ في البنية التحتية للشبكة، فيبدأ الفحم بالتراجع في الإنتاج الفعلي بحلول منتصف العقد.
الأقلّ احتمالاً: تتباطأ الوتيرة بفعل قيودٍ في سلاسل التوريد أو ارتفاع الطلب الصناعي، فيتمسّك الفحم بمكانته الإنتاجية أطول مما تُشير إليه الأرقام الحالية.
يُلخّص Davies المعادلة بعبارةٍ تستحق التأمّل: «النجاح لا يتعلّق ببساطة بتركيب المزيد من الألواح الشمسية. بل يتعلّق ببناء نظام طاقة نظيف يكون في متناول الجميع، ومستداماً وقادراً على الصمود — على مستوى العالم». هذا هو الاختبار الحقيقي الذي لم تُجِب عنه الأرقام بعد.
أخبار ذات صلة

طاقة الرياح تنفع داكوتا الشمالية.. فلماذا تحوّلت الولاية ضدّها؟

الإيطاليون يتعايشون مع سرطان البحر الأزرق الغازي.. وتصديره بدل استهلاكه

نيويورك تُلغي خطّة فرض رسومٍ على منتجي الوقود الأحفوري لتمويل أضرار المناخ
