وورلد برس عربي logo

تدهور العلاقات بين روسيا وأوروبا في ظل تصاعد الأزمات

تتصاعد التوترات بين روسيا وأوروبا بعد حادثة طائرة مسيرة محملة بمتفجرات في ألمانيا وردود فعل ثقافية وسياسية متبادلة وسط تحذيرات من أعمال تخريب روسية ومناورات دفاعية أوروبية تعكس مواجهة طويلة الأمد مع روسيا وورلد برس عربي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف خلال اجتماع يعكس التوترات الدبلوماسية بين روسيا وأوروبا.
يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى اليمين، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، المحادثات مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبينتو على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك، روسيا، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026. (فياتشيسلاف بروكوفيف/سبوتنيك، صورة من تجمع الكرملين عبر أسوشيتد برس)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصفق خلال حدث رسمي وسط تصاعد التوترات بين روسيا وأوروبا بعد إغلاق مراكز ثقافية وردود فعل أمنية.
في هذه الصورة التي أصدرتها مؤسسة روزكونغرس، يصفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الجلسة العامة في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك، روسيا، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026. (سيرجي أوتروشكو/مؤسسة روزكونغرس عبر أسوشيتد برس)
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أغلقت موسكو أبوابها في وجه الثقافة الألمانية، رداً على خطوةٍ مماثلة اتخذتها برلين قبل أيام. لكنّ ما يبدو في الظاهر سجالاً دبلوماسياً حول مراكز ثقافية، يكشف في العمق عن مسارٍ متصاعد من التوترات بين روسيا وأوروبا، تقف خلفه حادثةٌ أمنية خطيرة جرت في قلب ألمانيا.

طائرة مسيّرة تُشعل الفتيل

في الرابع من أغسطس، عُثر على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات بالقرب من طائرة أوكرانية في مطار Leipzig/Halle، أحد أكبر مراكز الشحن الجوي الدولي في ألمانيا، والداعم اللوجستي لأوكرانيا. جرى تفكيك الطائرة قبل أن تُحدث كارثة، غير أنّ رسالتها وصلت بوضوح.

وصف وزير الدفاع الإيطالي Guido Crosetto الحادثة بأنّها «عملٌ بالغ الخطورة كان يمكن أن تكون له عواقب جسيمة جداً». وفي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا بين الثامن والتاسع من أغسطس، وضع المسؤولون الأوروبيون الحادثة في سياق أوسع من التخريب الروسي الممنهج. وقالت Kaja Kallas، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بصراحة: «من الواضح أنّ هذا يحمل كلّ سمات الإرهاب برعاية الدولة. السؤال هو: ماذا نفعل حيال ذلك».

في المقابل، نفى الرئيس الروسي Vladimir Putin أيّ تورط، مؤكداً أنّ «كلّ دليلٍ مُقدَّم قد زُرع».

الرد الثقافي وما وراءه

ردّاً على إغلاق ألمانيا القنصلية الروسية في مدينة بون والمركز الثقافي الروسي "Russian House" في برلين، أعلن وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov يوم التاسع من أغسطس إغلاق مراكز Goethe-Institut الألمانية في موسكو وسانت بطرسبرغ وييكاترينبورغ. وقال لافروف إنّ «ألمانيا لم يكن يمكنها أن تجهل أنّ إغلاق Russian House سيعني نهاية وجودها الثقافي في روسيا».

وزير الخارجية الألماني Johan Wadephul لم يُبدِ ندماً، إذ أكّد: «على روسيا الآن أن تتعايش مع هذه العواقب»، مضيفاً أنّ عليها الانخراط في محادثات جادة بشأن أوكرانيا.

أوروبا في حالة تأهّب

ما يجري لا يقتصر على الملف الألماني. في اليوم ذاته، أصدرت الاستخبارات الدنماركية (PET) تحذيراً من أنّ «أعمال تخريب روسية ضد صناعة الدفاع في البلاد قد تكون وشيكة»، وفق ما صرّح به رئيس مكافحة التجسس Emil Græsholm. وفي فنلندا، شارك أكثر من 2,000 شخص في أكبر تمرين للدفاع المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، يحاكي ضربات صاروخية روسية على الأراضي الفنلندية.

