تدهور العلاقات بين روسيا وأوروبا في ظل تصاعد الأزمات
تتصاعد التوترات بين روسيا وأوروبا بعد حادثة طائرة مسيرة محملة بمتفجرات في ألمانيا وردود فعل ثقافية وسياسية متبادلة وسط تحذيرات من أعمال تخريب روسية ومناورات دفاعية أوروبية تعكس مواجهة طويلة الأمد مع روسيا وورلد برس عربي


أغلقت موسكو أبوابها في وجه الثقافة الألمانية، رداً على خطوةٍ مماثلة اتخذتها برلين قبل أيام. لكنّ ما يبدو في الظاهر سجالاً دبلوماسياً حول مراكز ثقافية، يكشف في العمق عن مسارٍ متصاعد من التوترات بين روسيا وأوروبا، تقف خلفه حادثةٌ أمنية خطيرة جرت في قلب ألمانيا.
طائرة مسيّرة تُشعل الفتيل
في الرابع من أغسطس، عُثر على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات بالقرب من طائرة أوكرانية في مطار Leipzig/Halle، أحد أكبر مراكز الشحن الجوي الدولي في ألمانيا، والداعم اللوجستي لأوكرانيا. جرى تفكيك الطائرة قبل أن تُحدث كارثة، غير أنّ رسالتها وصلت بوضوح.
وصف وزير الدفاع الإيطالي Guido Crosetto الحادثة بأنّها «عملٌ بالغ الخطورة كان يمكن أن تكون له عواقب جسيمة جداً». وفي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا بين الثامن والتاسع من أغسطس، وضع المسؤولون الأوروبيون الحادثة في سياق أوسع من التخريب الروسي الممنهج. وقالت Kaja Kallas، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بصراحة: «من الواضح أنّ هذا يحمل كلّ سمات الإرهاب برعاية الدولة. السؤال هو: ماذا نفعل حيال ذلك».
في المقابل، نفى الرئيس الروسي Vladimir Putin أيّ تورط، مؤكداً أنّ «كلّ دليلٍ مُقدَّم قد زُرع».
الرد الثقافي وما وراءه
ردّاً على إغلاق ألمانيا القنصلية الروسية في مدينة بون والمركز الثقافي الروسي "Russian House" في برلين، أعلن وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov يوم التاسع من أغسطس إغلاق مراكز Goethe-Institut الألمانية في موسكو وسانت بطرسبرغ وييكاترينبورغ. وقال لافروف إنّ «ألمانيا لم يكن يمكنها أن تجهل أنّ إغلاق Russian House سيعني نهاية وجودها الثقافي في روسيا».
وزير الخارجية الألماني Johan Wadephul لم يُبدِ ندماً، إذ أكّد: «على روسيا الآن أن تتعايش مع هذه العواقب»، مضيفاً أنّ عليها الانخراط في محادثات جادة بشأن أوكرانيا.
أوروبا في حالة تأهّب
ما يجري لا يقتصر على الملف الألماني. في اليوم ذاته، أصدرت الاستخبارات الدنماركية (PET) تحذيراً من أنّ «أعمال تخريب روسية ضد صناعة الدفاع في البلاد قد تكون وشيكة»، وفق ما صرّح به رئيس مكافحة التجسس Emil Græsholm. وفي فنلندا، شارك أكثر من 2,000 شخص في أكبر تمرين للدفاع المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، يحاكي ضربات صاروخية روسية على الأراضي الفنلندية.
على الجانب البحري، صادرت السلطات النرويجية سفينةً روسية في أرخبيل Svalbard، تنفيذاً لحكم تحكيم بقيمة 4.22 مليار دولار، بناءً على طلب شركة Naftogaz الأوكرانية للطاقة.
وفي إيطاليا، تدرس روما إرسال بطاريات دفاع جوي من طراز SAMP/T إلى أوكرانيا، على الرغم من القيود المفروضة على إنتاجها العسكري.
عقوبات متراكمة وحرب هجينة
فرض الاتحاد الأوروبي ما يقارب 24 حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء الحرب، طالت أكثر من 3,000 مسؤول وأوليغارشي وكيان. والآن يُعدّ الاتحاد لحزمة جديدة تشمل حظر سفر وتجميد أصول لـ1,600 شخص إضافي.
لكنّ العقوبات وحدها لا تُجيب عن السؤال الأعمق الذي يُلحّ على العواصم الأوروبية. رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 وصف ما يجري بدقة: «بوتين يختبر الغرب بتكتيكات تقع أسفل عتبة الحرب مباشرةً، وهو مصمّمٌ على مضايقة أعضاء حلف NATO».
هذا التوصيف الحرب التي ليست حرباً بالمعنى الكلاسيكي هو ما يُربك الاستجابة الأوروبية. فبين إغلاق مراكز ثقافية وتفكيك طائرات مسيّرة ومصادرة سفن في القطب الشمالي، تتشكّل معالم مواجهةٍ طويلة الأمد، لا تزال أوروبا تبحث عن لغةٍ مشتركة للتعامل معها قبل أن تضطر إلى إيجاد ردٍّ أكثر حسماً.
أخبار ذات صلة

الحملات الانتخابية في فرنسا تشتعل مع انتهاء عطلة الصيف

الملك النرويجي الجديد يكرّم والده الراحل وسط حداد شعبي واسع

تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تلقي بظلالها على استفتاء أيسلندا حول الانضمام للاتحاد الأوروبي
