هل انتهى هيمنة أمريكا على كرة السلة النسائية العالمية
الهيمنة الأمريكية على بطولة العالم للسيدات تواجه تحديات جديدة مع تطور المنتخبات الأخرى وتغيرات في نظام البطولة. هل ستستمر سيطرة أمريكا أم يشهد العالم توازنًا جديدًا في كرة السلة النسائية؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.



منذ عام 2006، لم تخسر الولايات المتحدة مباراةً واحدة في أدوار خروج المغلوب ببطولة العالم لكرة السلة للسيدات. أربعة ألقابٍ متتالية، وسيطرةٌ شبه مطلقة على المشهد الدولي. لكنّ الدورة القادمة تبدو مختلفة لا من حيث الطموح الأمريكي، بل من حيث ما يقتربُ منه بقيّة العالم.
هل اقتربت الفجوة من الاختفاء؟
في نهائي أولمبياد باريس 2024، كادت فرنسا أن تُوقف السلسلة الأمريكية. خسرت بفارق نقطةٍ واحدة فقط في مباراة الذهب، وهو هامشٌ يكفي لإبقاء الذاكرة حيّةً عند اللاعبات الفرنسيات. تقول Dominique Malonga، إحدى ركائز المنتخب الفرنسي: "ما زلنا نفكّر في تلك المباراة. كنّا هناك بالفعل، وجهاً لوجه مع أفضل فريقٍ في العالم."
هذا الشعور لم يعد حكراً على فرنسا. الأمين العام لـ FIBA، Andreas Zagklis، يصف المشهد بوضوح: "ضمن أفضل 10 منتخبات في العالم، يمكن لأيّ فريقٍ تقريباً أن يهزم الآخر. رأينا في 2022 كيف هزمت نيجيريا أستراليا في دور المجموعات، وأستراليا نالت الميدالية البرونزية لاحقاً. ورأينا في التصفيات كيف تأخّرت الولايات المتحدة خلف بلجيكا لمدة 39 دقيقة."
المدرّبة الأمريكية Kara Lawson لا تتهرّب من هذه الحقيقة، بل تستقبلها بصراحةٍ لافتة: "لا شكّ أنّ العالم يتطوّر بوتيرةٍ متسارعة. هذا مثيرٌ للإعجاب حقاً، وأراه في كلّ المستويات. هناك عمقٌ أكبر في تشكيلات المنتخبات المشاركة. حين تنظر إلى القوائم، تجد عدداً كبيراً من اللاعبات عالية المستوى. أعتقد أنّ هذه ستكون أصعب بطولة عالمية نخوضها حتى الآن."
تشكيلةٌ جديدة وغيابات ثقيلة
التحدّي لا يأتي من الخارج فحسب. الولايات المتحدة ستخوض البطولة دون A'ja Wilson، الحائزة على لقب أفضل لاعبة في الـ WNBA أربع مرات، ودون Kelsey Plum. مكانهما ستشغله وجهان جديدان: Sonia Citron وKiki Iriafen، وهو رهانٌ على الشباب في لحظةٍ لا تحتمل التجريب.
في المقابل، تضمّ القائمة أسماء باتت تُعرَّف بالنجومية: Caitlin Clark، وPaige Bueckers، وAngel Reese، وBreanna Stewart تشكيلةٌ قادرة على صنع الفارق، لكنّها تعمل لأوّل مرة بهذا الشكل تحت ضغط البطولة الدولية الكاملة.
تحوّلٌ في بنية البطولة نفسها
لا يقتصر التغيير على الفرق المشاركة؛ فصيغة البطولة ذاتها تبدّلت. بطولة 2026 ستعود إلى نظام الـ 16 فريقاً، الذي كان معمولاً به بين 1990 و2018 قبل أن يتقلّص إلى 12 فريقاً في نسخة 2022. كما تقلّص عدد مباريات دور المجموعات: 3 مباريات في 4 أيام بدلاً من 5 مباريات في 6 أيام. الفرق المتصدّرة تحصل على استراحةٍ قبل ربع النهائي، فيما تخوض الفرق المحتلّة للمركزَين الثاني والثالث جولات إقصائية إضافية. والنتيجة: يمكن للفريق الفائز أن يصل إلى اللقب بست مباريات فقط، بدلاً من ثماني.
على صعيدٍ أوسع، قرّرت FIBA فصل بطولة العالم للسيدات عن نظيرتها للرجال منذ 2014، وجدولة نسخة 2030 في اليابان بين 26 نوفمبر و8 ديسمبر، بعيداً عن موسم الـ WNBA. يصف Zagklis هذا القرار بأنّه "من أهمّ قرارات المجالس المركزية في هذا العقد"، مضيفاً أنّه "يفتح نافذةً واسعة لكلّ دوريات العالم تقريباً."
الـ WNBA بدورها ستُعلّق نشاطها بين 31 أغسطس و17 سبتمبر لإتاحة المجال لأكثر من 50 لاعبة من الدوري للمشاركة في البطولة، ما يجعل هذه النسخة الأكثر تمثيلاً لكرة السلة النسائية الاحترافية في تاريخ البطولة.
المنافسون الرئيسيون للولايات المتحدة يشملون فرنسا وأستراليا وإسبانيا والصين منتخباتٌ يقودها مدرّبون يعرفون الـ WNBA من الداخل، من بينهم Sandy Brondello مع أستراليا، وMike Thibault مع بلجيكا. هذا التداخل بين الدوري والمنتخبات يعني أنّ المعرفة التكتيكية باتت مُشتركة كما لم تكن من قبل.
السؤال الذي ستُجيب عنه الملاعب: هل يكفي الإرث وحده للاحتفاظ باللقب، أم أنّ العالم وصل أخيراً إلى نقطة التعادل الحقيقية مع الكرة الأمريكية؟
أخبار ذات صلة

هل يفعل الاتحاد الأمريكي لكرة القدم الكافي لحماية اللاعبين من الارتجاجات؟

دراجات التاندم في كيتو: تجربةٌ بصرية جديدة للرّاكبين الكفيفين

تحليق خطر لطائرات ركاب فوق ملعب جنوب أفريقي يشعل جدلاً أمنياً