على الجانب البحري، صادرت السلطات النرويجية سفينةً روسية في أرخبيل Svalbard، تنفيذاً لحكم تحكيم بقيمة 4.22 مليار دولار، بناءً على طلب شركة Naftogaz الأوكرانية للطاقة.

وفي إيطاليا، تدرس روما إرسال بطاريات دفاع جوي من طراز SAMP/T إلى أوكرانيا، على الرغم من القيود المفروضة على إنتاجها العسكري.

عقوبات متراكمة وحرب هجينة

فرض الاتحاد الأوروبي ما يقارب 24 حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء الحرب، طالت أكثر من 3,000 مسؤول وأوليغارشي وكيان. والآن يُعدّ الاتحاد لحزمة جديدة تشمل حظر سفر وتجميد أصول لـ1,600 شخص إضافي.

لكنّ العقوبات وحدها لا تُجيب عن السؤال الأعمق الذي يُلحّ على العواصم الأوروبية. رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 وصف ما يجري بدقة: «بوتين يختبر الغرب بتكتيكات تقع أسفل عتبة الحرب مباشرةً، وهو مصمّمٌ على مضايقة أعضاء حلف NATO».

هذا التوصيف الحرب التي ليست حرباً بالمعنى الكلاسيكي هو ما يُربك الاستجابة الأوروبية. فبين إغلاق مراكز ثقافية وتفكيك طائرات مسيّرة ومصادرة سفن في القطب الشمالي، تتشكّل معالم مواجهةٍ طويلة الأمد، لا تزال أوروبا تبحث عن لغةٍ مشتركة للتعامل معها قبل أن تضطر إلى إيجاد ردٍّ أكثر حسماً.

أخبار ذات صلة

Loading...
مارين لوبان خلال حملة انتخابية في فرنسا 2027 مع مرشح آخر، في سياق الانتخابات الرئاسية الفرنسية الحاسمة.

الحملات الانتخابية في فرنسا تشتعل مع انتهاء عطلة الصيف

تقترب فرنسا من انتخابات رئاسية تاريخية تشهد صراعاً حاداً بين اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان وتيارات أخرى وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية. اكتشف تفاصيل المنافسة وتأثيرها على مستقبل أوروبا.
أوروبا
Loading...
الملك هاكون الثامن يضع باقة زهور بين آلاف الزهور وأعلام النرويج أمام القصر الملكي في أوسلو تعبيراً عن الحداد بعد وفاة الملك هارالد الخامس.

الملك النرويجي الجديد يكرّم والده الراحل وسط حداد شعبي واسع

تحت وطأة الحزن على وفاة الملك هارالد الخامس، ينهض هاكون الثامن ملكاً جديداً بوعد خدمة النرويج بكل قوة. اكتشف تفاصيل اللحظة والتحديات القادمة في عهد الملك الجديد. تابع القراءة!
أوروبا
Loading...
رئيسة وزراء إسلندا تقدم خطاباً أمام خريطة للبلاد خلال استفتاء حول استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي وسط حضور جمهور متابع.

تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تلقي بظلالها على استفتاء أيسلندا حول الانضمام للاتحاد الأوروبي

يواجه الإسلنديون قراراً حاسماً بشأن استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي وسط تهديدات أمريكية لغرينلاند. اكتشف تأثير هذا الاستفتاء على الاقتصاد والهوية الوطنية وشارك رأيك الآن!
أوروبا
Loading...
دوامة مياه مضطربة في بحر البلطيق تشير إلى موقع تفجير أنابيب الغاز Nord Stream تحت الماء عام 2022.

اعتقال أوكراني في قضية تفجيرات خط نورد ستريم 2022

تم اعتقال غواص أوكراني في كرواتيا بتهمة تفجير أنابيب الغاز Nord Stream في بحر البلطيق، ما يفتح ملف التحقيقات الألمانية حول التخريب. اكتشف التفاصيل وتابع آخر المستجدات الآن.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية