مواجهة قانونية حاسمة لشركات الوقود الأحفوري في أمريكا
حكم فيدرالي يلغي قانون نيويورك الذي كان يلزم شركات الوقود الأحفوري بدفع مليارات لتعويض أضرار المناخ ويؤكد أن تنظيم الانبعاثات من صلاحيات الحكومة الفيدرالية فقط في صراع مستمر بين الولايات والسلطات المركزية وورلد برس عربي

قبل أن يجفّ حبر قانونٍ اعتبره مؤيّدوه خطوةً تاريخية في مساءلة شركات الوقود الأحفوري، أسقطه قاضٍ فيدرالي بضربةٍ واحدة — وفتح بذلك ملفّاً أوسع حول من يملك صلاحية تنظيم الانبعاثات في الولايات المتحدة.
أصدرت القاضية الفيدرالية Brenda Sannes حكماً يقضي بعدم دستورية القانون الذي أقرّته ولاية نيويورك عام 2024، والذي كان يُلزم كبرى شركات الوقود الأحفوري بدفع 75 مليار دولار على مدى 25 عاماً — بمعدّل 3 مليارات دولار سنوياً — لتمويل مشاريع البنية التحتية المرتبطة بأضرار المناخ، من استعادة الأراضي الرطبة الساحلية إلى تطوير شبكات الطرق والجسور وأنظمة الصرف المائي. كان القانون يستهدف أكبر المُصدِرين للغازات الدفيئة خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2000 و2018، وقد وقّعته الحاكمة الديمقراطية Kathy Hochul.
ثلاثة جبهات في مواجهة نيويورك
لم يكن الطعن في القانون عملاً فردياً؛ فقد توحّدت خلفه جبهةٌ واسعة تضمّ مصالح قطاع الوقود الأحفوري، وغرفة التجارة الأمريكية U.S. Chamber of Commerce، وهيئة حماية البيئة الفيدرالية EPA، فضلاً عن المدعين العامين الجمهوريين في 22 ولاية. وجاء الحكم ليؤكّد ما طرحه المعترضون: أنّ قانون الهواء النظيف الفيدرالي يُخصّص لـ EPA صلاحية تنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة، وأنّ أيّ محاولةٍ من ولايةٍ لتحصيل تعويضات من منتجي وقودٍ أجانب تتعارض مع مبدأ السيادة الفيدرالية في الشؤون الخارجية.
وفي هذا السياق، قال Adam Gustafson، نائب المساعد الرئيسي للمدعي العام، إنّ «قانون نيويورك كان سيُصادر 75 مليار دولار من شركات الطاقة حول العالم في خضمّ حالة طوارئ طاقة، وبتحدٍّ صريح للسياسة الخارجية الأمريكية والقانون الفيدرالي». وأكّد بيان وزارة العدل أنّ الحكم يمثّل «تنفيذاً لأمر الرئيس Trump بحماية الطاقة الأمريكية من تجاوزات الولايات».
في المقابل، رأى المتحدّث باسم إدارة الحاكمة Hochul أنّ «دافعي الضرائب لا ينبغي أن يتحمّلوا فاتورة الأضرار التي تسبّبت فيها شركات التلوّث».
إشارةٌ في نظامٍ أكبر
ما قد لا يظهر في عنوان هذا الحكم هو أنّه ليس حالةً معزولة. فقد واجهت إدارة Trump قوانين مماثلة في ولايات Michigan و Hawaii و Vermont — وهو نمطٌ يكشف عن صراعٍ هيكلي بين مستويات الحوكمة لا يُرجَّح أن يُحسم بحكمٍ واحد. السؤال الأعمق الذي يبقى مفتوحاً: في غياب آليةٍ فيدرالية فعّالة لتحميل شركات الوقود الأحفوري تكاليف الأضرار المناخية، من سيدفع الفاتورة في نهاية المطاف؟
أخبار ذات صلة

البحيرات الخضراء الغريبة تندمج في الصحراء الأسترالية بعد عامين من الأمطار الغزيرة

تغيّر المناخ وعودة الحمّى الصفراء: هل تواجه أمريكا تهديداً وشيكاً؟

ظاهرة النينيو الحالية الأقوى في آخر ألف سنة
